المالكي يصعد مع الصدريين ويلمح الى حكومة اغلبية

بغداد – الجورنال
تفجرت ازمة جديدة بين امين عام حزب الدعوة ونائب رئيس الجمهورية نوري المالكي ورئيس الوزراء حيدر العبادي على خلفية احداث اقتحام احتفالية الدعوة بمناسبة مولد الرسول محمد “ص” من قبل محتجين يعتقد انهم تابعين للتيار الصدري .

وقالت مصادر وثيقة الصلة بكواليس حزب الدعوة الاسلامية الحاكم إن “جناح العبادي في الدعوة، لم يكن راضيا على البيان الذي صدر عن قيادة حزب الدعوة والمطالبة بعملية امنية للقبض على المقتحمين لاجتماع امين عام الحزب نوري المالكي في البصرة الايام الماضية ، بل ان البيان صدر بدون علم العبادي، وهو ما أثار غضبه.

وتؤكد المصادر إن ” جناح المالكي في حزب الدعوة يتجه نحو التصعيد مع الصدريين،ولا يتعلق فقط بمحاولة الرد على أحداث الجنوب، بل حتى لايتكرر المشهد مرة اخرى في الحملة الانتخابية المقبلة ، مشيرة إلى أن “هذه النوايا تثير قلق العبادي، الذي ربما يفكر في مستقبله السياسي، بعيدا عن الحزب”.

ولا تستبعد المصادر ان يترجم العبادي مخاوفه الى انشقاق غير معلن عن حزب الدعوة، يشكل بموجبه قائمة انتخابية خاصة، اعتمادا على شعبيته المتنامية، وهو القائد العام للقوات المسلحة في ظل الانتصارات التي تحققها القوات العراقية المسلحة في الحرب على داعش.

نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي رد، الأربعاء، بصورة غير مباشرة على اعتراضات العبادي بتاكيده ” ان حل المشاكل في العراق يكمن في تشكيل حكومة أغلبية سياسية وهو ما اعتبره البعض تهديدا مبطنا لرئيس الوزراء من امكانية ابعاده عن السلطة .

وقال المالكي في مقابلة صحفية” نعتقد أن الحل الأمثل لخروج العراق من أزماته الداخليّة هو عبر تشكيل حكومة أغلبية سياسية قادرة على لملمة الأوضاع، وتعيد هيبة الدولة التي أسقطها مدّعو الإصلاح ومكافحة الفساد”، متابعاً بالقول “من الممكن الوصول إلى كتل وقوائم عابرة للطوائف، ولا أجد أنّ الأحزاب الدينيّة تشكّل مانعاً أمام تشكيل تلك الكتل والمكوّنات العابرة للطوائف”.
وتكشف المصادر، أن “وسطاء نقلوا رسالة من العبادي الى الصدر، يشرح فيها موقفه الرافض للتصعيد الإعلامي المتبادل، ويحثه على ضبط النفس”.وتدفع قيادات تقليدية، في حزب الدعوة الإسلامية، الى التصعيد ضد التيار الصدري، فيما مثل امتناع رئيس الوزراء حيدر العبادي عن التعليق على بيان الحزب رسالة واضحة طالما حرص على عدم الافصاح عنها.

وفيما ينقسم الدعاة بشأن هذه الاستراتيجية، يبدو أن رئيس الوزراء حيدر العبادي يخطط لمستقبل سياسي مستقل عن حزب الدعوة. وقوبلت زيارة المالكي، نهاية الأسبوع الماضي، لمحافظتي ذي قار والبصرة، باحتجاجات شعبية، بلغت حد اقتحام مؤتمر لحزب الدعوة في البصرة، فيما ألغى زعيم ائتلاف دولة القانون زيارة مقررة الى ميسان، بعدما علم أن محتجين حاصروا مقر إقامته المفترض في وسط مدينة العمارة. وتتهم قيادات في حزب الدعوة اتباع التيار الصدري، بالوقوف وراء هذه التظاهرات، فيما يقول عباس الموسوي، وهو المستشار الإعلامي للمالكي، إن الصدريين كانوا يحضرون لاغتيال المالكي في البصرة بالحراب، على غرار ما تعرض له رجل الدين عبد المجيد الخوئي، في النجف، العام 2003.

