خبراء: تغيير صفقة اجهزة كشف المتفجرات اكبر عملية تزوير قادها مسؤولون في الداخلية

بغداد – الجورنال نيوز
وفي استعراض سريع لبعض من الفروق بين الجهازين يتبين ان لروبورت التالون سبع كاميرات في حين ان لروبورت سايكلوب اربع كاميرات فقط وان وزن التالون هو 45 كغم في حين ان وزن سايكلوب هو 32 كغم وان قدرة الرفع التي يمتاز بها التالون هي 9 كغم في حين ان سايكلوب لايمتلك سوى نصف هذه القدرة.

وتبين بيانات المقارنة بين الجهازين والتي تتعلق بعدد الكاميرات والوزن والسرعة ومسافة الذراع وقدرة الرفع وقابلية الشحن وزاوية الميل ان التالون افضل.

لكن مدير مكافحة المتفجرات اللواء جهاد الجابري قدم موافقة لشركة واحة البادية لتجهيز وزارته بجهاز(سايكلوب) بدلا من (التالون) وحجته في ذلك كما ذكر في تقرير قدمه لتمرير الصفقة ان الولايات المتحدة الامريكية لم توافق على منح جهاز (التالون) للعراق٬ ناسيا او متناسيا ان الولايات المتحدة الامريكية نفسها.

لقد اهدت وزارة الداخلية هذا الجهاز في اطار دعمها لبناء قدرات القوات الامنية العراقية٬ علما ان سعرالروبورت (سايكلوب) قد بيع الى وزارة الداخلية بسعر 525 مليون دينار عراقي اي ما يقارب الـ 420الف دولار وهو سبعة اضعاف سعاره الحقيقي.

في حين بدا مدير العقود في وزارة الداخلية جواد احمد جواد وكأنه شخص غير مرغوب فيه ومصدر قلق لشركة واحة البادية٬ ذلك ما يظهره خطابه الى شركة واحة البادية في الكتاب ذي الرقم 1266 في الـ23نيسان 2007 ٬ في ذلك الكتاب كان خطاب جواد يكشف عن مماطلة شركة واحة البادية ففي فقرة من الكتاب يشدد على “ضرورة الالتزام ببنود العقد الذي تم توقيعه من قبلكم وعدم التذرع بحجج مختلفة بين الحين والاخر لتغيير بنود العقد”.

لكن جهاد لعيبي الجابري ٬ ليس لديه مانع في اجراء عملية الاستبدال وهو الجهة الفنية ٬ كما يظهر الكتاب 1329 في الثامن من نيسان 2007.

ومع ان شروط العقد كانت تنص على ان فترة التجهيز ينبغي ان لا تتجاوز الـ90 يوما اي ان تنتهي في الـ26 نيسان 2007 ٬ مددت تمديدا اولا الى 26 حزيران ٬ لكن يبدو انه لم يكن فريق مكافحة المتفجرات على عجالة لوقف حد للتفجيرات ٬ فلا باس ان تسلم اجهزة الروبوت في السابع من تشرين الاول عام 2007 اي بعد مضي نحو 100 يوم من انتهاء العقد ٬ وهذا ما يشيره كتاب يحمل توقيع وصادر عن دائرته في السابع من تشرين الاول والرقم 3989 ٬ لكن اللواء جهاد الجابري لم يتسلم حينها اي قطعة من ذلك الروبوت ٬ يومها كان الجهازان في مقر الشركة لاغراض النصب والتركيب ولم يكونا بحوزة الجابري الذي بدا في كتابه وكانه يتكلم نيابة عن الشركة.

المفارقة ان الجهاز الروبورت٬ اللعبة ( سايكلوب ) لم يستخدم ولا مرة واحدة ولم ينزله خبراء المتفجرات الى الخدمة٬ لايمانهم بفشله٬ حتى انه في مرة خرج عن نطاق السيطرة عبر جهاز التحكم عن بعد اثناء استعراض في ملعب الشعب ببغداد وكان ضحيته جندي يحمل سارية علم ٬ خرج من الاستعراض بنغزة في ظهره سبببها ذراع الـ(سايكلوب) ٬ يومها وضع جهاد الجابري يده على راسه وهو يصيح ليت انفجارا يحصل فيأخذ الجهازين معا٬ او ان حفرة في الارض تظهر فتبتلعهما الى الاعماق.

