وسط غياب الجهات الرقابية … التسمم الغذائي يكتسح ردهات طوارئ  المستشفيات

بغداد_ فاطمة عدنان

في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتأثيرها السلبي على مواطن نلاحظ ارتفاع حالات التسمم الذي يعود الى أسباب عديدة منها تلوث أدوات الطبخ ووجود البكتريا والجراثيم التي تعتبر العامل الأساسي لكثير من حالات التسمم الغذائي وسط الأجواء اللاهبة.

ويقول هاني جبار , لقد بات التعامل مع المطاعم ضروريا في هذا العصر، ويتعامل معها الناس بشكل يومي ومستمر ولم تعد خيارا ثانويا لذلك من الضروري أن تلتزم بشكل صارم وقوي بأنظمة الصحة العامة ووسط هذا فلم نلاحظ أي جهود فعلية وقوية للامانات وحتى الآن لم تحقق المستوى المأمول ومرجع ذلك العدد الكبير للمطاعم والبوفيهات، ومحدودية إعداد المراقبين، مشيرا بانه بات من الضروري اتباع أساليب جديدة ومتطورة في هذا المجال لعل من أهمها الاستفادة من التقنية ومواقع التواصل الاجتماعي في رصد المخالفات، كما أن من المهم أن يعاد النظر في الترخيص للمطاعم بشكل تقليدي، بل أرى من الضروري اعتماد استراتيجية جديدة تتعلق باعتماد نماذج عمل محددة للمطاعم، بحيث يؤخذ بالاعتبار الموقع، وطبيعة المنتج، ومستوى الخدمة، ونموذج رقابة داخلي تشرف عليه فرق الامانات، مضيفا من المهم العمل على رفع مستوى المطاعم، بحيث يتم القضاء على التستر في هذا القطاع، وقصر الترخيص على مؤسسات وشركات تكون قادرة على رفع مستوى الخدمة.

فيما أشار محمد حسين إلى تجربته مع المطاعم واصفا اياها بالمريرة مبيناً أنه قليل من يلتزم بالاشتراطات الصحية، وقليل من يعير المستهلك جانبا من الاهتمام، ليس مهماً مكان الجلوس فيها فهي تحت الأنظار، ولكن المشكلة الحقيقية في مدى التزام العاملين بالشروط الصحية خاصة النظافة وأثناء إعداد الوجبات وتوخي الحذر من خلال لبس القفازات، وتغطية شعر الرأس، لافتا اننا الان في فصل الصيف والحرارة قوية وشديدة ففي حال عدم الاهتمام من قبل المطاعم والبوفيهات بسلامة المواطن والمقيم وتقاعس العاملين قد يعرض صحة المستهلك للكثير من المشاكل الصحية .

وبينعلي رشيد أن المشكلة الكبرى أيضا في أماكن تحضير الاطعمة، وتكدس المواد الغذائية داخل المحل للأسف الشديد باتت بعض المطاعم رعبا لا تعرف متى تصيبك بدائها، وأعتقد من المهم أن يكون المستهلك هو الرقيب، ويتفاعل مع البلديات في الإبلاغ عن الملاحظات والشكاوى، والأهم هو المتابعة وعدم اليأس، فغيرك كثير سيقع في نفس المشكلة، مضيفا مراهنتي دائما على تفاعل المواطن ورفع الأمر إلى الجهات المختصة ممثلة بصحة البيئة.

وبين سعد حسن أن الغذاء يعتبر من أهم مقومات استمرار الحياة، وحتى يؤدي فوائده على أحسن وجه ينبغي على صحة البيئة المحافظة على سلامته من الفساد حيث انه عرضه للتلوث من عدة مصادر بدءاً بأماكن انتاجه وخلال مراحل تصنيعه وتجهيزه وانتهاءً بتقديمه للمستهلك لذلك فان من الأهمية بمكان الحفاظ على سلامة الغذاء ووضع الأنظمة والتعليمات الصحية التي تحميه من التلوث والفساد.

وعن مستوى نظافة المطابخ والمطاعم قال: نظافتها ممتازة لكن كلما أصبحنا بعيداً يخف مستوى النظافة الا ان الوضع وبشكل عام مقبول وجيد، مضيفا في الحقيقة ان المطاعم تلتزم بمستوى نظافة جيد لما تجده من مراقبة متواصلة من فرق صحة البيئة فلهم كل الشكر والتقدير على جهودهم والمؤمل منهم كثير، مؤكدا أن المواطن لا يختار الا المطعم المعروف بنظافته ولذلك فإن جذب الزبائن والمحافظة عليهم حافز قوي خاصة بعد كثرة عدد المطاعم والتنافس القوي بينهم لذلك هناك تطور في الاستجابة لتحقيق شروط نظافة افضل.

ويبين الدكتور احمد عواد أن “بالرغم من إمكانية حدوث التسمم لأي شخص إلا أنه توجد بعض الفئات هي الأكثر عرضة للإصابة بالتسمم الغذائي ويتوجب عليهم الوقاية منه بشكل أكبر، وتشمل هذه الفئات المسنين والأطفال دون عمر الخمس سنوات، وأصحاب الأمراض المزمنة كداء السكري وأمراض الجهاز المناعي، والأشخاص الذين يعالجون بالمضادات الحيوية أو الستيرويدات أو مضادات الهيستامين، وكذلك النساء أثناء فترة الحمل، والأشخاص كثيري السفر.

