من سيحظى بزعامة الشارع السياسي الشيعي في العراق ؟

بغداد – الجورنال نيوز
يحتدم المشهد السياسي العراقي بالكثير من الاحداث والصراعات السياسية والامنية .فبعيدا عن معركة الموصل المتواصلة لانهاء وجود تنظيم داعش والتي من شأنها ان تحدد مستقبل العراق كدولة ,تظل مسالة زعامة الشارع السياسي الشيعي الابرز من بين مختلف القضايا لاهميتها في اتجاه البوصلة المستقبلية العراقية وعلاقاتها بالمحيطين العربي والاقليمي .

عمار الحكيم ومقتدى الصدر ونوري المالكي ..ثلاثة اسماء تبدو الاقوى في سباق زعامة الشارع السياسي الشيعي ,حيث يبدو ان لكل منهم حظوظه في هذا السباق وإن كان الاخير الاقل اهتماما بهذا الشان.

يرى مراقبون للشان العراقي ان رئيس التحالف الوطني وزعيم المجلس الاسلامي العراقي عمار الحكيم قد خطا خطوات كبيرة في مجال زعامة الشيعة من خلال تبنيه سياسة جمع الفرقاء والتفاهمات المشتركة مع فرقاء السياسة في الداخل لعراقي.
ويقول المحلل السياسي المقرب من التحالف الوطني علي عبدالله ان الحكيم انتهج سياسة الاعتدال في التعامل مع القضايا المحلية وحاول القفز على الخلافات وتلافيها مع ألدّ خصومه في الاحزاب الشيعية وغيرها من خارج منظومة التحالف الوطني ,كما عمل على التقارب مع المحيط العربي محاولا اعطاء صورة غير نمطية عن تبعية علاقات الشيعة في العراق مع العالم العربي
ويؤكد المحلل : “لقد ظهر جليا من خلال زياراته الى الاردن والكويت وقطر وتواصله مع الجانب المصري,ربما زيارة محتملة في القريب العاجل لتركيا , ان الرجل سيعطي العراق بعدا عروبيا واقليميا في حين لا يخسر العراق حليفه الاقليمي الكبير ايران, ما يمنحه فرصة لزعامة الشيعة في العراق بسبب هذه المرونة”,فضلا عن علاقاته القوية الخارجية التي ورثها عن والده ,خاصة مع المرجعيات الدينية في الدول الخليجية والتي تحظى باحترام وتقدير من حكومات تلك الدول ما سيمنحه فرصة التقريب مع المحيط الخليجي الذي تعاني بغداد عزلةً تجاهه بسبب مواقفها السلبية من عملية التغيير التي حدثت عام 2003 والتي كان من نتائجها وصول الاغلبية الشيعية الى السلطة.

الاسمان الاخران نائب رئيس الجمهورية زعيم دولة القانون نوري المالكي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وهما في صراع مستمر يخفت تارة ويرتفع تارة اخرى يبدوان وإن لم يصرّحا انهما الاكثر تأثيرا في القرار السياسي الشيعي ,في ظل احداث البصرة أخيراً.

فما حدث من احتجاجات شعبية ضد زيارة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي لمحافظات البصرة والناصرية والعمارة قبل ايام ليس حدثا شكليا طارئا، بل هو حدث ذو دلالات سياسية بين حزبين مهمّين في الشارع الشيعي هما حزب الدعوة والتيار الصدري.
والصراع المتمثل الآن يتمحور بين شخصيتي زعيمي الدعوة نوري المالكي، والتيار الصدري مقتدى الصدر، الذي يمتلك شعبية واسعة بين المهمّشين والمحرومين من فقراء الشعب العراقي وهم في ازدياد.

ويرى المحلل السياسي واثق كريم العلي ان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يُصرّ على مطالب الإصلاح وحراك الشارع العراقي في صراعه مع السلطة وضدّ خصمه نوري المالكي الذي لا يوفّر بدوره وسيلة لمقارعة الصدر مستخدما في ذلك تاثيره الكبير في الدولة والبرلمان.

ويقول العلي ان ازمة البصرة بينت تاثير الرجلين في الشارع الشيعي ,كما اشرت الى الصراع السياسي بين الحزبين وهو ما ظهر جليا في التصريحات بين نوابهما في البرلمان بخصوص هذه الازمة التي ستفتح الباب على مصراعيه في الانتخابات المقبلة بداية عام 2018 والتي يأمل المالكي ان تكون بداية لعودته لرئاسة الحكومة المقبلة حسبما افصح هو في مقابلة صحفية واضعا شرط مطالبة الناس له بذلك.

