هيت ساحرة الماضي وعجوز الراهن

هذه المدينة الساحرة التي وصفها الرحالة الشهير ابن بطوطة بـ ” احسن البلاد وأخصبها، وسوقها لا شبيه له الا في بلاد الصين”  تعاني اليوم من الاهمال وتردي الخدمات بعد ان نزحت لها الاف العوائل من مناطق الفلوجة والرمادي بسبب سيطرة التنظيمات الارهابية على تلك المناطق هذا بعد ان استولى عليها تنظيم داعش الارهابي وفقا لمخطط التآمر على هذه المناطق، ويشير عضو في مجلس قضاء هيت الى “ان هيت بدأت تفقد بريقها مع المعالم التاريخية والحضارية الاخرى فيها بسبب الاوضاع الامنية الصعبة التي مرت بها خلال سيطرة الجماعات المسلحة عليها قبل اكثر من سنتين وقيامها بتخريب المعالم الحضارية والتاريخية والدينية للمدينة ، ويقول جمال صالح احد مواطني القضاء ان المدينة بحاجة الى رعاية من المسؤولين في الانبار  بعد ان تتحرر من الجماعات الارهابية وكذلك من الوزارات المعنية، ففي هيت وحدها 44 مزارا دينيا ابرزها مرقد الشيخ سعود حفيد الامام موسى الكاظم عليه السلام ومقام سيدنا الخضر عليه السلام وعلماء وائمة واولياء دفنوا فيها، كما ان نواعير المدينة هي الاخرى طالها الحيف والاهمال، ونهر الفرات الذي يشق المدينة هو الاخر يبحث عمن يرويه، وينوه كذلك بوجود العديد من المعادن في المنطقة وهي بحاجة الى الاستتثمار ومنها الكبريت والذي يوجد بكثافة عالية اضافة الى الفسفور وحبيبات الزجاج، ويعرب عن امله بان تأخذ الحكومة مسألة استثمار تلك الموارد في الحسبان، بعد ان تذمرنا من الفساد المالي والاداري للحكومة المحلية ، واذا ذكرت هيت، ذكرت نواعيرها ، لكنها وكما يقول الدكتور محمد الهيتي استاذ التاريخ في جامعة الانبار ” بدأت تضمحل وتنقرض بسبب اهمال المزارعين لها وعدم القيام بديمومة عملها وصيانتها ، ويضيف ” ان اغلب تلك النواعير تعود ملكيتها الى المزارعين وشخصيات معروفة في المنطقة ، وعلى الرغم من المحاولات الجادة من بعض المثقفين لاحياء تلك النواعير باعتبارها رمزا من رموز المدينة ، الا ان العديد من المزارعين لم يهتموا بها بل وقام بعضهم باستبدالها بمضخات ماء تعمل بالديزل ويتابع :” نحن بحاجة الى تدخل الحكومة ووزارة السياحة والاثار من اجل وضع يدها عليها باعتبارها رمزا من رموز التاريخ والتراث العراقي، ولاهمية هذه المدينة حذّر باحثو الاثار من اندثار المعالم الاثريـة في مدينة هيـت نتيجة الاهمال وطالب ناشطون وزارة الدولة لشؤون السياحة والاثار بالالتفات الى الارث التاريخي لهذه المدينة ومما يجدر ذكره ان هذه المدينة هي عرضة للجفاف والتصحر والعواصف الترابية منذ سنوات وذكر مصدر طبي من مستشفى قضاء هيت، ان طفلين توفيا اختناقا بسبب العاصفة الترابية التي تضرب محافظة الانبار وقضاء هيت في موسم الصيف الماضي وتفاقم هذه الازمة المناخية الغير صحية الى عدم وضع الحلول من قبل الحكومة المحلية التي لا تكترث لخطورة هذا الموضوع ، وكيف لا تهرم تلك المدينة الفاتنة بعد هذا السيل من المعاناة والألم ..

مقالات ذات صله