وما دمنا نتحدث عن الاعماق ٬ فلا بد ان نمر الى جهاز اخر مثل وجها من اوجه الفضيحة٬ هو جهازكاشف الاعماق (شونستاد) وسعره هو (الف وواحد واربعين دولارا فقط) لكنه بيع الى وزارة الداخلية بسعر(18 مليون دينار عراقي)٬ وكان الاتفاق اصلا هو تجهيز الوزارة بجهاز ( الفالون لكن مدير مكافحة المتفجرات اللواء جهاد لعيبي الجابري ذكر في كتاب صادر عن دائرته ويحمل توقيعه والرقم 709 في العشرين من ايلول عام 2007 انه “تبين من خلال الاطلاع على الكاشفة الامريكية نوع (شونستاد) تحمل مواصفات تتطابق وطبيعة عمل مديريتنا في الكشف عن الذخائر والاسلحة والمعادن المطمورة تحت الارض وتعطي دقة اكبر وسهولة اكثر في الاستعمل من الكاشف نوع (فالون) المتعاقد عليها مع شركة واحة البادية٬ لكن جدول مقارنة بين الطرازين يفند ذلك٬ الاجابة عن ذلك هو في عجزشركة واحة البادية عن تجهيز الوزارة بالكاشفة (فالون)”.

مدير العقود في وزارة الداخلية اللواء المهندس جواد احمد جواد ٬كان يمثل في اوقات كثيرة عصا طالما تقف في دولاب تلك الصفقة التي كانت تتطاير الدولارات منها٬ لم يمر سعي الجابري عبره سهلا انذاك ٬حيث اصدر كتابا الى مديرية مكافحة المتفجرات بالرقم 922 في 26 اذار 2007 ٬ جوابا على كتابالجابري يبلغه فيه بوجوب ان تحصل شروط المطابقة الفنية وفي ضوء محددات التحليل الفني قبل اجراء عملية استبدال (الفالون) بـ(شونستاد).

ويصف خبير قانوني٬ مجريات هذا الملف ٬ مشترطا عدم الكشف عن هويته ٬ موضوع استبدال الاجهزة بانها اكبر عملية تزوير يمكن ان تحصل في اروقة وزارة الداخلية .

بين شارع وشارع كان ثمة موت يزحف مثل كلب كامن٬ وجزرة وسطية تحتضن جثث ابرياء٬ امهاتهم ينتظرن حتى اللحظة عودتهم حتى وان كانت من خيال.

كانت الحياة تعلن قسوتها٬ بعد ان حول المسلحون انذاك الشوارع الى جادة مقفرة لا يلفها سوى الخوف٬صانعوا الموت يكررون مشاهده وكانها بروفه لمشهد اخير اكثر عتمة ودموية٬ ولا احد يعرف متى تنتهي اللعبة الاكبر.

ثمة لعبة اكبر اخرى هي عملية الاستبدال الاخطر كان عنوانها جهاز التشويش الذبذبي (الجمر) نوع (CTJ800T ( وهو بريطاني الصنع الى جهاز اقل كفاءة تركي المنشأ تنجه شركة ( MICRODIS (والاخطر من ذلك انه قدم الى الوزارة من قبل جهاد لعيبي الجابري وشركة واحة البادية على اساس انه بريطاني الصنع بتاييد من مدير عام مكافحة المتفجرات.
المدن كانت تضيق٬ بجدران من الكونكريت٬ لصد شظايا المفخخات٬ لكن الجدران لم تكن عازلة ولا المدن معزولة٬ كانت فرق الموت تخرق صمتها٬ انفجار هنا ¬ وخطف وقتل ¬ وجثت مرمية في الشوارع ٬والقلوب مفجوعة تعيش يومها ٬ ببطء قاتل٬ وغدها كان مجهولا في مدن وسط سحب الدخان والذكريات ولاصدى الا لاصوات مفقودين.انتهى

مقالات ذات صله