سيناريوهات “خطيرة” تقلق الاقليات في مرحلة ما بعد تحرير الموصل

بغداد – الجورنال نيوز
الايزيديون والمسيحيون التركمان والشبك الاقليات الاكثر تضررا من سيطرة تنظيم داعش ، يتطلعون الى العودة السريعة لمناطق سكنهم في قضائي سنجار وتلعفر ومناطق سهل نينوى ، لكنهم في الوقت نفسه يحتاجون الى المزيد من الدعم الدولي والمحلي لاستعادة حياتهم الطبيعية ، في ظل احتمال تعرض مدنهم الى تغيير ديموغرافي قسري تفرضه سيناريوهات ما بعد تحرير مدينة الموصل .

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية وصفت الاوضاع في مدينة سنجار مثلا والمنطقة المحيطة بها بالمزرية لا سيما بعد احتلالها في السابق من قبل تنظيم داعش، وبعد تحريرها منذ عام لم تخضع لأي عمليات إعادة إعمار، ولم يتم إجراء أي تحقيق رسمي حول المقابر الجماعية التي تم العثور عليها، كما تغيب أي جهود حكومية أو دولية لاستعادة الخدمات العامة، أو دعوة اللاجئين للعودة إلى بيوتهم.

وطبقا لتقارير منظمات انسانية دولية بلغ عدد القتلى من الايزيديين 1293 شخصا من الذكور والاناث، اما عدد المخطوفين فتجاوز ستة الاف و404، اشخاص بواقع ثلاثة الاف و538 من الاناث، و2866 من الذكور. فيما نجا من قبضة داعش 2640 شخصا 953 من الاناث، و 328 من الذكور، وتحرير الاطفال المحررين 1359 طفلا.

الدمار ينتشر بصورة كاملة في سنجار ومحيطها لدرجة أن المسؤولين يدرسون تركه كنصب تذكاري لبيان حجم معاناة الايزيديين بحسب الصحيفة ، لكن الدمار الذي خلفه داعش وراءه لم يكن فقط في تدمير المنازل والشوارع والمعابد، لكنه شمل أيضا شبكة العلاقات الاجتماعية والسياسية كما أن الثقة المتبادلة التي كانت تجمع الإيزيديين والمسلمين أصبحت مفقودة، بعد انضمام بعض السكان لتنظيم داعش والمشاركة في اضطهاد جيرانهم من الإيزيديين.

انسحاب قوات حرس اقليم كردستان البيشمركة من قضاء سنجار وتخليهم عن حماية الاهالي من هجوم داعش للسيطرة على المدينة ، ذكرى مؤلمة ترسخت في اذهان الايزيديين ففقدوا الثقة بقوات الامن الكردية ، وبرزت لدى من تبقى منهم في العراق مخاوف من شمول مناطقهم بسيناريوهات ما بعد تحرير الموصل متمثلة باستحداث محافظات جديدة في نينوى .

وفيما تسعى اربيل الى ضم قضاء سنجار الى اقليم كردستان طبقا لتصريح النائبة عن التحالف الكردستاني فيان دخيل ، غاب الصوت الايزيدي المستقل المعبر عن ارادة ابناء الاقلية ، جراء هجرة الالاف الى الخارج .

وهناك بعض العوامل المشاركة في حرب الموصل التي لا يجب تجاهلها، ومنها الحرب التي استمرت لسنوات بين العرب والقبائل التركية وبين السنة والشيعة الأتراك في مدينة تلعفر، والتي ستكون في مصلحة “داعش” عند وجود هذه الأطراف في جنوب وغرب الموصل، ويعلم البعض جيدا أن المعارك في الموصل ستستمر حتى بعد التخلص من “داعش”.

وكانت مناطق الشورة وحمام العليل في جنوب الموصل حيث تعيش بعض القبائل كحصون للجماعات المسلحة ضد الولايات المتحدة خلال غزو العراق. وكانت هذه المناطق أكثر المناطق المعروفة بتواجد تنظيم القاعدة بها خلال قيادة الزرقاوي، وهناك انتشار لقبائل على الحدود السورية والتي شهدت صراعات مع قوات كردية مسلحة في العقد الماضي.

وكنتيجة لذلك فإن العديد من السكان هاجروا من المنطقة، واستمرت المعارك منذ استحواذ الأكراد العراقيين على مناطق عراقية مع سقوط بغداد في 2003، لكن هذا لا ينفي حقيقة أن بعض هذه القبائل تتحالف مع القوات الكردية في مدينة الربيعة على الحدود السورية العراقية.

ومن العوامل الأخرى التي تسبب توترات في المنطقة هو السنة الأتراك في تلعفر والذين يستفيدون من وجود “داعش” في الموصل. ويقبع السنة الأتراك في بداية الطريق الذي يمتد من الموصل إلى سوريا وفي شمال الجزيرة. وسبق لهم أن واجهوا الشيعة الأتراك في مواجهات دموية أسفرت عن مقتل المئات في 2003، ويميل بعض السنة الأتراك إلى القاعدة و”داعش” بسبب الفجوة في السلطة في المنطقة، ما جعلهم قادة رئيسين في هذه المنطمات مثل أبو مسلم التركماني، وأبو علاء العفري، وهناك قادة عسكريين آخرين من السنة الأتراك، في حين انضم الشيعة الأتراك إلى القوات الحكومية كجزء من الحشد الشيعي، وتم رصدهم منذ عدة أيام في كركوك.انتهى

مقالات ذات صله