فبعد ازمة البصرة وصف النائب عن كتلة الاحرار النيابية غزوان الشباني، التصريحات التي اطلقها نواب عن دولة القانون تجاه المحتجين على وجود زعيم الائتلاف نوري المالكي في المناطق الجنوبية بـــ” الاصوات النشاز” على حد تعبيره، في حين اشار الى وجود “انشقاق وتشظٍ فيما يسمى دولة القانون “.
وقال الشباني ان ” الاصوات لا تمثل الجمهور السياسي ، بل هي حزبية وهناك انشقاق واسع وتشظ بما يسمى دولة القانون وحزب الدعوة”.

واضاف ، ان “هذه التصريحات لا يمكنها اسكات الاصوات المحقة ،التي خرجت مطالبة بالحقوق المغتصبة، نتيجة السياسات الفردية ،وان الشارع العراقي لا ينبغي ان يقابَل بمثل هذه التخرصات”.
يقول النائب الكردي شوان الداودي ، ان كلا من زعيمي ائتلاف دولة القانون نوري المالكي والتيار الصدري مقتدى الصدر يحاولان “الهيمنة” على القرار السياسي.

وقال ، ان “العراق يشهد أزمة قيادة اصابت مكوناته الرئيسية الثلاثة بأشكال مختلفة، ستتسع بعاجل الايام, عاداً أن “الشيعة الذين كانوا في السابق يناقشون كل القضايا السياسية في إطار التحالف الوطني ويتخذون القرارات المطلوبة بصددها، انقسموا إلى ثلاثة تيارات متباينة، أولها ائتلاف دولة القانون، برئاسة نوري المالكي، الذي يسعى لقيادة القرار الشيعي عن طريق الأغلبية البرلمانية”.

وأضاف النائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني، أن “التيار الثاني، هو الأحرار الشيعي العروبي، بقيادة مقتدى الصدر، الذي يعتمد على تحريك الشارع”، مبيناً أن “التيار الثالث يضم كلاً من كتلة المواطن ويقودها عمار الحكيم، عن طريق المجلس الأعلى الإسلامي، وهادي العامري عن طريق منظمة بدر، وعبد الحسين الموسوي،عن كتلة الفضيلة، التي يقودها المرجع محمد اليعقوبي، ويسعى هذا التيار إلى اتخاذ مواقف وسطية بين التيارين السابقين، ويؤمن بالدستور والشراكة الوطنية وسيادة القانون ويرى أن العملية السياسية العراقية لن يكتب لها النجاح بدون الكرد والسنة”.

لقد ميّز الصدر نفسه عن غيره من الزعماء السياسيين الشيعة بأنه قاوم الاحتلال ودخل المعتقلات الأميركية مع عدد من قادة حركته وتياره، بينهم هادي الدراجي وقيس الخزعلي. ولهذا ظل الصدر في نظر اتباعه الاحق بزعامة “الشيعة” عن غيره خصوصا في مقابل حزب الدعوة ,فيما يستند المالكي الى تحالفه مع رئيس منظمة بدر هادي العامري الذي يشكل قوة سياسية واختطّ له طريقا متميزا في قيادة الحشد الشعبي بانتظار الموسم الانتخابي الذي يبدو أنه مبكر جدا لانتخابات العام 2018 والتي تروَّج احتمالات تأجيلها بحسب معطيات الحراك السياسي الشيعي.

فأمام كل المعطيات التي يطرح الصدر نفسه من خلالها لهذه الزعامة، يجد نوري المالكي أنه الأقدر والأكفأ لصالح الشيعة لشعاراته ومشروعه السياسي ويشعر الرجل بأنه يقود حزبا شيعيا لديه المرونة للتعامل مع وقائع العراق محليا وإقليميا، وقادر على اللعب في العلاقة ما بين طهران الأيديولوجية وأميركا المحتلة وما بعد المحتلة.

كما يجد المالكي نفسه أنه قادر على تكوين تحالفات سياسية ينشئها هو من بين العرب السنة والأكراد. ففي الوقت الذي يضرب بقوة على زعامات سنية مثل طارق الهاشمي ورافع العيساوي وحتى أثيل النجيفي كما يضع مسعود البارزاني في خانة الخصوم، فإنه يقيم علاقات وثيقة مع الاتحاد الوطني الذي تتقاسم زعامته مع حكومة اقليم كردستان.

المالكي يعتقد أنه قادر على بناء ترتيب جـديد لا يخرج عن ثوابت المحاصصة الطائفية ولكن بطريقة “الأغلبية السياسية” التي تجمع فريقا من المكونات العربية السنية والكردية والتركمانية بقيادته كرئيس لحزب الدعوة، والتعامل المرن مع قوى الحشد الشعبي الجديدة حيث يعتقد أن هو وراء ولادته، أي إعادة إنتاج قيادة الحكم.

مقالات ذات صله