هياكل السيارات المهملة مكان للنفايات وتشويه لجمالية المدن

* رغبة الناس باقتناء السيارات الحديثة أدت الى استغنائهم عن القديمة

* لماذا لا تستفاد الجهات المختصة من هذه الثروة المهدورة في دعم الاقتصاد الوطني؟

الجورنال / تحقيق / دريد ثامر

يلاحظ كثير من المواطنين أن هناك حملات تقوم بها الجهات المعنية من أجل إزالة جميع هياكل السيارات والآليات المهملة والمتروكة على قارعة الطريق منذ مدة طويلة بعد أن أصبحت تعيق حركة السيارات الأخرى المارة بقربها وزادت من أزمات المرور من خلال مضايقتها للطرقات الممتلئة بالتحويلات المرورية، فانتشار ظاهرة السيارات المهملة أمام المنازل وفي الساحات الترابية وعلى جانبي الطرق الرئيسية، أدت الى  تشويه المنظر الحضاري للمدن وسببت أضراراً بيئية وزحامات شديدة من دون مبرر.

شريحة من المواطنين تحدثوا لجريدة (الجورنال) بشأن انتشار ظاهرة وجود هياكل السيارات في الشوارع العامة وفي الاحياء السكنية.

رغبة بالتغيير

قال إبراهيم حاتم محمود (موظف) أن انتشار الحالة الاستهلاكية  بين المواطنين ورغبة الناس بإقتناء السيارات الحديثة ذات الموديلات العالمية والعمل على الاستغناء عن الطراز القديم نظراً للتطور الكبير في امكاناتها عاماً بعد عام، ساهم في إهمال سياراتهم القديمة وتركها في مكانها أمام منازلهم.

وذكر، بأن هناك ملايين من أطنان الحديد متروكة في الشوارع، ومن الممكن تشجيع المستثمرين لإنشاء سلسلة من الصناعات المتكاملة من خلال هذا الحديد المهمل، لغرض تدوير مكونات السيارات من حديد وزجاج وزيوت وغيرها من موادها، فضلاً عن إعادة تدوير الإطارات واستخدامها في العديد من الصناعات.

واقترح إبراهيم ضرورة إمكانية تحويل هياكل السيارات إلى مصدر لتشغيل العديد من المصانع المتخصصة والتي ستنعكس إيجاباً على التقليل من نسب البطالة التي إجتاحت المجتمع العراقي وتوفير من خلالها عدد كبير من فرص العمل للشباب.

مأوى للقوارض

أما محمد قاسم كريم (سائق أجرة) قال: عندما تتعطل سيارتي وأجد أن المواد البديلة أسعارها غالية جداً، أذهب للبحث في المناطق الصناعية حيث أشاهد أنها تضم مئات السيارات والمعدات الثقيلة والشاحنات على جانبي الطريق بصورة عشوائية من دون خوف من قانون يراقبهم ويتخذ بحقهم إجراءات قانونية تجبرهم على سحب تلك المركبات المهملة.

وأشار الى أن هذه السيارات المتروكة على الأرصفة والتي تقدر بالآلاف قد أصبحت مأوى للقوارض والحشرات والحيوانات الضالة، وهو المشهد الذي يتكرر في المناطق الخارجية والتي باتت تسبب إزعاجاً كبيراً للسكان.

وحذر من خطورة إهمال هذا الأمر من قبل الجهات المعنية وجعله قضية غير ذي أهمية، بينما هي يعد بؤرة للأمراض وجميع النفايات بروائحها الكريهة التي ضجرت منها العوائل التي تسكن بالقرب من هذه السيارات المتروكة.

ثروة مهدورة

انتقد مناف عبد الوهاب زهير (صاحب معرض لبيع السيارات) هذه الظاهرة وعدها بالخطيرة جداً ومظهر غير لائق للكثير من المناطق والاحياء السكنية، خاصة في ظل أمنيات المواطن في  نهضة شاملة للبنى التحية لها.

وتسأل مناف، لماذا لا تستفاد الجهات المختصة من هذه الثروة المُهدرة في دعم الاقتصاد الوطني عن طريق إنشاء مصانع متخصصة في إنتاج الحديد والزجاج والكيماويات؟ وتوفير التسهيلات الفنية والاستشارية والإجرائية لإقامة تلك المصانع للمستثمرين.

وشدد على أن هناك مخاطر كبيرة تنجم عن تراكم السيارات المهملة في جميع المناطق، والتي لا يمكن إهمال الجوانب البيئية المحيطة بها ومضارها على صحة المواطنين، لانها تشكل مرتعاً للحيوانات والحشرات والقاذورات وتفشي الأمراض وإنتقالها الى الانسان.

