خفايا وأسرار عن الحلقات المفقودة بجهاز كشف المتفجرات .. من هي الشخصيات المتورطة وماحكاية السفيرالبريطاني؟

بغداد – الجورنال

الحلقة السابعة

منذ عام 2007 الى الآن ظل ملف اجهزة الكشف عن المتفجرات (غير المطابق) لمواصفات استيراده وعمله في تفادي وقوع هجمات ارهابية, ظل حبيسا لتصريحات وسجالات سياسية ونيابية وقضائية, واتهم فيه بضعة اشخاص من كبار ضباط وزارة الداخلية ومنهم من حكم عليه ومنهم من تجاهلته التحقيقات القضائية, فيما تجنب الجميع الولوج في الجهات الحكومية الكبيرة التي وقفت وراءهذه الصفقة.

ولعل الخدعة الاكبر التي تعرض لها الشعب العراقي بكل مفاصله السياسية والقضائية, بل وحتى الاعلامية ولسنوات طويلة ان قضية اجهزة كشف المتفجرات التي اثيرت الضجة بشأنها طوال تلك الفترة تخص فقط اجهزة (ADE-650) لـ(60) جهازا وليس لآلاف الاجهزة التي اطاحت صفقتها بارواح آلاف الابرياء من مواطنين ومنتسبين للاجهزة الامنية العراقية.

ويكشف الخبير القانوني العراقي علي الناصري عن أسماء المسؤولين المتورطين بفضيحة أجهزة كشف المتفجرات الفاشلة نوع (آى دي إي 650/651) التي استوردتها وزارة داخلية في الحكومة السابقة بموجب العقد المرقم (2/2007) وبقية العقود الاخرى هم:

1: نوري المالكي/ حزب الدعوة/ رئيس الوزراء/ بصفته القائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية بالوكالة في حكومته.

2: طارق نجم عبد الله/ حزب الدعوة/ مدير المكتب الخاص سابقا وبدرجة وكيل وزارة/ ما زال يمارس عمله بين بغداد ولندن في الظل بعقد الصفقات والمناقصات وكانت له عمولة من اتمام عقد هذه الصفقة موضوع البحث.

3: اللواء جهاد لعيبي طاهر الجابري/ مدير عام ما يسمى بشعبة (جهاز مكافحة المتفجرات في وزارة الداخلية) وأحد المسؤولين الرئيسيين المتهمين بالقضية.

4: الحاج حسين احمد هادي حسين المالكي/ أبو رحاب صهر (المالكي) وبصفته من ساعد على عقد هذه الصفقة.

5: عدنان الأسدي/ حزب الدعوة/ الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية/ تدخل بصفته الوظيفية والشخصية.

6:  الفريق فاروق الاعرجي مدير ما يسمى بـ (مكتب القائد العام للقوات المسلحة) كلف من قبل المالكي شخصيآ مع وفد خاص للذهاب إلى العاصمة لندن للتعاقد مجددآ مع نفس الشركة البريطانية المصنعة للجهاز ومع علمه بفشل عمل الأجهزة السابقة التي تم استيرادها من قبل.

8: العميد جواد أحمد جواد/ مدير العقود ورئيس لجنة التحليل والعطاءات بوزارة الداخلية.

9: شركة واحة البادية للتجارة العامة المحدودة احدى شركات مجموعة الدباس العالمية/ المستوردة للجهاز لحساب وزارة الداخلية وهي كانت الشركة الوسيطة للشركة المصنعة البريطانية (أي تي أس سي) حسب المناقصة المرقمة (130/2006).

10: وزير الداخلية السابق جواد البولاني استخدم صلاحيته كوزير وفق المادة 136 (ب) من الدستور لإيقاف التحقيق مع المسؤولين في العقد الاول وعدم احالتهم للقضاء.

من ناحيته يقول المهندس عباس الخزعلي: تعتمد تقنية كشف المتفجرات بانواعها المعروفة على عملية تكثيف الغبار الدقيق المنبعث والمحيط بالمادة المتفجرة وتحليل جزيئاتها بواسطة منظومة الكتروكيماوية لمعرفة التركيبة الكيمياوية للجزيئة ومن ثم تحديد نوع المتفجر اعتمادا على قائمة من المواد المتفجرة التي تمت برمجة الجهاز للتعرف عليها, فهناك اجهزة تستطيع كشف المتفجرات الصلبة والسائلة وهناك اجهزة تسطيع كشف المخدرات اضافة الى المتفجرات.

ويشير المهندس الى انه توجد عدة انواع من هذه الاجهزة منها مختبرية تستخدم في التحقيقات الجنائية وفي مكافحة الارهاب حيث بامكان هذه الاجهزة الكشف عن دقائق الغبار المتفجر العالقة على يد الفاعل حتى بعد مدد طويلة تصل الى ايام او اسابيع اعتمادا على كثافة استخدام الفاعل للمتفجر والمدة التي عمل بها.

