الخارجية تؤكد حصولها على ضمانات دولية لانسحاب الجنود الأتراك والبرلمان يعتبرها قوات احتلال

بغداد – الجورنال نيوز
رفض أعضاء في البرلمان، الثلاثاء، التدخل التركي في العراق على خلفية تصريحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بشأن معركة الموصل، فيما دعوا الى سحب السفير العراقي في تركيا وطرد سفيرهم من العراق وقطع العلاقات الاقتصادية ومقاطعة البضائع التركية.

وذكر بيان لجبهة الإصلاح وتضامن معهم عدد من أعضاء البرلمان وتلاه النائب أحمد الجبوري خلال جلسة البرلمان امس، وتلقت (الجورنال نيوز) نسخة منه، “رفضهم لقرار البرلمان التركي الذي يشرعن تواجد قواتهم المحتلة داخل العراق منذ العام الماضي دون موافقة الحكومة العراقية”. وعد البيان، وجود القوات التركية “شكلا من أشكال الاحتلال الذي يرفضه العالم أجمع”، مطالبا البرلمان والحكومة العراقية، بـ”سحب السفير العراقي في أنقرة وطرد السفير التركي من بغداد”. وطالب، بـ “قطع العلاقات الاقتصادية ومقاطعة البضائع التركية وإيقاف تصدير النفط من خلالها”، واشار الى انه “على الولايات المتحدة الأمريكية تحمل مسؤولياتها بموجب اتفاقية الاستراتيجية وإخراج تلك القوات المحتلة”.

وفيما تتمركزالقوات التركية في منطقة بعشيقة القريبة من مدينة الموصل ممثلة بكتائب دبابات وجنود مشاة، اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية احمد جمال ان الدبلوماسية العراقية استطاعت الحصول على قرار من جامعة الدول العربية ومجلس الامن الدولي، يلزم انقرة بسحب قواتها العسكرية, لافتا الى ان العراق: “حصل على ضمانات من وسطاء دوليين تؤكد سحب القوات التركية مع دخول الجيش العراقي الى مدينة بعشيقة”.

وشددت وزارة الخارجية العراقية على التمسك بحقها في اللجوء الى كل الخيارات لا جبار القوات التركية على الانسحاب من مناطق تواجدها في اقليم كردستان شمالي البلاد، وقال جمال لـ(الجورنال نيوز): “مع اصرار الخارجية على اعتماد الدبلوماسية في التعاطي مع الازمات، اصدرنا بيان استنكار يندد بتصريحات الرئيس التركي، ولم نقف عن هذا الحد فالبيان كان رسالة موجهة الى المجتمع الدولي ليبلور رأيا ضاغطا على انقرة لكي تستجيب لمطالب الحكومة العراقية”، موضحا ان: “تجديد البرلمان التركي لقوات بلاده في الاراضي العراقية مسألة روتينية يعود تاريخها الى منتصف تسعينيات القرن الماضي حين سمح النظام السابق بنشاط عسكري تركي في الشريط الحدودي لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني”.

ومع مطالبة قوى سياسية الحكومة العراقية باستخدام كل الوسائل لانهاء التدخل العسكري التركي لوحت فصائل مسلحة في الحشد الشعبي باستخدام السلاح ضد القوات التركية بوصفها تحتل اراضي عراقية.

وكانت بغداد طالبت رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني برفض التواجد العسكري التركي، فيما حملت قوى سياسية كردية اصحاب القرار في اربيل مسؤولية تدخل انقرة وغيرها في الشأن العراقي.

الى ذلك طالبت عدد من الكتل السياسية بطرد السفير التركي لدى بغداد فاروق قايمقجي ردا على قرار البرلمان التركي بتمديد مهمة القوات التركية في العراق عاما اخر، معتبرة ان هذا القرار يعد احتلالا للعراق، فيما اشار مراقبون الى ان الخارجية العراقية غير قادرة على اصدار قرار من مجلس الامن يدين تواجد هذه القوات.

ورفضت جبهة الاصلاح البرلمانية قرار البرلمان التركي الذي يشرعن تواجد قواتهم المحتلة داخل العراق، مطالبة “الحكومة ومجلس النواب الى سحب السفير العراقي في تركيا وطرد سفيرهم من العراق وقطع العلاقات الاقتصادية ومقاطعة البضائع التركية”.

ودعت الجبهة في بيان الحكومة العراقية الى تحمل المسؤولية في الحفاظ على السيادة الوطنية ووحدة الأراضي العراقية ومخاطباتها الرسمية لمجلس الأمن الدولي عبر قنواتها الدبلوماسية، واعتبار هذه القوات التركية قوات معادية في حال بقائها وعدم انسحابها.

رفض التواجد التركي في العراق لم يقتصر على جبهة الاصلاح فقط، انما امتد الى التحالف الوطني الذي طالب تركيا بسحب قواتها من العراق فورا، مشيرا الى ان قرار البرلمان التركي يعتبر احتلالا للعراق.

واضاف التحالف في بيان ان على الحكومة التركية الابتعاد عن الخطوات الاستفزازية والحفاظ على علاقة حسن الجوار، بدلا من اتخاذ خطوات اخرى.
وفي ذات السياق شكك عدد من المراقبين السياسيين بقدرة وزارة الخارجية العراقية على عقد جلسة لمجلس الامن بهدف اتخاذ قرار باخراج القوات التركية من الاراضي العراقية، حيث قال الخبير القانوني طارق حرب ان تقديم طلب الى مجلس الامن لمناقشة قضية ما، يحتاج الى كسب تأييد الدول الاعضاء في المجلس والخارجية غير قادرة على كسب ود هؤلاء الاعضاء، مبينا ان الدول الغربية جميعها لم ترفض وجود القوات التركية في العراق ولم تعلق على تصريحات اردوغان التي كشف عن مشاركة بلاده في معركة تحرير الموصل من سيطرة داعش الارهابي.

واضاف ان الرد على القوات التركية قد يكون عسكريا ومن قبل اطراف في الحشد الشعبي، خاصة وان التحالف الدولي قال ان القوات التركية غير تابعة له، ومن هذا المنطلق فانها تعتبر محتلة ويجوز قتالها، مبينا ان موقف الحشد الشعبي والقوات العراقية من الاتراك قد ينفجر في اي لحظة ونجد انفسنا امام صراع تركي عراقي في الموصل.

من جانبه قال المحلل السياسي عبد الامير المجر ان قرار البرلمان التركي بتمديد مهمة قوات بلاده في العراق لم يواجه معارضة من الدول الغربية والاعضاء في مجلس الامن، لان خارجيتنا لا تستطيع اتخاذ خطوة “جريئة” ودعوة مجلس الامن لعقد جلسة بخصوص اخراج هذه القوات، عكس تركيا التي من الممكن ان تكسب التأييد المباشر، مبينا ان الجهة الوحيدة القادرة على اخراج تركيا من العراق هي اميركا فقط.

واضاف ان الدول الغربية ادانت التواجد التركي في العراق عبر بيانات فقط، وهذه مجرد اخلاقيات بين الدول ولا يمكن تطبيقها على ارض الواقع، لان ذلك يحتاج الى قرارات يتم التصويت عليها.انتهى

مقالات ذات صله