ودائع التأمين وقلة وعي المواطنين

بغداد ـ دراسات

 أكد الباحث الاقتصادي نجم عبدالله أن هناك قلة وعي تأميني في العراق، وبين أن شركة التأمين العراقية العامة تسدد المتبقي من قروض المؤمنين لديها للمصارف في حالة وفاتهم، فيما شدد على ضرورة تشريع قانون التأمين الإلزامي للمواطنين كافة لما لذلك من فائدة عليهم وأكد أن حصيلة النشاط الجماعي للتأمين تبلغ 46 مليار دينار عراقي.

وقال عبدالله في بحث اقتصادي ينشر عبر (الجورنال) إن شركة التأمين العراقية تابعة لوزارة المالية ومخولة بممارسة مختلف أنواع التأمين على الحياة والأموال على وفق الوثائق القياسية العالمية المتعارف عليها، مشيراً إلى أن الشركة تمكنت بعد عام 2003 من تحقيق خططها وعلى رأسها تأمين مشاريع إعادة إعمار العراق والثروتين الوطنية والبشرية.

وأضاف أن عملية التأمين تواجه مشكلتين، الأولى ضعف الوعي التأميني خاصة لدى الطبقات التي لا تمارس نشاطاً اقتصادياً كبيراً لجهلها بمفهوم التأمين، والأخرى لحداثة هذا النشاط في العراق وممارسته على نطاق ضيق، مبيناً أن شركات التأمين تتحمل جزءاً من المشكلة كونها لن تركز على توعية الجمهور وتنظيم حملات إعلانية واسعة نتيجة محدودية التخصيصات المالية.

وأوضح أن شركة التأمين العراقية العامة وجدت طريقة حديثة للتسويق الالكتروني من خلال الاستعانة بدليل العراق التجاري، ونشر إعلاناتها عبر مواقع الشركات، كما أعدت رسالة توضيحية عن خدماتها، لافتاً إلى أن خبراء الشركة وكشافيها يزورون الشركات والراغبين بالتأمين لبحث الثغرات الموجودة وسبل معالجتها وتصحيح طرق التخزين لتجنب الحوادث، وإشاعة الوعي التأميني. وعد الباحث الاقتصادي، أن نشاط التأمين مرتبط بطبيعة الحركة الاقتصادية ومشاريع الإعمار، مؤكداً أن الشركة تسرع بالتوجه لأي مشروع وعرض وثائقها على القائمين عليه. ورأى أن الانجاز الأكبر الذي حققته الشركة يتمثل بالتحرك واسع النطاق نحو المصارف الحكومية والأهلية التي تقرض المواطنين لطرح فكرة التأمين على حياة المقترضين ضد خطر الوفاة والإرهاب بالاستفادة من خبراتها بهذا المجال مع المصرف العقاري، التي تمتد لأكثر من نصف قرن.

وذكر أن الشركة تسدد المتبقي من مبلغ القرض للمصرف في حال وفاة المقترض المؤمَن على حياته لديها، لتبقى الوحدة السكنية ملكاً لعائلته وتابع أن الشركة نجحت بالتعاقد مع مصارف الرافدين والرشيد والزراعي والصناعي والعقاري، للتأمين على حياة المستلفين، حيث تغطي أكثر من مليوني مقترض حالياً. واستطرد الباحث الاقتصادي أن البعض يعتقد خطأ أن المصارف هي من أطفت القروض على المتوفين، متجاهلاً أن شركة التأمين هي من تسدد الرصيد المتبقي بذمتهم إن كانوا مؤمَنين على حياتهم لديها، لافتاً الى أن “الشركة توسعت بنشاطها ليشمل المقترضين لشراء سيارات من خلال التأمين على حياتهم وسياراتهم ضد الحريق أو السرقة أو حوادث الارهاب، كما شمل نشاطها الفلاحين، إذ تقبل التعويض على حياة الشخص بـمليون دينار وقسط شهري قدره 12 ألف دينار فقط”.

