خبراء : المسؤولون الحقيقيون المتورطون بصفقة المتفجرات الفاسدة يحتمون وراء القضاء

بغداد – الجورنال

الحلقة الثامنة والاخيرة

منذ عام 2007 الى الان ظل ملف اجهزة الكشف عن المتفجرات غير المطابق لموا صفات ا ستيراده وعمله في تفادي وقوع هجمات ارهابية,ظل حبيسا لتصريحات و سجالات سيا سية ونيابية وقضائية..

كان اللواء جهاد الجابري وهو مسؤول دائرة مكافحة المتفجرات بوزارة الداخلية من المدافعين عن عمل هذا الجهاز وقد صرح لصحيفة الانتدبنت (The independent) البريطانية بتاريخ 23/كانون الثاني/2010 بعد أن واجهته بحقائق حول زيف عمل هذا الجهاز فصرح قائلاً: (Whether it’s magic or scientific, what I care about is detecting bombs. I don’t care what they say. I know more about bombs than Americans do. In fact, I know more about bombs than anyone in the world).

وترجمه ما قال: (فيما لو كان سحراً أو علماً، الشيء الذي يهمني أنه يكشف المتفجرات. انا لا اعر اهتماماً لما يقولون. أنا اعرف عن القنابل اكثر مما يعرفه الأمريكان. بالحقيقة أنا أعرف عن القنابل اكثر من اي شخص في العالم).

فيما بعد تم الكشف عن ان اللواء جهاد الجابري قد تلقى رشوة من  (James McCormick )مصنّع الجهاز وقد كشف السيد عقيل الطريحي (المفتش العام لوزارة الداخلية) وقتها الرشوة وتم الحكم على اللواء جهاد الجابري بالسجن.

وقد صرح السيد عقيل الطريحي لقناة البي بي سي (BBC) بتاريخ 23/نيسان/ 2013 أنه ينتابه الغضب كمواطن عراقي يعلم أن صفقة فاسدة تودي بحياة مئات العراقيين. طبعاً كان السيد عقيل الطريحي على علم بأمر زيف الجهاز وصفقته الفاسدة منذ العام 2009 والغريب استمرار العمل بهذا الجهاز حتى بعد ادانة مدير دائرة مكافحة المتفجرات (جهاد الجابري) وسجنه على اثر هذه الصفقة الفاسدة؟! .

يصرح السيد جواد البولاني وزير الداخلية وقتها لقناة العراقية قائلاً: (أن الجهاز ساعد باكتشاف 16,000 مادة متفجرة). وزيادة في الأستهتار بارواح الناس فتأتي المفاجأة عندما صرح احد عمال الشركة التي أنتجت كاشف المتفجرات المزعوم لصحفي في النيويورك تايمز بان الكل داخل شركة (ATSC) يعرف ان لا يوجد شيء داخل هذا الجهاز! يقصد انه مجرد غلاف لا يحتوي بداخله اي شيء! وصرح بالقول أيضاً ان تكلفة صنع الجهاز هي ٢٥٠ دولار فقط.

سكوت دولي

من ناحيته يرى المحلل السياسي مناف الموسوي “ان هناك الكثير من القضايا التي هي بحاجة الى اعادة النظر فيها خصوصا بما يتعلق بمسألة الجانب الامني وحياة المواطنين , ولكن لست متفائلا كثيرا بأن يتم اعادة التحقيق او المحاكمة ومحاسبة المقصرين بهذا المجال خصوصا ان هذا الجهاز كان سببا كبيرا في حدوث الكثير من التفجيرات والخروقات الامنية وما ترتب عليه جرائم كبرى بحق الشعب العراقي , ولاحظنا ان الدولة التي قامت ببيع هذا الجهاز قد عاقبت الشخص الذي باعتباره قد قام بعملية غش ولكن لحد الان القضاء العراقي لم يتفعال مع هذا القضية وقضايا اخرى كثيرة حتى وان شكلت لجان تحقيقة كثيرة والتي لم نستمع الى اجاباتها حتى هذه الحظة من ضمنها عملية هروب اكثر من 1500 ارهابي من سجن ابو غريب.

ويرى الموسوي ان “هناك الكثير من القضايا والكثير من المختصين بشأن استعادة الاموال من هذه الصفقة وقد التقينا ببعض الشخصيات التي كانت لها قدرة من خلال بعض الفقرات الموجودة سواء كانت ضمن هئية الامم المتحدة او مجلس الامن وحتى من اتفاقيات الدولية ايضا وتم عرض هذه الجان على المسؤولين ولكن لحد الان لم نلاحظ اي اهتمام حقيقي في كيفة استرداد الاموال سواء كان من شركات وهمية او من السراق الذين قاموا بسرقة اموال الشعب وبتالي هذا الموضوع ملف كبير وخطير وتوجد فيه اسرار سياسية كبيرة لذلك يتم اهمالة واغفالة.

فيما يؤكد بأن “الجانب السياسي في مجال بقاء المتوطون بعيدآ عن المسألة القانونية هو العامل الاساسي في عدم وصول هؤلاء المجرمين الى القضاء او الى الجهات المختصة وبتالي هذا يعني ان هناك بعض الشخصيات التي لها يد في عدم محاسبة الفاسدين”.

وبين ان “الخسائرالمادية فقد كانت  كثيرة جدا والحديث كان في الارقام فان السيدة ماجدة التميمي تحدثت عن وجود اكثر من 200 مليار دولار من المشاريع الوهمية التي لاوجود لها في هذا الاتجاه اما الخسائر البشرية فقد وصلت ربما الى اكثر من نصف مليون  شهيد “.

وهنا يثار سؤال عن الغرض من هذا الكم الهائل من القنوات التلفزيونية والمحطات الأذاعية والصحف والمجلات ومواقع الأنترنت في العراق، ربما توجهاتهم السياسية والمذهبية تحول دون النظر بعمق وتمنعهم من العمل بمهنية واحترافية. الغريب في صفقة جهاز كشف المتفجرات الفاسد هو أن وسائل الأعلام البريطانية والأمريكية قد اولت جل اهتمامها لفضح هذه الصفقة الفاسدة وعمل تقارير صحفية اشرت لبعضها في هذه المقالة وسط سكوت مطبق ممن مفترض أن يكونوا هم اصحاب هذا الشأن وأقصد بهم العراقيين؟! لو كان للبشر في العراق اية حرمة وقيمة لتم فتح تحقيق بهذا الملف تحديداً وإثارته اعلامياً وجلب المتورطين فيه للعدالة ومن ثم سيسهل محاكمة كل من سرق وفرط بثروة الشعب، فمحاكمة من فرط بأرواح الناس ستسهل محاكمة من سرق قوت الناس. طبعاً ربما يُكتفى بمحاكمة وادانة بعض الرؤوس الصغيرة والسكوت عن المسؤولين الكبار. هذا لو تم عمل محاكمة أصلاً. هذا لو كانت هنالك قيمة لأرواح الناس وثرواتهم في العراق.

3333

d0001015

مقالات ذات صله