500 ألف دينار للخروف الواحد ..ارتفاع أسعار الأضاحي وعجز حكومي عن كبحه

بغداد – فادية حكمت
سجلت أسواق العراق نقصاً في المعروض من المواشي والأغنام مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، بسبب ظروف الحرب التي تشهدها البلاد، الأمر الذي رفع أسعار الذبائح، وأدى إلى إقدام الكثير من العراقيين على حجز الأضاحي لدى التجار والقصابين.
وقال الخبيرالاقتصادي باسم انطون إن” الطلب المتزايد على السلع والخدمات وحتى المواشي يساهم في ارتفاع الاسعار عليها “.
وأضاف انطون في تصريح لـ«الجورنال»، أن” هناك كميات كبيرة من الثروة الحيوانية على عكس ما يروج بأن العراق يعاني تناقصا واضحا فيما يخص الثروة الحيوانية، لافتاً النظر الى ان الارتفاع في الاسعار للمواشي خاضع لاصحاب القطاع الخاص من التجار الذين هم الوجه الثاني لبعض السياسيين “.
وأشار الى ضرورة ان تقوم المنظمات المهتمة بالاقتصاد ومجتمع الاعمال العراقي بالتثقيف فيما يخص الارتفاع للسلع والبضائع والسيطرة على الاسعار، مبينا انه لا يوجد قانون للدولة يمنع ارتفاع الاسعار بشكل قطعي اذا كان مفعلا سابقا، ويسيطر على ارتفاع الاسعار للمواشي والسلع والخدمات من خلال الاجهزة الامنية والرقابية، ومن ثم فإن غياب الرادع يتيح الارتفاع في الاسعار خصوصا في مناسبات الاعياد ( الفطر والاضحى ) وحتى موسم محرم الحرام “.
وأضاف أن “اقتصاد السوق الحر يتيح التحكم بالاسعار لكن ضمن اجراءات معينة تحت سيطرة الدولة عن طريق خلق التوازن ما بين العرض والطلب والسيطرة على الوسطاء في العملية التجارية الذي لهم دور اساسي في ارتفاع الاسعار وتحقيق الأرباح بجشع، مضيفا أن تفعيل الجمعيات التعاونية هو الحل الانجح لتصريف البضائع ومنع الاستغلال كجمعيات االمهندسين والمحامين والمهن الاخرى والاسواق الاستهلاكية التابعة لوزراة التجارة، بأن تعرض فيها السلع وباسعار تنافسية تكسر احتكار المستغلين “.
من جهته قال الخبير في مركز بحوث السوق سالم البياتي إن” عملية السيطرة على القطاع الخاص صعبة لكوننا الان نشهد تحولا لاقتصاد السوق الحر “.
وأضاف البياتي في تصريح لـ«الجورنال »، أن” استيراد المواشي والاغنام عن طريق الحكومة او القطاع الخاص يتبع مسألة العرض والطلب، لافتاً النظر الى ان ضعف القوانين الحكومية التي تسيطر على الاقتصاد ساعدت في تشكيل سياسة اقتصادية ضبابية عامة للبلد ، وظهور الطبقة المستفيدة ، مؤكدا عدم امكانية الدولة في وضع تسعيرة معينة لاسعار المواشي او السلع او الخدمات خصوصا ان المتحكم بتلك الاسعار هو القطاع الخاص “.
وتابع أن” التحكم في اسعار المواشي لا ينسب ضمن عمل وزارة الزراعة لاننا لا نملك برامج وخطة اقتصادية لوزارة الوزراعة او الوزارات الاخرى، مشيراً الى عدم وجود جهة ساندة تدعم اقتصاد السوق واسعاره “.
ويقول محسن عبد تاجر مواشي في جنوب العاصمة بغداد ، إن ” ارتفاع أسعار المواشي هو بسبب أجور النقل وعمليات التهريب التي تتعرض لها المواشي باتجاه مختلف دول الجوار، خصوصا مع غياب الرقابة الدقيقة على هذه المسألة “.
وأضاف عبد في تصريح لـ«الجورنال »، ان ” جميع دول الجوار تفضل لحوم الخراف العراقية والتي تمتاز بجودتها ،الأمر الذي شجع عمليات التهريب، مزامنة مع عيد الاضحى المبارك وتزايد الطلب عليه “.
وتابع عبد، ان” ارتفاع أجور النقل، عامل آخر له دوره في ارتفاع أسعار المواشي، مبينا انه يشتري ما يحتاج اليه من الأغنام والأبقار والعجول من مربيها في أطراف بغداد ومحافظات كركوك والشمال وينقلها الى مدينة البصرة والمناطق المجاورة لها جنوبي العراق، وهو أمر مكلف ماديا ، يضاف الى سعر المواشي المرتفع أصلا ” .
وبين أن” الأسعار التي تباع بها الاغنام خلال الأيام التي تسبق عيد الأضحى لاستخدامها كأضاحي، تبدأ من 250 ألف دينار صعودا الى 500 ألف دينار وأكثر من ذلك اما بالنسبة للعجول والأبقار فالسعر يبدأ من مليون و300 الف دينار صعودا ” .
وقال ( أبو مالك ) وهو شاب في منتصف العقد الثاني من عمره ويعمل “قصابا ، لـ «الجورنال »، إن “قدوم عيد الأضحى المبارك يوفر لنا عملا أضافيا ذا مردود مالي جيد إذا تجري مناداتنا من قبل الأسر لذبح الأضاحي في منازلها كتقليد معروف عند العراقيين”.
وأكد (ابو مالك ) أن “مهنة القصاب تنتعش خلال عيد الأضحى المبارك وتدفع بعض القصابين الى إغلاق محالهم من اجل الاستجابة لنداء الأسر في ذبح الأضاحي وتقطيع لحمها قبل توزيعه على الفقراء”.

مقالات ذات صله