اهمال المعلومات الاستخبارية يطيح بالأبرياء والقيادات الامنية ترد بلجان تحقيقية فقط

بغداد – الجورنال

إهمال المعلومات الاستخبارية حول الهجمات الإرهابية أمر طبيعي في الأجهزة الأمنية العراقية، آخرها تلك الوثيقة التي أرسلتها المخابرات العراقية إلى قيادة عمليات دجلة تحذر فيها وبالتفاصيل من وقوع هجوم موسع يستهدف محافظة كركوك التي تقع ضمن قاطع عملياتها.

فرغم أنها حملت صفة الفورية غير أن الوثيقة الصادرة عن (جهاز المخابرات الوطني العراقي) في التاسع من تشرين الأول /أكتوبر حول الهجوم الأخير في محافظة كركوك لم تجد لدى قيادة عمليات دجلة الموجهة إليها الوثيقة أي اهتمام لمدة اثني عشر يوما وقع بعدها الهجوم.

الاثنا عشر يوما كانت فترة كافية حسب خبراء للتهيؤ لهذا الهجوم وإحباطه من قبل قيادة عمليات دجلة وبقية القوات الأمنية الموجودة في كركوك قبل وقوعه لو أخذت هذه الوثيقة بنظر الاعتبار، غير أن إهمالها أدى إلى وقوع خسائر كبيرة بشرية ومادية قبل ان تتمكن القوات الأمنية من إعادة السيطرة على المناطق المستهدفة في الهجوم.

كما أن الهجوم الذي وقع بعد أيام قليلة من انطلاق الحملة العسكرية لتحرير مدينة الموصل وبقية مدن محافظة نينوى المجاورة كاد أن يكون نقطة تحول كبيرة في سير العمليات العسكرية هناك في حال كتب له النجاح وهو خيار أضحى واردا وقتها بفعل عامل الصدمة الذي ولده هجوم كركوك قبل التصدي له.

والمشكلة الأكبر أن هذه ليست المرة الأولى التي تحذر فيها وثيقة استخبارية من وقوع هجوم ما من دون أن تلقى آذانا صاغية لدى الجهة الأمنية الموجهة إليها، حيث أن الجهات الاستخبارية كانت تعمد إلى رفع السرية عن هذه الوثائق لتأكيد إهمالها من الأجهزة الأمنية التنفيذية بعد وقوع المحظور ولا امتعاض مما يحصل.

فحتى سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش في حزيران / يونيو عام 2014 كان مشارا إليه في وثيقة استخبارية حصلت عليها القوات الأمنية العراقية في شهر تشرين الأول من عام 2013 أي قبل أكثر من ثمانية أشهر على دخول التنظيم إلى المدينة، غير أنها لم تتعامل معه بجدية.

ويشير خبراء الأمن إلى مشكلة أخرى تقف وراء عدم اهتمام الأجهزة التنفيذية بالمعلومات الاستخبارية برغم أهميتها وخطورتها، وتتمثل بعدم وجود قدرة لدى هذه الأجهزة في مواجهة الخروق الأمنية التي تحذر منها الوثائق الاستخبارية.

“لا توجد موارد لتأمين عمليات استباقية، ولا توجد خطط معدة للقيام بعمل استباقي حتى وان وصلت المعلومة في الوقت المناسب”، كما يقول أحمد الشريفي الباحث في الشأن الأمني العراقي.

ويضيف الشريفي، إن وقت وصول المعلومة إذا لم يكن كافيا فلا قدرة للرد في وقت قصير، ففي الإطار العام هذه كلها عوامل تؤثر على أن لا يكون رد الفعل مناسبا، وبالتالي تفقد المعلومة أهميتها.

كما أن مشكلة أخرى يراها خبراء الأمن وراء هذه الفوضى تتمثل بوجود عدد كبير من الأجهزة الاستخبارية والأمنية تتقاطع في مسؤولياتها وتتداخل في صلاحياتها، ففي العراق سبعة أجهزة استخبارية واضحة، وهي جهاز المخابرات الوطني العراقي (جهة معلوماتية فقط)، ووكالة التحقيقات الوطنية التابعة لوزارة الداخلية (جهة معلوماتية تحقيقية)، والمديرية العامة للأمن والاستخبارات ومديرية الاستخبارات العسكرية (تابعة لوزارة وزارة الدفاع)، وجهاز مكافحة الإرهاب (معلوماتي تنفيذي)، إضافة إلى جهاز الأمن الوطني، واستخبارات الشركة الوطنية والحدود والكمارك.

ورغم هذا العدد الكبير من الجهات الاستخبارية فإن التنسيق لا يزال شبه غائب بين هذه الجهات من جهة، وبين الأجهزة التنفيذية المسؤولة عن قواطع العمليات التي تعمل ضمنها الأجهزة الاستخبارية نفسها من جهة اخرى.

مقالات ذات صله