و أفاد أن بعض الأطعمة قد تشتمل على فرصة أعلى للتسبب في مخاطر صحية منها التسمم الغذائي إذا تمّ التعامل معها أو حفظها بطرق غير سليمة، ويتضمن ذلك الأغذية غير المطهية، والأطعمة التي تترك في درجات حرارة مرتفعة لوقت طويل بعد تجهيزها، واللحوم والدواجن المطهية، وكذلك الأطعمة الغنية بالبروتين على اختلاف أنواعها، كما تشمل هذه الأطعمة الوجبات المطهية غير المبردة أو غير المخزنة جيدًا، ومنتجات الألبان غير المبسترة، والمايونيز، والآيس كريم المصنع في المنزل، وحتى الحمص الجاهز للأكل، حيث يمكن لهذه الأصناف جميعًا أن تكون مصدرًا للتسمم الغذائي.

وأشار إلى عدد من الخطوات الهامة التي يجب مراعاتها للحيلولة دون تلوّث الأطعمة، فقال: “إن من أهم قواعد السلامة الغذائية طهو الطعام بالقدر الذي سيتم استهلاكه في نفس اليوم، أما طهي الأطعمة خلال اليوم لتقديمها في اليوم التالي (في الحفلات والمناسبات مثلاً) فهي ممارسة لا ينصح بها؛ حيث إن الكثيرين لا يولون أهمية كبيرة لعملية التخزين الصحيح للأطعمة المطهية، فعند تخزين الأطعمة في الثلاجة لا بد من مراعاة وضع الأطعمة المطهية في الرفوف العليا ووضع الأطعمة النيئة في الرفوف السفلى لتفادي انتقال أي عدوى أو ميكروبات”.

وأضاف: “غالبًا ما يهمل البعض أيضًا اتباع الطرق السليمة في تجهيز اللحوم والأغذية المجمّدة لعملية الطهي، فبعض الناس يقومون بإذابة الثلج بالدجاج المجمد من خلال وضعه في حوض مغسلة المطبخ وتعريضه للماء الجاري دون الانتباه إلى ارتفاع درجة حرارة الماء؛ حيث ينبغي التأكد من أن درجة حرارة الماء المتدفق من الصنبور لا تتجاوز 21 درجة مئوية. وينصح بتعريض الأغذية المراد إخراجها من مرحلة التجمّد إلى ماء بارد جارٍ.

فيما ذكرت زينب حسن أنها بعد تناولها وجبة في أحد المطاعم (رفضت ذكر اسمه) ويمتلك فروعاً في مختلف محافظات العراق ، بدأت تشعر بالقيء، مع انتفاخ للوجه والجسد، وتوجهت للمستشفى، وتمت معالجتها في إدارة التسمم بالمستشفى، واكتفت بعدم الذهاب للمطعم مرة أخرى، وعدم تقديم شكوى لدى الجهات المختصة، وذلك لعدم علمها بالإجراءات التي يجب اتباعها في حالة وجود تسمم غذائي، لأن التوعية قليلة في هذا الأمر، وهناك إصابات يومية للكثيرين، الذين يتجهون لأقرب صيدلية للحصول على مطهر معوٍ فقط.

وأضافت: على الجهات الرقابية تكثيف دورها بتوعية المستهلكين بخطورة التسمم الغذائي، والطرق السليمة لحفظ الأغذية، والأصناف التي من الممكن أن تكون عرضه للتلف في المنزل أو المطاعم، حتى يكون المستهلك على دراية تامة بالطرق المثلى للتعامل مع الأطعمة وحالات التسمم الغذائي».

ويرى مهند عباس أن تزايد الميكروبات في الأماكن ذات التهوية السيئة والتخزين الخاطئ، خصوصاً في فصل الصيف، أبرز مسببات التسمم الغذائي، سواء في المطاعم الكبيرة أو الصغيرة، ويجب أن تكون هناك آلية دقيقة في نظام العقوبات لمحاسبة المنافذ المخالفة، خصوصاً تلك التي تمتلك أفرعاً في مختلف مناطق الدولة، وذلك لاحتمال تكرار المخالفة في الأفرع الأخرى، ويجب متابعة تنفيذ العقوبة إلى أن يتم التأكد تماماً من التزام المنفذ الغذائي. وأضاف أن حالات التسمم الغذائي تبدو قليلة بسبب قلة الوعي لدى المستهلكين، وعدم إبلاغهم عن الحالات التي يتعرضون لها، مطالباً بتوعية المستهلكين بضرورة الإبلاغ عند تعرضهم للتسمم أو الاشتباه بحالات من هذا النوع، حتى يتم رصد الحالات والأرقام الحقيقية ومحاسبة كل من تسول له نفسه العبث بصحة أفراد المجتمع.

ويقول عمار زياد , إن المستهلك والمنفذ الغذائي والأجهزة الرقابية قواعد متكاملة إذا أصاب أحدها خلل فسوف يتسبب في تلف الغذاء، وحدوث التسمم الغذائي، فالمستهلك مسؤول عما يتناوله، والمنفذ الغذائي مسؤول عن سلامة المواد التي يعدها ويقدمها للمستهلكين، والأجهزة الرقابية مسؤولة عن التشريعات والضوابط.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صله