محللون: الاتهمات تطال الحكومة السابقة وصراع تصفية الحسابات مستمر

بغداد – الجورنال نيوز
الحلقة الخامسة
منذ عام 2007 الى الآن ظل ملف اجهزة الكشف عن المتفجرات (غير المطابق) لمواصفات استيراده وعمله في تفادي وقوع هجمات ارهابية, ظل حبيسا لتصريحات وسجالات سياسية ونيابية وقضائية, واتهم فيه بضعة اشخاص من كبار ضباط وزارة الداخلية ومنهم من حكم عليه ومنهم من تجاهلته التحقيقات القضائية, فيما تجنب الجميع الولوج في الجهات الحكومية الكبيرة التي وقفت وراء هذه الصفقة.

ولعل الخدعة الاكبر التي تعرض لها الشعب العراقي بكل مفاصله السياسية والقضائية, بل وحتى الاعلامية ولسنوات طويلة ان قضية اجهزة كشف المتفجرات التي اثيرت الضجة بشأنها طوال تلك الفترة تخص فقط اجهزة (ADE-650) لـ(60) جهازا وليس لآلاف الاجهزة التي اطاحت صفقتها بارواح آلاف الابرياء من مواطنين ومنتسبين للاجهزة الامنية العراقية.

نعم انه أسوأ انواع الاحتيال، لكن ما من خيار.. فيما كان الموت هو المشهد الاكثر وضوحا من الحياة في شطري العاصمة، رصافتها وكرخها، وكذلك في زوايا المدن الاخرى بالعراق، ادار ضباط في وزارة الداخلية ظهرهم لتقرير رئيس فريق المستشارين لشؤون القوى الساندة المساعد لتدريب الشرطة العراقية العقيد البريطاني باول ج . اولدفيلد والذي اوصى باجراءات مشددة بالتوقف عن استخدام اجهزة الكشف عن المتفجرات من قبل القوات الامنية، ولم تجد كلماته صدى في آذانهم وهو يصف الصفقة بانها “اسوأ انواع الاحتيال لان تسويقه (الجهاز) يعتمد على آمال يائسة للمشترين لايجاد جهاز يعتقدون انه سيجعلهم بامان اكثر”.

رأى الخبير السياسي جاسم الموسوي ان بعض وسائل الاعلام تشيع ان اللجان المرتطبة برئيس الوزراء السابق ونجله احمد المالكي هي المسؤولة عن جهاز كشف المفتجرات.

وذكر الموسوي لـ(الجورنال)، ان “هناك بعض الجهات السياسية التي لم تحصل على حصتها من قيمة صفقة جهاز كشف المتفجرات تريد الانتقام من الخصوم الذين اقصوهم وبالتالي نحن نرى اليوم تصفية حسابات بين (الاشقاء) واثارة هذا الجانب في صفحات التواصل الاجتماعي ماهو الا محاولة ليأخذ الموضوع منطلقا شعبيا ويأخذ حيزا”.

واضاف، ان “هيئة النزاهة بينت مؤخرا ان معظم الملفات التي تصلها فيها غموض وقد تكون اغلبها وهمية يراد منها تصفية الحسابات والقاء اللوم على طرف وتبييض وجه طرف آخر”.

في مراجعة بسيطة لمن يريد ان يبحث، نجد ان جهاز ADE650 استبدل لاحقا بالجهاز ADE651 ، وسبب الاستبدال هو انه ثمة جهاز هندي مشابه لجهاز ADE650 وسعره زهيد بل لا يتجاوز الـ50 دولارا، وحتى لا تحصل مقارنة في الاسعار ولمنع اي تضارب محتمل ولكي لا تنكشف اللعبة في اول ايامها، جرى تغيير الجهاز الى ADE651 ، وقيل في وزارة الداخلية حينها، ان ADE651 هو نسخة مطورة وحديثة عن الجهاز السابق، مع ان الجهات الحكومية البريطانية، وحيث كان يفترض ان يستورد من بريطانيا، لا تعترف به، بل هو غير مسجل في وزارة التجارة والصناعة البريطانية. مع ان الجهازين او نسختي العصا السحرية الكذبة، كما وصفها خبراء الهندسة العسكرية البريطانية صنعت في معامل بالصين وليس في بريطانيا. هذا ما دعا شركة واحة البادية الى التحايل على وزارة الداخلية واجراء عملية مصادقة على وثائق مزيفة للجهاز.

وذهبت لتحصل على المصادقة من قبل غرفة التجارة العربية البريطانية وهي جهة غير مخولة اطلاقا بالمصادقة على قوائم استيراد اي جهاز او سلعة وليس لديها الحق في تقييم اي جهاز او سلعة او اعطاء موثوقية عملية تصدير لاي سلعة مصنعة في بريطانيا.. ومع ذلك صادقت على الجهاز لتكتمل اوجه الكذبة، وللكذبة الكبيرة اوجه كثيرة.

