بعد ان استفحل فيها المفسدون.. المنافذ الكمركية تتسبب بخسارة العراق لنحو 9 تريليون دينار

بغداد ـ سلام زيدان
لقد وقف الفساد حجر عثرة في استفادة الدولة من الإيرادات الماليّة المتحقّقة من تطبيق قانون التعرفة الجمركيّة، الذي اضطرّت الحكومة إلى تنفيذه هذا العام، بهدف تقليل نسبة العجز الماليّ في موازنة العام الحاليّ البالغة 24 تريليون دينار (18 مليار دولار)، حيث أعلنت هيئة الجمارك العامّة حصولها على 400 مليار دينار (306.5 مليون دولار) حتّى آب/أغسطس الماضي.

وفي هذا السياق، قال تاجر الموادّ الغذائيّة في بغداد علاء مطر لـ(الجورنال نيوز)، “إنّ المسؤولين عن المنافذ الحدوديّة والجمارك يعرقلون إنجاز المعاملات لمدّة تصل إلى شهر بهدف إجبار المواطنين على التعامل مع الوسطاء لتقليل الوقت إلى أسبوع”.

وأشار إلى أنّ “موظّفي المنافذ الحدوديّة والجمارك يعملون كوسطاء بين المديرين والتجّار، ويتقاضون مبلغ مليون دينار (766 دولاراً)عن كلّ معاملة”، مؤكّداً أنّ “البضائع المستوردة التي تكون ضريبتها كبيرة جدّاً يقوم الوسطاء بالتنسيق مع المسؤولين بتغيير جنسها إلى بضائع ضريبتها قليلة جدّاً مقابل آلاف الدولارات التي تذهب إلى مسؤولي الجمارك”، وقال: “إنّ البضائع الآتية من إقليم كردستان العراق إلى بغداد والمحافظات الجنوبيّة يجب أن تخضع للضريبة في المدخل الرئيسيّ للعاصمة، لكنّ التجار يعطون مبلغ 2500 دولار إلى الوسطاء عن كلّ سيّارة من أجل عدم خضوعها للتفتيش والتدقيق”.

عطّلت الحكومة العراقيّة منذ عام 2003 وحتّى نهاية عام 2015 العمل في قانون التعرفة الجمركيّة، واكتفت بتطبيق ضريبة تعرفة إعمار العراق، وفقاً لأمر 38 لسنة 2003 الصادر عن سلطة الإئتلاف، التي كان يترأسها بول بريمير البالغة 5 في المئة من قيمة البضائع.

صراع كبير اندلع بين الحكومات المحليّة في جنوبي العراق وحكومة إقليم كردستان في عام 2015 مع الحكومة المركزيّة نتيجة رفضها تطبيق القانون، لكنّ بغداد فرضت قوّتها أخيراً، وطبّقت القانون، ونشرت نقاطاً جمركيّة حول العاصمة بغداد للتفتيش عن البضائع المتهرّبة من دفع الضريبة.

وإزاء ذلك، اتّفق عضو لجنة النزاهة النيابيّة محمّد كون مع علاء مطر على الفساد المستشري في المنافذ الحدوديّة، وقال “إنّ لجنة النزاهة استضافت المسؤولين عن الجمارك، وأكّدوا أنّ الفساد مستشر فيها، ومثال على ذلك أنّ سيّارة واحدة من أصل عشر سيّارات تخضع للإجراءات الحكوميّة، والسيّارات الأخرى تذهب أموالها إلى جيوب الفاسدين”.

وأشار إلى “أنّ نوعيّة البضائع يجري تغييرها لتقليل الضريبة”، لافتاً إلى أنّ “المناصب في المنافذ الحدوديّة يجري بيعها وشراؤها في شكل علنيّ لأنّها تجلب عائدات ماليّة إلى بعض الجهات (رافضاً الكشف عنها)”.
ورأى أنّ “تحسين عمل المنافذ الحدوديّة صعب جداً في المرحلة الحاليّة بسبب وقوعها في مناطق حدوديّة وبُعد مسافتها عن الجهات الرقابيّة”، مطالباً الحكومة بـ”تغيير الإدارات ومحاسبة الجهات التي تبيع المناصب وتشتريها”. وبيّن أنّ “الدولة لم تحصل على الفائدة المرجوّة من تطبيق التعرفة الجمركيّة، وإنّما الفائدة تذهب إلى الفاسدين على حساب الشعب العراقيّ”.

وضمن الموازنة الماليّة للعام الحاليّ، أكّدت الحكومة العراقيّة أنّها ستحصل على 11.9 تريليون دينار (9 مليارات دولار) كإيرادات غير نفطيّة من تطبيق التعرفة الجمركيّة والرسوم وغيرها، لكنّ رئيس اللّجنة الماليّة في البرلمان محمّد الحلبوسي كشف في ٩ تشرين الأوّل/أكتوبر عن فشل الحكومة في الحصول على هذه الأموال، وأنّ المحصّلة النهائيّة بلغت 2.4 تريليون دينار.

وعزا المستشار الاقتصاديّ لرئيس الحكومة العراقيّة عبد الحسين العنبكي المشاكل التي تعوق تنفيذ قانون التعرفة الجمركيّة إلى ضعف نسبة الضريبة المفروضة على البضائع المستوردة وفساد بعض الموظّفين عند تطبيقه، وقال “إنّ الحكومة العراقيّة اتّخذت إجراءات للحدّ من الفساد، لكنّ هناك جهات تقاومها وتمارس الابتزاز”.

وأشار إلى أنّ “الغاية من تطبيق القانون لا تتعلّق بالضرورة بدعم الموازنة، وإنّما الهدف الرئيسيّ منه تفعيل القطاعات الإنتاجيّة كالصناعة والزراعة لأنّ إقتصاد البلد يمرّ حاليّاً في مرحلة الكساد”، وقال: “هناك عقبات تواجه قانون التعرفة الجمركيّة تتعلّق بنقاط التفتيش المنتشرة في بغداد التي أربكت المدن، لكنّ مكتب رئيس الوزراء شكّل حديثاً لجاناً وفرقاً لإنهاء هذه المشكلة”. ولفت إلى أنّ “هناك تطوّراً جيّداً مع إقليم كردستان في تطبيق قانون التعرفة الجمركيّة، وهذا الأمر يخدمه الآن لإنهاء أزمته الماليّة”.

استورد العراق منذ عام 2003 إلى عام 2015 سلعاً بقيمة 475 مليار دولار، وفقاً لإحصائيّات البنك المركزيّ العراقيّ. وذكر مقرّر اللّجنة الإقتصاديّة في البرلمان فارس الفارس إنّ “بقاء الفساد يسيطر على المنافذ الحدوديّة سيضرّ إقتصاد البلد لأنّ الصناعة ستبقى معطّلة والسلع الأجنبيّة تغرق السوق المحليّة وستصبح أموال الفاسدين أكثر من أموال الدولة”، وقال: “إنّ البرلمان اتّخذ إجراءات للحدّ من الفساد في المنافذ الحدوديّة من خلال إقراره قانون هيئة المنافذ الحدوديّة، الذي أعطاها استقلاليّة تامّة لكي تقضي على الفساد وتراقب المنافذ الحدوديّة في شكل أكبر وتعمل على تطويرها، ولكن يوجد صراع بين بعض الجهات لعدم تفعيل دورها”.انتهى

مقالات ذات صله