(الجورنال) تواصل تحليل الوثائق الخاصة بصفقة كشف المتفجرات المثيرة للجدل

بغداد – الجورنال
الحلقة الخامسة
ومن الناحية الامنية رأى الخبير الامني هشام الهاشمي، انه “على الرغم من صدور امر بسحب اجهزة كشف المفتجرات الا ان نقاط التفتيش في المحافظات الجنوبية مازالت مستمرة في استخدامها وهذا يرجع الى الروتين القاتل المتبع لدى هذه المؤسسات وايضا لعدم اعتمادها على القرارات الشفهية التي تنطلق من المسؤولين التنفيذيين مثل القائد العام للقوات المسلحة”.
وتابع ان “القضاء العسكري او جهاز الامن الداخلي غير مسؤول عن ملفات الفساد التي تحدث عبر الصفقات لانه ملفا اداريا ويتم تحويله الى هيئة النزاهة والتي بدورها الى القضاء ومايخص القضاء العسكري هو يناقش الملفات التي تتعلق بالتجسس والخيانة والموضوعات التي تتعلق بالتهديد الخارجي”.

واوضح الهاشمي انه “في حال مرور العجلة المفخخة عبر السيطرة في وقت عدم فاعلية جهاز كشف المتفجرات الذي يملكه الشرطي فان القانون يعاقب رجل الامن بالتقصير ووضعه في سجن وايضا عقوبة اخرى وهي السجن الاحترازي من ثم طرده”.

ويرى الهاشمي أن هناك أكثر من 90 سيارة وجهازا لكشف المتفجرات تقبع في المخازن من دون استعمال، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود مشاكل إدارة وقانونية وتقنية تمنع وزارة الداخلية من المباشرة باستخدام تلك الأجهزة.

أولى المشاكل أن تلك الأجهزة مخصصة للاستخدام في قسم الكمارك لا في نقاط التفتيش الأمنية، وثانيها، حسب قول الهاشمي، إن هناك قضايا فساد غير محسومة مرتبطة باستيراد تلك الأجهزة.

لم يكن جهاز العصا السحرية والذي تحمله افراد الشرطة العراقية، وكلهم امل في ان يعثروا بفضله على متفجرات تخطف الارواح في شوارع بغداد والمدن العراقية، هو الحكاية الوحيدة لاكبر فضيحة في صفقة اجهزة الكشف عن المتفجرات، كانت هناك القطعة الاكبر في هذه الصفقة.. وهي عجلة ZBV الامريكية المنشأ والتي تقوم بالكشف عن المتفجرات في السيارة التي تمر بالقرب منها، وقد بيعت الى وزارة الداخلية بسعر مليار و580 مليون دينار اي ما يعادل مليون و264 الف دولار مع ان سعرها الحقيقي والرسمي كما موجود في سجلات الشركة المصنعة هو 690 الف دولار!.وهنا يظهر نجم جديد في الصفقة.. (سنكشف عن هويته لاحقا) طالما امثاله وقفوا في الظل، يديرون الصفقات والاموال، ولهم دوما حصة الاسد.

ربح عجلة الـ ZBV الواحدة مغر تماما اذ بلغ 574 الف دولار، ليصبح الربح الاجمالي لعجلات ZBV خمسة ملايين و166 الف دولار امريكي لو ضربنا ربح العجلة الواحدة في عددهن وهو تسع عجلات.

كان الرجل الذي يدير الصفقة بالظل ومعه احمد البدران، يومذاك، اكثر سعادة من اي وقت مضى، يومها ان سعر صرف الدولار هو 1250 دينار للدولار الواحد وذلك بعد التوقيع في حين ان سعر صرف الدولار عند احالة العقد كان 1480 دينارا للدولار الواحد، لتحقق شركة واحة البادية من هدية تسديد مجانية ارباحا بلغت مليونين و590 الف و484 دولار لتضاف الى ارباح الصفقة. وكأن ثمة من يسمعهما ومن معهم في الصفقة وهم يرددون لوزارة الداخلية ما قاله السياب في وجع “هداياك مقبولة هاتها”.