من الفاعل الحقيقي؟
الخبير والمحلل السياسي عبد الامير المجر قال لـ(الجورنال) انه من الصعب ان يتم الكشف عن الفاعل الحقيقي في عقد الصفقة الفاسدة التي راح ضحيتها الآلاف من المواطنين العراقيين”, موضحا ان “تشابك الاحداث السياسية والامنية في العراق وتقارب المصالح تعتم الصورة لدى اللجان التحقيقية لتورط سياسيين كبار في الصفقة بالتعاون مع دول اقليمية”.

وعن كشف وثائق جديدة للاعلام حول اجهزة كشف المتفجرات قال ان “توازن القوى السياسية في المرحلة السابقة ادى الى تشويش الصورة الحقيقية للصفقة المشبوهة, اما بعد ان افترقت طرق السياسيين العراقيين شاهدنا بروز وثائق تدين جهات دون اخرى وهذا يعد ورقة ضغط على الخصم السياسي لا غير”, مستبعدا “ظهور اي نتائج بالتحقيق الذي امر به رئيس الوزراء حيدر العبادي حول الاجهزة”.

وعادت أزمة أجهزة الكشف عن المتفجرات العاطلة إلى الواجهة بعد التفجير الذي وقع في منطقة الكرادة وسط بغداد أوائل تموز وراح ضحيته مئات الأشخاص بين شهيد وجريح، “الامر الجديد الذي طرأ في هذه الأزمة هو تفجير الكرادة الذي كشف المستور بعد تبادل الاتهامات بين مجلس محافظات بغداد ووزارة الداخلية”. عضو مجلس محافظة بغداد غالب الزاملي طالب وزارة الداخلية بالكشف “ملفات الفساد” في الوزارة حول صفقة “كاشف الزاهي”.

“يمكن لاي شخص ان يراجع غرفة التجارة العربية البريطانية وان يصدر وثيقة عنها وبالتالي تصادق السفارة العراقية وكذلك الخارجية البريطانية على صحة توقيع هذه الجهة غير الحكومية والتي لا تشبه وثيقتها الا شهادة فخرية شركة واحة البادية تقدم شهادة منشأ من غير المصدر الذي يفترض ان تحصل عليها منه وتضلل وزارة الداخلية بتشابه الاسماء”.

وفي عودة سريعة الى اسعار الجهاز ADE651 نجد انه قد بيع من قبل شركة (S.C.T.A )، وهنا يظهر الى حكاية الصفقة البريطاني جيم ماكورنيك 54 عاما صاحب الشركة الموردة لشركة واحة البادية، اول الامر بسعر 21500 دولار، ثم بـسعر 16000 دولار ثم بسعر 7700 جنيه استرليني اي ما يعادل عشرة آلاف دولار، واخيرا بيع باقل من خمسة آلاف دولار، لكن شركة واحة البادية باعته الى وزارة الداخلية والدوائر العراقية في بغداد والمحافظات بسعر 66 مليون دينار عراقي.

وبحسبة بسيطة نجد ان شركة واحة البادية والشركات الاخرى التي سوقت هذا الجهاز (سنأتي على ذكرها في حلقات مقبلة) باكثر من 3000 قطعة في العراق، وبهامش ربح بلغ اكثر من 35 الف دولار للقطعة الواحدة اي ما يعادل اكثر من 40 مليون دينار عراقي وهذا يعني ان الربح الاجمالي بلغ 120 مليار دينارعراقي.

وبالعودة الى شهادة المنشأ يمكن ان نبين انه لا توجد شركة باسم (& BROADCASTING LTD TELECOML ) في بريطانيا، بل هي شركة موجودة في الصين وثمة فرع آخر لها في هونك كونك، وبالامكان الاستدلال على تخصص الشركة من عنوانها فهي تعمل في مجال الاتصالات!، ولا احد يعرف ما علاقتها بشركة (S.C.T.A )، والاخيرة يفترض ان تكون هي الجهة المرسلة للبضاعة، زد على هذا ان عنوان الشركة المثبت في شهادة المنشأ (RIVEL CURY , FARM PARK ) ما هو الا عنوان مسكن جيم ماكورنيك في الريف البريطاني، كما يمكن ملاحظة ان حرص شركة واحة البادية والقائمين عليها على تصديق شهادة المنشأ المزورة اصلا وكذلك قوائم الاسعار المرفقة، من غرفة التجارة العربية البريطانية، في حين انه كان يتوجب ان يجري تصديقها من وزارة التجارة والصناعة البريطانية، لكن ذلك لم يحصل ومايعني ذلك الا ان الاجهزة ما هي الا (فالسو)، اعلن البريطانيون انهم يشعرون بالعار لان مواطنا بريطانيا هو جيم ماكورنيك اسهم في تسويقها الى العراق.انتهى

مقالات ذات صله