وسط غياب الخطط الناجعة.. نسب البطالة تعاود الصعود!

بغداد – الجورنال
حذر خبراء ومتخصصون في الشأن المالي والاقتصادي من تدهور اقتصادي مستمر في ظل زيادة نسبة البطالة والفقر في البلاد، وغياب الخطط الاقتصادية الناجعة التي من شأنها ان تنهض بالبلاد، محملين الحكومة والبرلمان مسؤولية هذا التراجع الكبير لعدم وجود الجدية في تشريع القوانين وتنفيذها واصدار القرارات التي تدعم الاقتصاد وتمتص البطالة.

ويقول الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري، انه “على الرغم من الموارد الضخمة للموازنة العراقية التي تعادل 12 مرة موازنة الاردن و15 مرة موازنة سوريا التي تخوض حربا ضد الارهاب، الا ان نسبة البطالة في العراق وصلت الى اكثر من 40 في المائة بحسب تقارير رسمية”.

واضاف الشمري في حديث صحفي “نحن نتراجع اقتصاديا والعالم يتقدم ولكن هل يبقى العراق في هذه المعاناة على الرغم من موارده الكبيرة ؟ ولماذا نحن بهذا الوضع ولو كان النهران دجلة والفرات في أي دولة لكفاها موردا؟ ، لافتاً النظر الى ان “الاردن ليس فيها نهر وتصدر إلى العراق الفاكهة والخضر والكويت الصحراء تصدر لنا منتجات الالبان وكذلك تصدر لنا الماء”.

واشار الى ان “جميع الحكومات التي مرت على العراق تتحمل مسؤولية ما يمر به العراق حاليا، لأنه لم يتم وضع خطة اقتصادية لبناء الاقتصاد العراقي اسوة بدول اخرى، بسبب جهل الساسة بالاقتصاد”.
وبين ان “دول الجوار تسعى إلى تدمير الاقتصاد العراقي بمنهجية مدروسة ليبقى العراق بلدا مستهلكا فقط”.

من جهته، حذر الخبير الاقتصادي محمد الحسني، من استمرار تدهور الاقتصاد في ظل غياب الخطط الاقتصادية الناجعة، داعيا الحكومة الى التفكير بكيفية الخروج من الازمة التي يمر بها البلد حاليا.

وقال الحسني، ان “70 في المائة من الاموال تكنز في المنازل، والمصارف العراقية تعاني نقصا في السيولة، بالإضافة الى أن هناك هجرة كبيرة لأصحاب رؤوس الاموال والمستثمرين بسبب غياب القوانين الضامنة والمشجعة”.

واضاف ان “الخطط الاقتصادية التي تضعها الحكومة لا نرى لها أي وجود على ارض الواقع وكان اخرها برنامج دعم القطاع الخاص العراقي، مشيرا الى ان القطاعات الاقتصادية العراقية لاسيما الصناعية منها تحتضر وبحاجة الى الارادة الحكومية التي تنقذها”.

وتوقعت وزارة التخطيط، في وقت سابق ارتفاع معدلات البطالة في العراق بسبب نزوح المدنيين من المناطق المحتلة من عصابات داعش الإرهابية وانخفاض واردات النفط.

وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي: “لم نُعدّ دراسة جديدة عن البطالة وآخر ما نفذناه كانت في العام 2012 وبلغت نسبتها 11% ولكن التوقعات وبموجب معطيات الواقع العراقي بعد أزمة داعش وانخفاض أسعار النفط ارتفعت هذه النسبة إلى 18%”.

وأشار إلى أن “أسباب ارتفاع البطالة كان لوجود الأعداد الكبيرة للنازحين الذين فقدوا أعمالهم وأصبحوا عاطلين على العمل وأضيفوا الى نسبة البطالة، والسبب الآخر هو الأزمة الاقتصادية من تراجع أسعار النفط، ومن ثم فإن عودة النازحين بعد تحرير مناطقهم وتعافي أسعار النفط سيحرك عجلة الاقتصاد، ما يعني استيعاب الأيدي العاملة، وبالنتيجة تراجع نسب البطالة”.

يذكر أن العراق يعاني أزمة بطالة لاسيما في شريحة الشباب بسبب الأوضاع الأمنية وانخفاض واردات النفط وتوقف المشاريع العمرانية، كما تشير معدلات الفقر في العراق إلى 30% .

وكانت وزارة التخطيط، أعلنت في تشرين الأول 2011، أن الحكومة خصصت أكثر من 700 مليار دينار لدعم استراتيجية التخفيف من الفقر في البلاد، مؤكدة أنها تهدف إلى تخفيف حالات الفقر.

وكشفت حكومة إقليم كردستان العراق في وقت سابق عن ارتفاع معدلات البطالة في الإقليم خلال العامين الماضيين إلى مستويات قياسية، مؤكدة وجود خطط إصلاحية للتصدي لهذه المشكلة.

وزير التخطيط في إقليم كردستان، علي السندي في حديث صحفي إن «نسبة البطالة في عام 2013 كانت 4.5%، لكنها ارتفعت بمعدل ثلاثة أضعاف لتصل في 2016 إلى 14%».

وأدت الحرب التي يخوضها إقليم كردستان العراق ضد تنظيم داعش، وهبوط أسعار النفط إلى تأزم الأوضاع الاقتصادية في الإقليم، وتخلف الحكومة عن دفع رواتب الموظفين لعدة أشهر فضلاً عن إجراء تخفيضات كبيرة على الرواتب والأجور.

ودعا وزير التخطيط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الى تقديم الدعم لإقليم كردستان لتجاوز مشاكله الاقتصادية.

الكاتب هوار دهوكي، قال في حديث صحفي : «يجب على حكومة الإقليم إيجاد حل لهذه المعدلات المفزعة من البطالة، والعمل على إيجاد موارد مالية أخرى غير النفط لتأمين ميزانية الإقليم، فالأوضاع في الإقليم تستدعى تدخلاً عاجلاً وفورياً قبل أن تصل إلى مرحلة الانفجار، ونصل إلى نتيجة نندم فيها على عدم استيعاب المشكلة في وقتها ووضع الحلول لها».

وكان رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، دعا في وقت سابق، حكومة الإقليم الى ايجاد الحلول للمشاكل الاقتصادية في الإقليم ومحاسبة المتورطين بقضايا فساد.

مقالات ذات صله