خريجو الجامعات.. مهن “العمالة” و”الحمالة” انفع لنا من شهاداتنا !

بغداد – الجورنال نيوز
يبدأ اهتمام الانسان بالعمل في ذروة المراهقة، اذ تتطور خلال هذه المرحلة الميول المهنية للفرد تبعا لعمره ومستواه الاجتماعي، فالفرد يبدأ في سن المراهقة بإبراز شخصيته والتفكير بالاستقلال المادي بعيدا عن اسرته، وكانه يقول انني أصبحت رجلا ليحقق حلمه وآماله، مما يشعره بالحاجة الماسة الى ممارسة المهن ليعيش حياته.

بعض المراهقين هم مهيؤون للعمل وترك المدرسة في سن مبكرة وهذا ما تجسد في انتشار ظاهرة عمالة القاصرين في العراق على نحو غير مسبوق وبأعمال شاقة مقابل أجور زهيدة تضع هؤلاء الشباب امام مستقبل مجهول لا تحمد عقباه، أما اصحاب الشهادات ففي هذه الايام التي أصبح الحصول على الوظيفة من الاحلام الصعبة المنال ، نتيجة لتزايد أعداد الشباب المؤهلين الى العمل وتقلص الوظائف المتاحة، ، والتي لسنا بصدد الحديث عنها، كل هذه جعلت الشاب العراقي يعاني من البطالة وعدم القدرة على تأمين عمل مناسب له ينفع فيه نفسه ومجتمعه.

في آخر احصائيات تقديرية بلغت نسبة الشباب في العراق ومن كلا الجنسين 69% , وضمن هذا الاطار استطلعنا عينة من الشباب والشابات ونظرتهم المستقبلية لواقعهم العملي ؟.

خالد شاب عراقي حامل شهادته بيده وبيد الاخرى بضاعته قالها وهو يضحك هذه اليد انفع لي من تلك العاجزة في اشار الى شهادته الجامعية، اما اسعد (بكالوريوس علوم حاسبات) اعتبر حصول الشهادة يوما من الايام كانت مستقبل، اما اليوم وفي ظل هذه الظروف “جيبك” هو الشهادة.

كلمات قالها بائع صغير وهو يستمع الى حديثنا.. “عندك شهادة وتشتغل عامل أذن انت عراقي”!.

شاب آخر اسمه محمد حسين ” اختلف عنهم ودافع عن سنين عمره التي قضها وهو يحتضن الكتاب ويتحمل المشقة في سبيل الحصول عليها، قائلا ” الشهادة مهمة والعمل مهم في الحالتين يحتاج الشاب الى العمل ان كان متخرج او طالب، في نظري ان من يحمل الشهادة ويعمل أجير لشرف صاحب العمل قبل ان يكون شرف للعامل ” أعمل ولا اتسول”.

اما بالنسبة للشابات ترى رنا حامد بأن الشهادة هي حصانة المرأة وان لم تمارس عملها، يكفي انها تعلم اطفالها من بحر علمها وترفع راسها في المجتمع، وان حصلت على الفانوس السحري وتم قبولها تكون حققت حلمها، هذا ان لم يمانعها زوجها، فكثيرا ما يرفض الزوج عمل زوجته وخاصة في دوائر الدولة او المؤسسات الاهلية لا ننسى ذلك اننا في مجتمع شرقي وهنالك من يعارض عمل المرأة بعد الزواج ويفضل تربية اولاده.

في مجمع تجاري وسط العاصمة , تقف فتاة في العشرين من عمرها رسم على ملامحها الثقافة، بدأت حديثها عن معاناة الدراسة واعباء المصاريف الجامعية، واجواء العراق، وبـُعد الجامعة عن مدينتي تخرجت ولم أحصل على التعيين حاولت كثيرا دون جدوى , وظروف العائلة تتطلب مني العمل ومساعدة والدي العاجز، اضطررت ان اعمل في هذا المجمع ولتبقى شهادتي في البيت تزين الحائط .

ذكرت مصادر مطلعة في تقارير ” بإن ارتفاع نسب البطالة لأكثر من 69% وفي أحيان كثيرة تصل إلى 73% بين هذه الفئات العمرية يؤدي إلى نتائج سلبية في المجتمع العراقي، في ظل سيادة العنف والسرقات والإرهاب، فمن بين عشرة شباب هناك 9 يعانون من البطالة، و3 إلى 4 من هؤلاء لا يمانعون من العمل في النجارة، الحدادة، الخياطة، بشرط أن تتوافر الأموال بين أيديهم”.

اذا كان من الصعب لبعض الشباب الحصول على وظيفة بعد التخرج فكيف قبل التخرج؟، هذا الامر دفع بعض الشباب الى البحث عن العمل وهو في سن المراهقة، لتصبح أرصفة مدنهم مشروع تخرجهم، فاذا لم تجد وظيفة لا عليك وظيفتك الاساسية بائع متجول بامتياز!، في الواقع ادت البطالة الى انتشار واسع للباعة المتجولين الذين يعرضون بضاعتهم فوق أرصفة الأحياء والمناطق التجارية في النهار والليل ووسط درجات حرارة مرتفعة وظروف بيئة سيئة، غالبية هؤلاء الباعة هم من المراهقين والشباب، تتراوح أعمارهم ما بين العاشرة والثلاثين.انتهى

مقالات ذات صله