وفد حكومي في كردستان.. صفقة «نفطية» مرتقبة بين أربيل وبغداد يسبقها اتفاق على التهدئة الإعلامية

بغداد ـ عمر عبد الرحمن
وصف محللون سياسيون زيارة وزراء التربية والنفط والزراعة في الحكومة الاتحادية الى اقليم كردستان بأنها “صفقة”سياسية لتأجيل الاستفتاء على الاستقلال المزمع اجراؤه في ايلول المقبل. وفي وقت اصر المجلس الاعلى الاسلامي العراقي على ان وحدة العراق” خط احمر “وان انفصال الاقليم” سيمهد الى تشكيل اقاليم في البلد، اكد الجانب الكردي ان الحكومة الاتحادية يجب ان تفصل المشاكل التي يعانيها مواطنو الاقليم عن الخلاف السياسي سواء بشأن النفط او “الاستقلال”.
القيادي في المجلس الاعلى الاسلامي العراقي رعد الحيدري اكد ان المجلس لا يقف مع اجراء الاستفتاء في الاقليم، الا انه لم يصل الى نقطة النهاية مع كردستان.

وقال الحيدري لـ”الجورنال”ان المجلس لديه تحالف استراتيجي مع الكرد بشكل عام وليس مع الحزبين الرئيسيين اساسه مصلحة العراق والوطن، مؤكدا ان المجلس لا يؤيد الاستفتاء في هذا الوقت الحساس بالذات اضافة الى مخالفته الدستور، مبيناً ان الكرد حسموا موقفهم منذ عام 2005 بالبقاء ضمن عراقي موحد فيدرالي.
ووصف بان هنالك رغبة “حزبية” وليست شعبية لاجراء هذا الاستفتاء يمكن من خلاله الرمي بالمشاكل الدلخلية والصراعات الى الخارج، مؤكداً ان هذا الموضوع مازال يبحث سياسياً بين الاحزاب الحاكمة.

وحذر الحيدري من أن استفتاء الاقليم سيفتح باباً امام مجموعة محافظات لتكون اقليماً او كل محافظة على حدة بسبب ما تملكه من موارد، متوقعاً ان هذا الاستفتاء في حال اجرائه فانه سيمتد حتى الى دول الجوار والاقليمية.
واستبعد القيادي في المجلس ان يجرى استفتاء الاقليم في هذا الوقت لعدم قدرة الجهات ذات العلاقة بتنظيمه خلال شهرين فقط اضافة الى عدم وجود برلمان لتقرير ذلك، مستدركاً بأننا مع كل هذا لم نصل الى نقطة النهاية مع الكرد، بل مازلنا نؤمن بالحوار مع هذا المكون المهم.

وبشان زيارة الوزراء الثلاثة الى اربيل المح الحيدري الى ان لدى التحالف الوطني القدرة على حل المشاكل مع الطرف الكردي اكثر من الحكومة نفسها، وهذا جاء على لسان رئيس الوزراء حيدر العبادي خلال اجتماع التحالف الاخير.
من جهته قال المحلل السياسي امير الساعدي لـ”الجورنال”ان وصول وفد حكومي مكون من وزراء النفط عبد الجبار اللعيبي والتربية محمد اقبال والزراعة فلاح حسن اللهيبي الى اقليم كردستان، لا يتعلق بعملية ترتيب اوراق شؤون تلك الوزارات فحسب وانما هو لجس نبض كيف سيتعاطى الاقليم مع موضوعة الاستفتاء،واصرار رئيس الاقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني على اجرائه والتهديدات الاخيرة التي اطلقها من اوربا بتحذيره من “حرب دموية” في حال لم يجر هذا الاستفتاء، والذي عُدّ رسائل تصعيد للضغط على الحكومة.

واضاف الساعدي ان وجود هؤلاء الوزراء جاء لتلبية بعض طلبات واحتياجات الاقليم من النواحي الخدمية والاقتصادية ما سيخفف من الضغط على حكومة الاقليم لكونها ستلبي بعض مطاليب حاجة المواطنين هناك، اضافة الى انها ورقة كسب بيد رئيس الوزراء حيدر العبادي ليستطيع المناورة سياسيا في تأجيل مشروع اجراء الاستفتاء،لاسيما مع وجود ورقة معلقة اخرى هي موضوعة التوافق بين الحكومتين بدخول الجيش العراقي لتحرير الحويجة، بعد ان طلب بارزاني من دول التحالف تأجيل تحرير الحويجة الى ما بعد تحرير تلعفر.

وعدّ المحلل السياسي هذه الزيارة بأنها “ترطيب للاجواء”بتقديم متطلبات الحياة للشعب الكردي وهو ما يعطي ورقة اخرى بيد العبادي لتنشيط مشروع واتفاق تم قبل الدخول الى الساحل الايمن بتاثير وتفاوض الولايات المتحدة عندما قاربت وجهات النظر بين الحكوميتن،ورضت ان يكون هنالك دخول للقوات المسلحة من المحور الجنوبي صوب المحورين الشرقي والشمالي لاكمال حصار هذا الجانب،ليكون لدى الطرفين بعض الاوراق للكسب والمناورة السياسية من اجل تحرير الحويجة وتاجيل مشروع الاستفتاء.

الى ذلك بينت عضو مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني نجيبة نجيب ان الوزراء الثلاث حلموا رسالة من رئيس الحكومة الى رئيس اقليم كردستان،اضافة الى مناقشة الملفات الادارية والمالية والنفطية بعد تراكمها.
وقالت نجيب لـ”الجورنال”انه بعد ان اثبت التنسيق العسكري والامني بين الاقليم والحكومة المركزية نجاحه بالانتصارات التي تحققت في الموصل، ارتأى الجانبان فتح المفات الاقتصادية بعد ان تراكمت ووصلت الى حد ان تكون ازمة.
وبينت ان الوزراء اضافة الى مناقشة الملفات النفطية فان هنالك ملفات اخرى خاصة بوضع الطلبة النازحين في الاقليم والمستحقات الزراعية لفلاحي الاقليم ومحاولة وضع الحلول لها خلال المرحلة المقبلة، فإن هنالك رسالة من رئيس الحكومة الى رئيس الاقليم لا يُعرف مفادها حتى الان، وحصولهم على رسالة شفوية من رئيس الاقليم لنقلها الى بغداد.

واستبعدت نجيب ان يناقش الطرفان موضوع الاستفتاء لكونه موضوعاً متعلقاً بمصير شعب كردستان، مؤكدةً ان هذه الزيارة ستكون لفتح صفحة جديدة من العلاقات بين المركز والاقليم من اجل معالجة كل المشاكل على حد سواء، موضحةً حاجة الطرفين الى بعضهما خلال المرحلة المقبلة من اجل التنسيق والتعاون لخدمة البلد بما يصب في مصلحة المواطن العراقي في اي شبر من ارض البلد.

مقالات ذات صله