600 عسكري أجنبي يدعمون عملية تحرير الموصل 

بغداد – سالي أحمد

من الصعب معرفة ساعة الصفر لعملية “تحرير الموصل”، لكن ما يجري في سنجار اليوم، قد يساعد قوات التحالف والحكومة العراقية على معرفة تحضيرات تنظيم “داعش” الدفاعية.

يقول مصعب رأفت، وهو ضابط برتبة عميد، يعمل مدرباً في معسكر “غرب الموصل” الذي يجهز مقاتلين محليين للمشاركة في عملية التحرير، إن “المعلومات التي تتوفر لديه تؤكد مشاركة قوات البيشمركه والجيش العراقي والمقاتلين المنحدرين من مدينة الموصل”.

وأضاف رأفت، أن “قاطع غرب الموصل سيشهد محور عمليات البيشمركة بدعم من سرب طائرات أف ١٦، وعدد من مقاتلات سلاح الجو العراقي والتحالف الدولي”.

وأوضح الضابط، أن قواطع وسط وجنوب المدينة ستكون تحت تغطية من طائرات أف ١٦ أيضاً وطائرات رافال الفرنسية.

وتابع أن “المشاركين في عمليات تحرير الموصل سيتوزعون بين جنود من الجيش والبيشمركة ومقاتلين محليين جرى تدريبهم في الأشهر الماضية داخل معسكر غرب المدينة”.

ويقول سيروان بارزاني، أحد قادة محور قوات البيشمركة شرق مدينة الموصل، “لقد تلقينا وجبة سلاح ثقيل من وزير الدفاع خالد العبيدي، وفي المقابل سنكون أعضاء في غرفة العمليات المشتركة الخاصة بتحرير الموصل، كما ستشارك قواتنا في المعارك، وفق الخطة”.

وقدر تعلق الأمر بمدينة الموصل، فإن “اتفاقاً سنياً أميركياً جرى في أربيل في وقت سابق، وتم تأكيده في واشنطن حين التقى وفد من القبائل السنية بمسؤولين أميركيين، ينص على تقييد قوات الحشد الشعبي، من المشاركة في عمليات تحرير الموصل”.

لكن، يبدو هذا الاتفاق غير واقعي، وقد يتم طلب مساعدة الحشد الشعبي، لإحكام عملية التحرير.

وقال أحد الزعماء السنة الذين سافروا إلى الولايات المتحدة، إنه من بين الشروط السنية أيضاً، هو وضع خطة أمنية وسياسية لحماية السكان الذين سايروا تنطيم “داعش” خلال فترة سيطرته على المدن.

وبحسب معلومات خاصة أيضاً، فإن قوات تحرير الموصل (على الأرض) ستكون على النحو الآتي: “٦٠٠ مقاتل من العمليات الخاصة الكندية والبريطانية والأسترالية سوف يشاركون في هيئة الأركان وفي الجبهات المتقدمة. قوات تحرير الموصل المحلية تضم ٥٠٠٠ مقاتل جاهز للعمليات القتالية الخاصّة. قوات النخبة من البيشمركة سوف تشارك بـ ١٥٠٠” مقاتل.

ومع هذه الاستعدادات، يجري النقاش بشكل جدي عن وضع تنظيم “داعش” في الميدان، وفي ما إذا ستتمكن قوات برية مدعومة بالطيران من تحرير الموصل بعمليات عسكرية تقليدية.

ويقول هشام الهاشمي، وهو خبير وأكاديمي عراقي، إن “التنظيم يعتمد على قوة مقاتليه المهاجرين (العرب والأجانب)، وكذلك على قدرته في التكيف مع تحولات المعارك، عبر رسم استراتيجيات جديدة”.

لكن، عملياً فإن “داعش” اليوم في الموصل خسر أكثر من ٢٥ ٪ من مساحة سيطرته، بما في ذلك جميع حقول النفط، فيما باتت قوات البيشمركة في سنجار وزمار وبادوش والقيارة والگوير وديبگة.

وينقل هشام الهاشمي عن سكان محليين في الموصل، إنهم يشاهدون كل يوم نيران تفجير مخازن الأسلحة في منطقة الساحل الأيمن لمدينة الموصل.

إلى ذلك، وضع خبراء في غرفة العمليات الأمنية ببغداد لائحة باحتمالات قد تضر بسير المعارك في الموصل، ومنها: “تقطع الطرق الحيوية بين القطعات العسكرية، إذ يصعب إيصال الإسناد والعتاد والجنود بين قواطع عمليات بين أطراف الموصل”، و”قيام تنظيم داعش بإخلاء ٤ مستشفيات، و١٦ مبنى حكومياً كان يستغله للإدارة العامة”، و”تحول المقاتلين المتطرفين إلى الأزقة، ووقف التحرك كقوات منتظمة كما في السابق”، و”معلومات متضاربة عن تفخيخ عشرات العجلات الكبيرة، ومئات الأبنية الصغيرة والكبيرة، بما فيها محال عامة، ومؤسسات صغيرة”.

في المقابل، من الصعب التأكد من الخطة العسكرية المعدة لتحرير الموصل، لكن طبيعة التحضيرات داخل غرفة العمليات الأمنية تشير إلى أن القوات المشتركة ستنفذ هجوماً من محاور مختلفة، تماماً كما تفعل مجموعة “داعش” حين تحتل المدن، أو تقود هجوماً ضد القوات العسكرية في العراق.

وفي هذا الصدد، يقول العميد رأفت، “في حال تعرضنا إلى مفاجآت من داعش، فإن المصاعب الحقيقية ستكون في عمق مركز مدينة الموصل، وفي حال انتهت العملية بالفشل، فإنه من المؤكد أن العملية ستربح تحرير مناطق في محيط الموصل، وهذا في أقل تقدير”.

مقالات ذات صله