العشائر السنية تسحب البساط من تحت سياسييها

بغداد – الجورنال نيوز
يبدو أن تشريع قانون الحشد الشعبي سيكون بمثابة سحب البساط سياسيا وشعبيا من تحت اقدام تحالف القوى العراقية لصالح جهات عشائرية سنية شاركت في القتال الى جانب الحشد , (36) فصيلا مسلحا تابعا لهذه الجهات دمجت في قوات الحشد منذ تشكيله في حزيران (يونيو) عام 2014 تحت مسميات الحشد العشائري وبالتالي فإن هذه الجهات ستقدم نفسها ممثلا حقيقيا للمكون السني لكونها دافعت عنه وعاشت معاناته طيلة المدة التي عجز ممثلو تحالف القوى عن تقديم ما يطمح إليه جمهورهم.

وكان عدد من نواب تحالف القوى العراقية قد صوتوا لصالح قانون الحشد الشعبي وهو ما يؤكد وجود شخصيات سياسية من داخل التحالف بدأت بالانسلاخ عنه لاسيما تلك التي دعمت انضمام الفصائل العشائرية المقاتلة من المكون السني الى قوات الحشد من دون أن تسلم لوصف قوات الحشد بالشيعية على الرغم من أن أغلبية مقاتليها هم من المتطوعين الشيعة أو الأجنحة العسكرية للأحزاب الشيعية.

ويقول النائب عن التحالف الوطني حيدر المولى إن “عددا من نواب تحالف القوى العراقية صوتوا لصالح القانون لكونهم يرون فيه ضمانات لأبناء جمهورهم الذين تطوعوا ضمن الحشد العشائري المرتبط إداريا بهيأة الحشد الشعبي”.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد مقاتلي ومنتسبي قوات الحشد الشعبي تجاوز الـ (140) ألفاً، منهم ما لا يقل عن ثلاثين ألفا من السُنة.

ويقول مصدر في الحشد العشائري لقد ارسلنا رسالة الى السياسيين بعدم دخول المحافظات المحررة واننا جادّون في تحذيرنا فلن نسمح لهم بالخول في مناطق تخلوا عنها ايام المحنة .مشيرا الى انهم سرقوا الاموال باسم نازحي هذه المناطق وتركوهم لمواجهة مصيرهم .

وكان بعض ممثلي تحالف القوى العراقية قد ابدوا مخاوفهم من أن تصبح قوات الحشد الشعبي استنساخا للحرس الثوري الإيراني كما يرى عضو التحالف النائب رعد الدهلكي وغيره وهو ما لا يوافق عليه التحالف الذي تميزت علاقات أغلب كتله وشخصياته بالتشنج والتوتر مع الجارة الشرقية بمقابل علاقاتهم المتميزة بالدول التي ترفض بدورها مبدأ تصدير الثورة الإسلامية التي انتهجتها إيران إلى دول أخرى وفي مقدمتها العراق، ما يعني أن تمرير القانون سيخلق مشكلات لتحالف القوى مع حلفائه الدوليين في مقابل تعميق الخلاف الموجود بالأساس مع الجار الإيراني فضلا عن نسف العلاقة بالجمهور الرافض لتوجهات الجمهورية الإسلامية.

وحتى وقت قريب كانت احتمالية حدوث انقلاب عسكري يقوده الجيش قائمة لكون حقيبة وزارة الدفاع من حصة من يمثل المكون السني الذي ظل طيلة السنوات الماضية يرفض استبدال هذه الحقيبة ومن هنا تأتي الترجيحات بأن تمرير قانون الحشد هو لخلق قوة رادعة للجيش في حال خرج عن سيطرة الحكومة المركزية وبالمقابل فإن الاعتراض على القانون هو لمنع وجود هذه القوة أي أن أزمة الثقة لا تزال عميقة بين السنة والشيعة من ساسة العراق.انتهى

مقالات ذات صله