الاكراد يتصارعون على تقسيم عائدات الـ 17 % بين اربيل والسليمانية

بغداد – الجورنال نيوز

يعيش المشهد السياسي الكردي ازمة كبيرة وصلت الى حد الخلافات العلنية داخل قبة البرلمان العراقي والمطالبات بين كتل الكردستاني بتقاسم حصة الاقليم البالغة 17% فيما بينهم وهي المرة الاولى منذ عام 2005,فضلا عن موجة الاتهامات بالفساد التي طالت حكومة الاقليم ورئاسة مسعود بارزاني .كما ان السياسيين الكرد من طرفي المعادلة اتجهوا نحو القوى الشيعية واداروا ظهورهم للاحزاب السنية

و كشفت النائبة عن دولة القانون عالية نصيف،السبت،ان الاختلاف على الموازنة الاتحادية العامة للسنة المالية  2017 هي نتيجة  انقسام التحالف الكردستاني في احتساب حصة الاقليم ، وطلبهم بان يكون نفط كركوك يكفي لموازنة موظفي الاقليم.

وقالت نصيف ان “طلب الاكراد ان يكون نفط كركوك كافٍ لرواتب موظفي الاقليم ، وهذا سوف يُدخل المركز في متاهات بمشاكل الاقليم”.

واضافت نصيف ان “الاكراد منقسمون بشأن انفصال ميزانية الاقليم الى قمسين واحد لاربيل والثاني للسليمانية، وبالتالي أَدخل الموازنة في متاهات يطول النقاش بها”.

بدوره كشف عضو كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي سرحان السليفاني، عن بروز خلافات بين الكتل الكردستانية بشأن بعض الفقرات المتعلقة بتسليم كميات النفط لبغداد ورواتب الموظفين ومستحقات الإقليم، لافتا النظر إلى أن هناك جهوداً لحل هذه الخلافات.

وقال السليفاني “ظهرت خلافات بين الكتل الكردستانية حول بعض النصوص الخاصة بقانون الموازنة منها كميات النفط التي تسلم للحكومة الاتحادية ورواتب البيشمركة وآلية التزام الطرفين بغداد وإقليم كردستان بقانون الموازنة”، مشيرا إلى أن “هناك كتلاً كردستانية أخرى تطالب بتسليم 300 ألف برميل يوميا من حقول كركوك إلى الحكومة الاتحادية مقابل دفع بغداد رواتب الموظفين المسجلين لدى وزارة المالية الاتحادية في العام 2004 فقط”.

وتابع السليفاني، أن “كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني تؤكد التزام الإقليم بتسليم 550 برميل من النفط يوميا من حقول كركوك وإقليم كردستان لبغداد مقابل دفع كل المستحقات المالية لإقليم كردستان”، موضحا أن “هناك نص قانون طرحته الحكومة الاتحادية في قانون الموازنة يؤكد التزام إقليم كردستان بتسليم 550 ألف برميل يوميا من حقول كركوك وكردستان إلى الحكومة الاتحادية”.

من جانبه قال رئيس مركز التفكير السياسي العراقي احسان الشمري ان العدد الرقمي الذي يملكه التحالف الوطني داخل البرلمان والتي تضمن له الاغلبية مع التوافق في القرارات المصيرية المهمة جعل منه متماسمكاً بشكل كبير والذي ادى الى ذهاب قوى التحالف الكردستاني بشكل كبير نحوه لتحقيق اهدافهم بعيدا عن تحالف القوى.

واضاف ان تحالف القوى يعاني الترهل والتشتت في الاراء والوجهات السياسية التي اضعفته برلمانياً واضاعت المشروع السياسي السني ما جعل الكتل الاخرى تدير ظهورها لهذا التحالف وتقليل المكتسبات السياسية في المرحلة الحالية او المقبلة ما لم يحصل هناك توافق سياسي.

بدوره يرى الخبير الستراتيجي علي الربيعي ان الخلافات الكردية الكردية التي لها جذور عميقة تتفاعل على وقع الاستقطاب الحزبي والانقسام الجغرافي والتنافس على السلطة والثروة والأبعاد الإقليمية. هذه الخلافات تظهر من جهة مدى هشاشة العملية السياسية الجارية خاصة في ظل التدهور الاقتصادي الذي يشهده إقليم كردستان مع تفاقم الخلافات مع بغداد وتراجع أسعار النفط من جهة.

واضاف ان عملية التغيير السياسي المنشودة في الإقليم ولا سيما قضية منصب رئاسة الإقليم وآلية انتخابه، عملية محفوفة بالمخاطر والتحديات, وإن العملية السياسية في إقليم كردستان العراق وصلت إلى نقطة مصيرية خطرة.

وفي ظل تأزم الاوضاع وتبادل الاتهامات وجدت الاحزاب الكردية نفسها مجبرة على عقد تحالفات سياسية بعيدا عن حدود الاقليم في بغداد ومع اطراف كانت تعدها حتى وقت قريب من اشد اعدائها .

فاتجه الاتحاد الوطني بقيادة هيرو طالباني والتغييرالي تنقية الاجواء بينهما والتحالف مع دولة القانون في حين تحالَفَ الديمقراطي الكردستاني بقيادة بارزاني مع جناح حيدر العبادي والمجلس الاسلامي الاعلى بزعامة عمار الحكيم.

رئيسة كتلة الاتحاد الاتحاد الوطني الكردستاني آلاء طالباني جسدت هذه الحقيقة عندما قالت إن بيننا وبين رئيس ائتلاف دولة القانون حلف، لذلك نزوره ونلتقيه، لافتة النظر إلى أن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، إذا لم يلتزم بتنفيذ موازنة العام المقبل فسوف نستجوبه.

 وأوضحت طالباني، أن “الموازنة العامة الاتحادية للدولة للعام المقبل ستتضمن الاتفاق النفطي بين حكومتي إقليم كردستان والاتحادية، فإذا لم تفِ حكومة كردستان بالتزاماتها فامامنا التقاضي ضدها أمام المحكمة والمظاهرات العارمة، واذا لم تلتزم حكومة المركز فامامنا المحكمة واستجواب العبادي.

الى ذلك يقول المحلل السياسي علاء الكعبي ان الاستقطاب الحاصل بين إيران وتركيا على ساحة كردستان العراق أثر في سياسات الأحزاب الكردية وخياراتها السياسية ، فمقابل اللهجة الندية للحزب الديمقراطي الكردستاني التي كان يتبناها تجاه الحكومة المركزية في بغداد يبدي كل من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير لهجة مرنة تنحو نحو حل الخلافات العالقة مع بغداد عبر الحوار والبقاء ضمن السلطة المركزية خلافا للبارزاني الذي يعتمد نهجا أقرب إلى التفكيك والانفصال وفرض سياسة الأمر الواقع.

ويضيف المحلل الكعبي ان الاحزاب الكردية المعارضة لبارزاني بدأت تتجه الى التحالف مع اطراف مؤثرة في القرار السياسي ببغداد في محاولة للضغط على رئيس الاقليم والحصول على اكبر قدر من التنازلات واهمها الانسحاب من رئاسة الاقليم

مقالات ذات صله