مشاكل السيارات

تخوفت جملية سعيد مخلص (موظفة) من ترك هياكل السيارات بهذه الصورة أمام منازل المواطنين أو في بعض الساحات الفارغة، كونها قد تؤدي إلى ارتكاب جرائم من خلال قيام بعضهم بفك لوحة أرقام هذه السيارات وتركيبها على سيارتهم وإرتكاب جرائم فيها.

ونصحت جميلة أصحاب تلك السيارات المتروكة بضرورة الانتباه الى هذا الامر ومتابعة سياراتهم، لأن المسؤولية تقع على مالك السيارة المهملة وعندها لا ينفع الندم والبكاء على ما جرى له من مشاكل قد تصل الى سجنه.

وطالبت بتفعيل دور الجهات المختصة للقيام في الحد من ظاهرة السيارات المهملة ووضع الستراتيجية متكاملة لاستثمار تلك الثروات التي لا يعي لها أي اهمية وتخصيص لها مكان جديد بعد  رفعها مع مخلفاتها.

سحبها من مكانها

يشاهد حيدر علي شاكر (صاحب محل لبيع المواد الغذائية) في بعض الأحياء السكنية وعلى جانبي الشوارع أن هناك كثيراً من السيارات مهملة لا يعرف صاحبها، وكان لابد على الجهات  المعنية القيام  بسحبها من مكانها وعدم التحجج بعدم وجود آليات أو مكان لها.

ورجا بضرورة وجود أماكن تخصص لهذا الغرض من أجل نقلها اليه ومن ثم القيام بنقلها لمصنع الحديد والصلب لإعادة تدويرها والاستفادة منها بدلاً من وجودها في الشارع من دون فائدة.

وسخر مما يراه من تشويه للمنظر العام عندما يقوم به بعض الجهلة بهذه التصرفات، والناس تعيش عصر النهضة والتطور التكنولوجي، ولكن ما يحدث لا يتوافق مع وجود هذه الظاهرة المعيبة.

البيئة المناسبة للمستثمرين

وتمنت فرح ثامر حسين (طالبة جامعية) أن تتهأ البيئة والارضية المناسبة والبسيطة أمام المستثمرين في هذا الجانب، كي يسعون الى تخليص الناس من هذا الامر.

ودعت الى ضرورة توفير الأرض والبنية التحتية والقروض الميسرة لتدوير هذه الصناعة الوطنية ولكن مع الأسف غياب الرؤية الاقتصادية في تحويل هياكل السيارات الى مصادر مالية للدولة ما زالت حاضرة.

ووجدت فرح أن تدوير السيارات المهملة مشروع اقتصادي ضخم وتدر دخلاً بالمليارات سنوياً وتتيح فرص عمل واستثمارات للشباب ورجال الأعمال لأنه يخرج عنها صناعات متعددة.

التخلص منها

أكد سمير عبد الرحمن تحسين (صاحب محل لبيع المواد الانشائية) على أن المواطن يجب أن يعرف طرق التخلص من سياراتهم المتهالكة عن طريق طرحها للبيع في أماكن معينة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاستفادة من المبالغ التي سيحصلون عليهاً بدلاً من رميها سنين طويلة تحت أشعة الشمــس.

واستدرك بقوله، أن المواطنين أنفسهم هم المتضررون من تلك الظاهرة السلبية وعليهم إتباع آلية عمل أخرى يتم بواسطتها التخلص من سياراتهم بطرق مناسبة من دون الاضرار بالاخرين.

وختم حديثه، أن الاماكن التي سوف يتم فيها حجز هذه السيارات ستكون مزودة بكل متطلبات الرقابة والإنارة والحراسة والحماية باعتبار أن هذه السيارات من أملاك الاخرين ويكون حجزها بصفة مؤقتة.

نهاية الكلام

تكثيف الرقابة على السيارات والمعدات والآليات المهملة بالمناطق السكنية والتصدي لهذه الظاهرة بالتنسيق مع الجهات المعنية، خطوة مهمة نحو الحفاظ على البيئة وصحة الناس، ولكن الاستيرادات العشوائية المستمرة سنوياً وتحسن الحالة المعيشية لغالبية الناس، ساهمت في اتجاههم نحو إقتناء أحدث الموديلات وترك سياراتهم القديمة عرضة للإهمال في الشوارع والساحات، ما إنعكس سلباً في تشويه المناظر الحضارية للمدن، فلو نفذت حملات لإزالة ورفع السيارات المهملة من الشوارع، والاستفادة منها، لما هدرت هذه الثروة التي لا أحد يعي أهميتها  بوضع إستراتيجية شاملة لاستثمار عشرات الآلاف من السيارات المهملة التي يتم سحبها من الشوارع سنوياً.

مقالات ذات صله