“وداعا سيلوبي” رواية جديدة ل نصرت مردان

الجورنال- بغداد

صدرت في بغداد رواية للقاص والروائي  نصرت مردان، بعنوان “وداعا سيلوبي”. وهذه الرواية لا تحتاج الى شفرة لحل لغز ما في هذا العمل الروائي، فكل شخصية تقدم نفسها عبر صفحات الرواية بشفافية واضحة، شخصيات مختلفة، تحمل تعقيداتها وتداعيات حيواتها التي تحاصرها الخيبة والأمل والترقب، في انتظار وطن جديد.
عندما يشاهد حاجي رسول، الدرويش يمر من قرب الخيام وتحت إبطه كيسا من النايلون، يتأفف متذمرا، ملتقتا إلى جنكيز مؤذن الجامع :
ـ هذا الملعون سيخلد في النار !
وكان أقسى ما يعانيه الدرويش، هو شعوره بأن أعماقه يحوي كائنين منفصلين، يعيشان جنبا الى جنب. احدهما يريد أن يعيش الحياة كما هي، وأخرى تحن إلى أيام الدروشة وحلقات الذكر.
أحلام شميران (القزمة) في الرواية أطول منها. فهي تحس إنها أتت إلى هذا العالم عن طريق الخطأ. لم يغادرها هذا الشعور قط منذ ان كانت في (زاخو) في أوان الليل ولا في أطراف النهار. كانت ترى نفسها بعين كل من يتأمل قامتها القصيرة وهي تمشي إلى جانب أمها أو إخوتها في السوق، بنظرة استهزاء، وضحكة مكتومة على وشك أن تنطلق بكل قوته .

ومكرم في هذه الرواية لا يضحك إلا إذا سمع صوت (بودغورني) ورفاقه يضحكون.وهو بذلك يبدو كانسان آلي، جسده هنا، وعاطفته هناك، حيث رفاقه العظام.
وسعاد، تعيش على ذكرى الرجال المدججين بالسلاح، وتسمع عنهم قصصا لا تنتهي في ليال القرية وصباحاتها من الرجال والنساء، قبل أن تحرقها نار تجربتها المريرة مع الرجال الذين عشقت ذكراهم في مراهقتها.
وروناك، التي تصل في عتمة الظلام إلى المعسكر، تعبة مثل عصفور أنهكه الطيران، لتشرق في الصباح مثل شمس لا تعرف المغيب في قلوب اللاجئين، وفي أحاسيسهم ولهيب شهواتهم. المستعرة.
في رواية (وداعا سيلوبي)، شخصيات قلقة، وسوية، مجترحة، وحالمة، تعيش على أجيج ذكرياتها، كلهم عراقيون يعيشون كلاجئين في زمان ومكان محدد هو : معسكر سيلوبي في تركيا. وتأتي مصداقية الكاتب في سرده الروائي لمعايشته، جميع شخصيات وأحداث هذه الرواية في سراء المعسكر وضرائه.

مقالات ذات صله