يومها كانت كتب بدر شاكر السياب وكتب اخرى في شارع المتنبي تشتعل بها النيران لان سيارة مفخخة مرت عبر نقاط تفتيش شارع الرشيد والمبنى القديم لوزارة الدفاع ولتحدث تفجيرا عنيفا عند مقهى الشابندرمتسببا بمقتل 38 شخصا واصابة العشرات.

المفارقة وحدها في العراق، تجعل من مسارات الموت تلتقي، ولكن في لندن حيث انتهى مسار الصفقة الى ريفها قبل ان يعود لشوارع بغداد، فيما أزاح متحف الحرب الملكي في بريطانيا الستارعن سيارة دمرها انفجار عنيف في العاصمة بغداد عام 2007، انها واحدة من السيارات التي اشتعلت بها النيران في تفجير شارع المتنبي في ذلك العام.

العجلة الكاشفة ZBV لم تستطع العثور الا على ثلاث زجاجات ويسكي بداخل سيارة في النجف رغم تلك الملايين من الدولارات التي انفقتها الداخلية، الا ان العجلات التسع لم تنجح في الكشف لا عن رصاصة واحدة ولا عن مفخخة سوى ان واحدة من تلك العجلات ضبطت ثلاث زجاجات ويسكي في محافظة النجف في سيارة كان سائقها قد خبأ الزجاجات في بطانة باب السيارة القريب منه. وذلك لان قدرة عجلة ZBV على كشف المتفجرات لا يتجاوز مداها مترا ونصف المتر في حين ان المسافة بين عجلة الكشف ZBV والسيارة المفحوصة هو اكثر من متر ونصف وفي احيان مترين، وبالتالي فان اي شيء مخبأ في النصف الآخر من السيارة لا تستطيع بكل الاحوال كشفه، ربما ذلك فات سائق السيارة المتوجهة الى النجف ولو خبأ زجاجاته الثلاث في النصف الآخر من سيارته لنجح في عبورها وقضاء امسية ممتعة.

“ليته ينفجر.. ليته ينفجر..” هذا ما ينقله ضباط في وزارة الداخلية عن اللواء جهادالجابري وهو يتحدث عن جهاز الروبوت نوع سايكلوب.

وجه آخر من فضيحة اجهزة الكشف عن المتفجرات، حيث كان يتمنى ان تنفجر قطع جهاز الروبوت (سايكلوب) التي استوردها لتغطي على سوء تقديره او على تواطؤه، وذلك ما تحدده المحاكم العراقية لكنه ظل يردد “ليته ينفجر”، ولا احد يعرف ايضا لماذا عمد مدير مكافحة المتفجرات الى تفضيل جهاز(سايكلوب) على جهاز (التالون)، مع ان الاول فشل في جميع اختبارات الفحص من قبل لجنة الفحص والقبول (الجورنال) تنشر في حلقات مقبلة كيف ان ضباطا من لجنة الفحص والقبول تحفضوا على هذا الجهازواجهزة اخرى في العقد 2/ 2007. الاجابة على ذلك تكمن بين طيات كتاب لوزارة الداخلية حيث تضع ثقتها في غير محلها عندما استعانت بالجهة المستفيدة فنيا وهي مديرية مكافحة المتفجرات والتي يبدو انها كانت تسعى الى فائدة اخرى غير فنية، لما نجحت في ذر الرماد بالعيون في فحوى كتابها ذي الرقم 1329 في الثامن من نيسان عام 2007والذي يرد فيه “لا مانع لدى المديرية من استبدال الجهاز (اي الروبوت التالون) بجهاز غربي اخر يحملنفس المواصفات”.

انها بداية حكاية جهاز الروبوت (سايكلوب)، وكيف جرى استبداله ليكون بديلا عن جهاز (التالون) الامريكي المتطور والذي يبلغ سعره نحو 250 الف دولار مع ملحقاته في حين ان سعر جهاز (سايكلوب) هو 50 الف دولار منفردا ومن دون ملحقات.

واشار الى ان “بعض وسائل الاعلام تشيع ان اللجان المرتبطة برئيس الوزراء السابق وابنه احمد المالكي هو المسؤول عن هذه الملفات الخطيرة وهنا يقع المواطن في ضبابية كبيرة”.انتهى

مقالات ذات صله