وسط توتر أوضاع البلاد… معبر فيشخابور يزيد حدة الصراع بين بغداد وأربيل

بغداد_ متابعة

نال معبر فيشخابور الحدودي العراقي، مع تركيا وسوريا، اهتماما غير مسبوق من الاطراف العراقية والتركية والاميركية فضلاً عن حكومة اقليم كردستان.

وتشنجت الأمور الى الحد الذي انطلق فيه الرصاص للسيطرة عليه وسقط ضحايا، وثمة تصريحات متبادلة تشدد على ان هذا المعبر يعد اكثر اهمية من كركوك ذاتها، بل ان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي استغرب من وجود الأميركيين في معبر فيشخابور وسألهم ساخراً “هل لكم حصة فيه؟”.

وترفض الاطراف المتنازعة التنازل عن المعبر، فالعبادي يقول (فيشخابور ارض عراقية ويجب فرض السيادة عليها)، في حين يقول مسعود البارزاني إنّ (فيشخابور ارض كردستانية ولا نفرط بها)، أما الأميركيون فهم لا يريدون التخلي عنه ويرغبون في أن تكون لهم سلطة فيه، بينما تركيا هي الاخرى تراه معبراً حيوياً ولابد من ان تكون فيه، لان منه تجري عمليات تهريب.

وبعد تطبيل في الاعلام وقتال وخسائر بشرية ومادية بين طرفي الحكومة الاتحادية واقليم كردستان، برز اقتراح يقضي بأن يتفق الطرفان على الادارة المشتركة بإشراف الاميركيين، إذ يرى الجميع ان لفيشخابور أهمية استراتيجية لمنطقة كردستان إذ انها نقطة يمر منها خط أنابيب النفط التابع لها إلى تركيا.

ورفضت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي الوجود الأميركي في معبر فيشخابور، في حين عرض اقليم كردستان العراق، نشر قوات مشتركة في هذا المعبر الاستراتيجي مع تركيا بمشاركة التحالف الدولي ضد داعش، وهددت بغداد بالسيطرة على الاراضي الخاضعة للأكراد.

وذكر بيان لحكومة اقليم كردستان, ان الانتشار المشترك عند معبر فيشخابور الاستراتيجي يمثل “بادرة حسن نية وتحركاً لبناء الثقة يضمن ترتيبا محدوداً ومؤقتاً إلى حين التوصل الى اتفاق بموجب الدستور العراقي”.

ومعبر فيشخابور، صغير وغير مستخدم كثيراً، وهو قرب بلدة فيشخابور التابعة لمحافظة دهوك، ذات أغلبية سكانية آشورية كلدانية، ويقع في المثلث الحدودي العراقي التركي السوري، حيث يجري نهر دجلة لمسافة 5 كليومترات تقريبا بمحاذاة الحدود السورية، وبينه ومعبر “إبراهيم الخليل” ويسمى أحياناً معبر الخابور الذي يطل على تركيا فقط، والمسافة بين المعبرين تقدر بخمسة وعشرين كيلو متراً.

وهذا المعبر غير معتمد رسمياً من الحكومة العراقية ولا من الحكومة السورية، ويستخدم لتنقل الأشخاص بدرجة أساسية بين العراق وسوريا، فضلاً عن نقل بضائع محدودة، ويسيطر عليه حالياً من الجانب العراقي البيشمركة ومن الجانب السوري تنظيم “ب ي د”.

ويقول كاظم آل مبارك الوائلي، وهو كاتب وسياسي أميركي من اصل عراقي: “لا اعتقد أنّ لهذا المعبر أهمية على النحو السياسي، ولكن اللوبي الكردي في واشنطن اقنع الأميركيين بأنّ هذا المعبر هو (سلة الطعام) للكرد بعد ان (قطع العبادي عنهم كل شيء) حسب قولهم. لذلك فالأميركيون يحاولون ان يعطوا شيئًا للكرد بعد ان (خذلوهم)”.

ويضيف: “حسب رأيي ليس للأميركيين أي اهتمام به، فهو معبر عادي حاله حال كل المعابر، وان كان غير شرعي، اما ما قصده العبادي بكلامه للأميركيين “هل لكم حصة فيه؟” فهو سؤال جداً عادي معناه ان هذا المعبر عراقي وليس لأي دولة او أحد ان يتدخل في موضوعه”.

ويؤكد الخبير الامني اللواء المتقاعد عبد الكريم خلف، ان معبر فيشخابور يمثل مشكلة.

يقول: “هذا المعبر منذ عام 1991 تحت سيطرة الاقليم، أي منذ 26 سنة، وهم يديرون هذا المعبر الذي يدر اموالاً رهيبة بمليارات الدولارات، وهناك احصائيات تركية تتحدث عن ستة مليارات دولار سنويا، وهذا مبلغ هائل، ولا نعرف اين تذهب هذه الاموال، فليست هنالك سلطة للرقابة المالية للوصول الى صرف هذه الاموال وابوابها والى اين تذهب، بينما حصة الحكومة الاتحادية لم تصل طيلة هذه السنين بكاملها”.

ويضيف: “لدينا اربعة منافذ رسمية في الاقليم وهناك 25 معبراً للتهريب، هناك تدمير للاقتصاد الوطني عن طريق هذه المنافذ، والاقتصاد الوطني بحاجة الى كل شيء ولكن الحكومة العراقية لا تستطيع الوصول الى هذه المعابر”.

ويقول الصحافي علاء الشمري إنّ هذا المعبر “غير شرعي لكنه في الاصل (معبر نفطي) تعبر من خلاله شحنات النفط المهربة التي تبلغ 600 الف برميل يوميا من كردستان الى تركيا باتجاه ميناء جيهان على بحر ايجة ، لذلك تدخل الاميركيون فيه من اجل استمرار تهريب النفط وبالاسعار البسيطة جدا، وبالتأكيد ان الاميركيين يخضعون لضغوط اسرائيلية من اجل ان لا يكون المعبر تحت سلطة الحكومة الاتحادية”.

ويضيف: “توجد في المعبر حركة تهريب باتجاه سوريا عبر جسر حديدي، وهذه فائدتها كبيرة لإقليم كردستان لأنه يقع على مثلث دولي، وانا اعتقد ان ما بذلته حكومة كردستان من ضحايا وجهد في الصراع مع الحكومة الاتحادية اكبر مما بذلته على كركوك لان فيه من الاسرار اكبر من كونه معبر تهريب غير شرعي”.

مدير العمليات العراقية المشتركة الأسبق اللواء المتقاعد غازي عزيزة، شخّص (مشاكل إنشاء معبر فيشخابور وتعارضه مع الدستور) بالقول: “حسب الدستور تعدّ فيشخابور أرضاً تابعة لإقليم كردستان ومن ضمن مسؤولية محافظة دهوك، ومن كتب الدستور وصوت عليه بكلمة نعم أعطى الحق لإقليم كردستان بأن تجاور بمفردها الدولة التركية بمحافظتي أربيل ودهوك، ومنع عرب العراق من التنفس اقتصادياً ونفطياً مع تركيا إلا بموافقة الكاكا!”

وأوضح: “محاولات القوات المسلحة العراقية للوصول إلى فيشخابور لا أعتقد أنها لغرض فتح معبر جديد، وإنما لغرض الوصول بأسهل الطرق إلى منفذ إبراهيم الخليل والسيطرة عليه مع تغيير سير الشاحنات من إبراهيم الخليل إلى فيشخابور مرورا بتلعفر ووصولاً الى الموصل ومن دون المرور بـ”زاخو”، على حدّ تعبيره.

 

 

مقالات ذات صله