800  مقاتل من الحشد يتدربون على حرب الشوارع.. وفصيل مسيحي ينتظر أوامر التحرك نحو الموصل

 

بغداد – مصطفى سعدون

صليبٌ مُعلقٌ على صدره، ووشمٌ على ذراعه كُتب عليه (النجاة يا مريم)، ورتبة افتراضية على كتفه كُتب عليها “يا زينب”، بينما بندقيته التي يحملها لأوّل مرة، أُهديتْ له من مقاتل في الحشد الشعبي.. هكذا بدأ مقاتل مسيحي شاب رحلته في القتال ضد تنظيم “داعش”.

في التاسع عشر من حزيران / يونيو 2014، كانت منطقة عرفة بمدينة كركوك، شمالي العراق، منطلقاً لديفيد ميخائيل، المقاتل ضمن صفوف الحشد الشعبي، وهو واحد من عشرات الآلاف الذين لبوا دعوة التطوع للقتال ضد تنظيم “داعش”، وانضم إلى الجناح العسكري لمنظمة بدر التي يتزعمها هادي العامري.

بقي ميخائيل (28) عاماً يقاتل في صفوف منظمة بدر لفترة شهرين تقريباً، ثم انضم إلى فصيل “كتائب بابليون”، الذي يرأسه المقاتل المسيحي ريان الكلداني، وهو أحد قادة الحشد الشعبي.

لم يكن الشاب وحده من أبناء الديانة المسيحية ضمن صفوف الحشد الشعبي، فهناك العشرات منهم، يتمركز أغلبهم في مناطق شمال البلاد، وهي المناطق المسيحية القريبة من مدينة الموصل، التي تخضع منذ العاشر من حزيران / يونيو 2014 لسيطرة تنظيم “داعش”، وبعضهم في المحافظات الغربية التي يساند فيها الحشد الشعبي القوات الحكومية العراقية.

“لم يكن لدينا أي خيار سوى حمل السلاح وقتال تنظيم (داعش)، فمدننا لم تعد تحت سيطرتنا، ولا كنائسنا ولا بيوتنا، خيارنا الوحيد هو القتال حتى السفر ليس بخيار، وإنما هو هروب من الواقع الذي لن ينتهي دون انهاء وجود الارهاب”، يقول ميخائيل.

ما يقارب الـ800 مقاتل مسيحي يتواجدون الآن ضمن فصائل الحشد الشعبي، وقد أصبحوا جزءاً مهماً في هذه الفصائل بعد مشاركاتهم المستمرة في عمليات تحرير تكريت وبيجي وسامراء، في محافظة صلاح الدين، شمالي العراق.

أمين سر كتائب بابليون، ريان الكلداني، قال لـ”الجورنال” إن “هناك 800 مقاتل مسيحي تدربوا في معسكرات داخل العراق على القتال وكيفية خوض حرب الشوارع، وهم جزء من قوات الحشد الشعبي، وتحت إمرة قياداته، لأننا في حرب انسانية ووطنية وليست حرباً دينية أو مذهبية، وكل ما يهمنا الآن إخراج الارهابيين من البلاد، وإعادة النازحين إلى مناطقهم”.

وأضاف أن “الدعم العسكري لكتائب بابليون يأتي من الحكومة الاتحادية في العراق، باعتباره قوة عسكرية تابعة للحشد الشعبي الذي أصبح جزءاً من الدولة العراقية، ولن تخرج قراراتنا أو تحركاتنا بشكل فردي، وإنما بالتعاون مع باقي فصائل الحشد”.

وأشير الكلداني الى ان “القوة المؤلفة من المقاتلين المسيحيين، ستلعب دوراً مهماً في عملية تحرير مدينة الموصل، بعد ان تُشارك بعملية تحرير الأنبار، وهذا ما نسعى اليه بالتنسيق مع الفصائل الأخرى في الحشد الشعبي”.

من جهته، قال المتحدث باسم الحشد الشعبي، كريم النوري في حديث لـ”الجورنال” إن “وجود المقاتلين المسيحيين في صفوف الحشد الشعبي، دليل على أن دعوة المرجعية في النجف الأشرف كانت لجميع العراقيين ولم تكن للشيعة فقط لأن حماية البلاد مسؤولية الجميع”.

ويضيف أن “المقاتلين المسيحيين في خندق واحد مع باقي المقاتلين، ولا شيء يميز الآخر عنهم. جميعهم يقدمون الغالي والنفيس من أجل إنهاء وجود الارهاب في العراق، ونحن نسعى في قيادة الحشد الشعبي إلى تدريب المزيد من المقاتلين المسيحيين”.

ويسيطر تنظيم “داعش” على مناطق واسعة شرقي وشمالي سوريا وشمالي وغربي العراق، ومن بينها الموصل، وأعلن في يونيو/ حزيران من عام 2014 عن قيام ما أسماها “دولة الخلافة”، ونصّب زعيمه “أبو بكر البغدادي” نفسه “خليفة” مطالباً المسلمين بمبايعته.

ويوجه التحالف الدولي الذي يضم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا ودولاً أوروبية وعربية ضربات جوية بشكل يومي لمعسكرات “داعش” في سوريا والعراق في إطار الحرب على التنظيم ومحاولة تحجيم تقدمه في مناطق أوسع في الدولتين الجارتين.

مقالات ذات صله