وعد أن ذلك التوجه حظي باستحسان المواطنين خاصة بعد أن دفعت الشركة مبالغ طائلة لمقترضين توفوا قبل سداد دينهم، واسترسل أن “الشركة تؤمّن على حياة أي مقترض أخذ سلفة من الحكومة فضلاً عن عدد كبير من موظفي الوزارات”.

وقال عبدالله إن الشركة “دفعت لعوائل شهداء الحشد الشعبي مبالغ تعويضية وسددت ديونهم عرفاناً منها بتضحياتهم، وبيّن أن شركات التأمين في العالم تقف على دعامتين تتمثل الأولى بحجم اقساط التأمين التي يراد لها أن تحتجزها كجزء من الاحتياطات، والثانية هي إستثمار الأموال التي تردها، وتعتمد في ذلك على ثلاثة ضوابط، أولها أن تستثمر في مجال مضمون لا يقبل الخسارة، والثانية التنوع، والثالثة الربحية”. وذكر أن لشركة تستثمر الكثير من العقارات بمختلف مدن العراق، ولديها أخرى في طور استثمارها، فضلاً عن عقارات استولى عليها تنظيم داعش الارهابي في المناطق المغتصبة، متابعاً أن لدى الشركة ملايين الأسهم والمساهمات برؤوس أموال شركات القطاع المختلط كالمشروبات الغازية والشركات الصناعية الأخرى، فضلاً عن استثمار ائتماني بوضع مبالغ في الودائع الثابتة تأخذ عليها ايرادات مالية. واسترسل شهيد، أن “حصيلة النشاط الجماعي المخطط له العام 2015 الحالي، تبلغ 46 مليار دينار، المحقق الفعلي منه 30 ملياراً، بنسبة تنفيذ 60%”، مبيناً أن “المخطط للتأمين العام يبلغ تسعة مليارات دينار، الفعلي منه 11ملياراً، بنسبة تنفيذ قدرها 125%، والتأمين الفردي خمسة مليارات، الفعلي أربعة مليارات بنسبة تنفيذ تبلغ 83%”.

وانتقد عدم وجود تأمين إجباري في العراق، باستثناء التأمين على المسؤولية المدنية الناجمة عن استخدام السيارات عندما تقوم بعملية دهس أو التعرض لحادث، فهناك صندوق لدى شركة التأمين الوطنية يدفع التعويضات، وكان هناك تأمين الزامي على التأمين الهندسي مادتين في شروط المقاولة تلزم المقاول على دفع التأمين من اجل تعويض العامل المتضرر أو انهيار المبنى لكنه ألغي مؤخراً. وتابع أن “بعض المصارف تجبر المقترضين على التأمين حتى تضمن حقوقها إذ ما تعرضوا لأي حادث”، مستدركاً لكن لا يوجد قانون يلزم المصارف على التأمين”.

ودعا إلى ضرورة “إصدار قانون التأمين الالزامي للمواطنين كافة لما لذلك من فائدة عليهم”، مؤكداً على أن “شركة التأمين تحاول دائماً أن تكون بصف الزبائن لتعويضهم عند تعرضهم لأي حادث”.

وبشأن الاحتيال على شركات التأمين، عد عبدالله أنها “حالة عالمية لا تقتصر على العراق فقط”، مبيناً أن “لدى الشركة ضوابط وكشافين كما أنها تستعين بخبرات الدفاع المدني والمستمسكات التحقيقية بموجب ضوابط الدولة لتقويم الحادث ودفع التأمين من عدمه”. وأضاف أن “سوق الشورجة، وسط بغداد، كانت مستبعدةً من التأمين بسبب سوء الخزن وصعوبة مرور سيارات الإطفاء، لكن إلحاح الزبائن اضطر جمعية شركات التأمين، التي تضم شركات التأمين الحكومية والأهلية، إلى إقامة مجمع الشورجة، وأن تتعاضد جميعها لدفع تعويضات للمتضررين”. وكشف عن “وجود قرابة 30 شركة تأمين أهلية في العراق، بينها شركتان اجنبيتان تتنافس فيما بينها مع الشركة العامة للتأمين لتقديم خدماتها وتبادل خبراتها”، مبيناً أن تلك “الشركات تجتمع أحياناً لتأمين مشروع ضخم”.

مقالات ذات صله