ويضيف ان اسم الشركة التي تصنع الجهاز هو هوملاند سيفتي انترنشنال وهي شركة امريكية عليها شبهات كثيرة ودعاوى قضائية تصل الى مئات الملايين من الدولارات وقد تم استبدال اسم الشركة عدة مرات واستبدال مدرائها بعد كل فضيحة وكذلك اسم الجهاز وشكله في كل مرة يتعرض لفضيحة للتهرب من الملاحقات القضائية والتي لحد الان لم تتمكن جهة من كسب قضية ضد الشركة حتى وزارة الدفاع الامريكية وذلك لان الشركة لها من المحامين والمستشارين القانونيين الماهرين الذين لهم القدرة على انقاذ الشركة في اخر لحظة وتجنيبها غرامات قاصمة قد تؤدي بها الى الافلاس.

وهناك شركة بلغارية تصنع نفس الجهاز ولا يعلم من يقف وراء الشركة هل هي نفس الشركة الامريكية اسستها باسم آخر في بلغاريا لتجاوز دعاوى قضائية ضدها؟

ويرى الخبير المهندس ان ما تقدمه الشركة من شرح لعمل الجهاز وهو مضحك الى حد البكاء والجهاز عليه عشرات علامات الاستفهام منها:

  1. الجهاز لا يعمل باي مصدر للطاقة اي انه لا يحتاج الى بطارية او مصدر كهرباء لتشغيله؟؟
  2. الجهاز لا يحتوي على اية الكترونيات او دوائر كهربائية او فلترات كيمياوية او محرك او اي شيء بل هو عبارة عن عتلتين مركبتين بطريقة تمكنهما من الدوران بسهولة كبيرة فيكفي ان يقوم الشرطي بتدوير يده بمقدار درجة واحدة من 360 درجة ليقوم الجهاز بالاستدارة في ذلك الاتجاه.
  3. الشركة تقوم بتدريب الاشخاص على استخدام الجهاز علما انها تدعي انه سهل الاستخدام وليس فيه لا زر تشغيل ولا اطفاء ولا اي تقنية.
  4. الشركة تطلب من الشرطي ان يكون له حس امني عالي جدا وخبرة في انواع المتفجرات الى حد ما وهي تعتمد على ايعازات اللاوعي لدى الشرطي الذي لديه هذا الحس الامني فعندما يشك الشرطي بسيارة ما او بوجه السائق فانه باللاوعي يقوم بامالة يده حتى لو كان بمقدار ضئيل ليقوم الهوائي (الاريل) المرتبط بالجهاز بالاشارة الى السيارة وبذلك يقوم بتفتيش السيارة.

ويؤكد المهندس: أثبتت التجارب الفعلية بان هذه الأجهزة فاشلة وغير ذات قيمة ومنفعة في كشفها لأنواع المتفجرات المختلفة وإنما فقط تكشف أنواع معينة من العطور النافذة والمواد العضوية الأخرى البسيطة، والمصيبة الكبرى بان هذه الأجهزة التي تم استيرادها تبين أنها تستخدم في محلات الخاصة بغسيل السيارات بدول الخليج العربي وتكشف فقط إذا كانت هناك بقايا لشامبو غسيل السيارات أم لا على الهيكل الخارجي للسيارة.

واوضح لنا احد السادة المسؤولين لدى الاستفسار من قبلنا حول حقيقة هذا العقد بالذات وتبين لنا من خلال توضيحاته بقوله لنا :”إن السفير البريطاني السابق بالعراق آنذاك  (مايكل آرون) والذي قدم استقالته بدوره من وزارة الخارجية البريطانية لفضائح اخلاقية والتي اعتبرتها الخارجية: بان هذه الفضيحة الاخلاقية لا تتناسب مع طبيعة المنصب والمهام التي يقوم بها رئيس السلك الديبلوماسي.

تدخل في حينها بصفته الوظيفية الدبلوماسية لغرض محاولة طمس معالم هذه الجريمة مقابل تعهدات أوضحها من خلال عرض قدمه في اجتماع خاص مع (نوري المالكي) مفاده الآتي: سوف تقوم وتقدم الشركة البريطانية تجهيزات جديدة لأجهزة كشف المتفجرات لوزارة الداخلية وبالدفع الآجل في مقابل أن لا تتقدم وزارة الداخلية بدعوى قضائية في المحاكم البريطانية ضد الشركة وتطالبها برد المبلغ ودفع تعويضات لها جراء فشل الاجهزة المستعملة!.

5555

مقالات ذات صله