من جهته وصف عضو دولة القانون النائب صادق اللبان متظاهري البصرة بالمتمردين حتى على الاحزاب التي ينتمون اليها بعد استهدافهم لشيوخ العشائر المشاركين في احتفالية اقامها حزب الدعوة في الملتقى الثقافي الذي كان يتواجد فيه نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي وعدد من قيادات حزب الدعوة في لقاء جمعهم مع عدد من اهالي محافظة البصرة.
وقال النائب ان “هذه التصرفات تصب في مصلحة اعداء البلد في الوقت الذي يجب ان نعزز الموقف الوطني تجاه التحديات الامنية والاقتصادية التي تمر بالبلاد. واكد اللبان ان “الطريقة التي تعامل بها المتظاهرون في البصرة ستخلق شرخا في الصف الشيعي في الجنوب في الوقت الذي نحارب داعش لطرده من العراق” .

وعبر التحالف الوطني في بيان له عن اسفه للأحداث التي جرت في البصرة في استهداف المشاركين في الاحتفال الذي اقامه حزب الدعوة الاسلامية في الملتقى الثقافي بحضور عدد من قيادات الحزب.

من جهته يرى المحلل السياسي كريم علاوي “ان الازمة ليست جديدة على الرجلين بل انها مستمرة منذ تولي العبادي لرئاسة الوزراء واعتقد ان العبادي لن ينتظر طويلا لحسم هذه الاشكالية عبر احتمالين لاثالث لهما “.

ويضيف علوي ان الاحتمال الاول هو انشقاق العبادي بحزب جديد تحت مسمى الدعوة ليسحب البساط من امينه العام المالكي ويدخل الانتخابات التي ربما ستميل فيها الكفه لصالحه بفضل المنجزات الامنية الكبيرة التي تحققت ,وثانيا لجوء العبادي الى خيار ازاحة المالكي باجتماع حزب الدعوة وهو له من يؤيده مثل علي العلاق ووليد الحلي وحسين الزهيري وهم كبار قادة الدعوة .
ويرى مصدر مقرب من حزب الدعوة ان عددا من القيادات التقليدية في حزب الدعوة الحاكم، يتقدمها المالكي، تدفع نحو التصعيد ضد التيار الصدري، ردا على أحداث الجنوب، وهو ما يلقى معارضة من قبل الجناح المقرب من رئيس الوزراء حيدر العبادي.
وتريد هذه القيادات تصفية الحسابات مع الصدريين كما انها تستعد لتنظيم فعاليات جماهيرية في محافظات الوسط والجنوب، لاستعراض القوة بحسب المصدر.

وكان الموقع الرسمي لحزب الدعوة، قد نشر بيانا يوم الاثنين الماضي شديد اللهجة، اتهم فيه “نفرا ضالا” بتنفيذ “اعتداء جبان”، على “المحتفلين بذكرى ولادة الرسول الاعظم ص وحفيده الصادق الامين ع في البصرة”.

وقال البيان، إن “الاعتداء السافر الذي قامت به فئة ضالة خارجة عن القانون على المحتفلين بذكرى المولد النبوي الشريف مستهدفة القيادات المحلية لحزب الدعوة الاسلامية في محافظة البصرة وشيوخ العشائر الكريمة والمواطنين الابرياء العزل من الرجال والنساء وعوائل الشهداء والمضحين، يكشف عن خسة وهمجية من اقترفوه”، معتبرا أن “التصرفات التي حاولت هذه المجموعة المستهترة بالقانون والعرف الاجتماعي ان تسيء بها الى الرمز الاول في حزب الدعوة الاسلامية وامينها العام وتعبر عن خروجها على القيم السياسية والالتزامات القانونية والدستورية وأخلاق العراقيين الاصلاء”.

وأكد البيان أن “حزب الدعوة الاسلامية يؤكد لقياداته ودعاته والمواطنين الاعزاء، انه ملزم بالدفاع عنهم بكل وسيلة مشروعة تردع من لا يقف عند حدود القانون. وبدا جليا أن البيان يلوح بالقوة، في حال فشلت الإجراءات القانونية والأجهزة الأمنية في حمايته”.انتهى

مقالات ذات صله