هوس تفسير الأحلام … سلوكيات شاذة وابتزاز علني

بغداد_ فاطمة عدنان

ربما هي ليست بظاهرة جديدة على مجتمعنا العربي واكبر دليل على ذلك وجود كتب التفسير التي تعود الى زمن الرسول , ولكن في الآونة الأخيرة اخذت هذه الظاهرة حيز كبير في مواقع التواصل الاجتماعي إلى درجة تحول الأمر إلى هوس، خاصة بالنسبة إلى النساء.

ولاسيما ان الأكثر انتشارا هي البرامج التلفزيونية التي انتشرت بشكل كبير غير أن الاشتغال على الأحلام يجري بطريقة بداغوجية وليس بأسلوب علمي.

أكد “خالد عباس” أن تفسير الأحلام ليس بعلم، وقال: “العلم له أصوله ونظرياته وخطته المنهجية؛ لافتاً إلى أن عصر الأنبياء انتهى، وهو لا يرى أي ثقة في أي مصدر للتفسير الآن”.

ورأى أن هناك الكثير ممن باتوا يمتهنون تفسير الأحلام من أجل الحصول على الكسب المادي والشهرة والقوة والسلطة، وهناك مَن يستغل المهنة في ابتزاز النساء؛ مشيراً إلى أن نسبة السيدات المتصلات بالمفسرين تتراوح بين 70 إلى 80%..

ورداً على أسباب لجوء المرأة إلى تفسير الأحلام؛ مما يوقعها كفريسة سهلة للبعض؟ قال خالد: “المرأة عاطفية أكثر من الرجل؛ مما يجعلها تلجأ للبحث عن تفسير الأحلام والسعي وراء الغيبيات، وهذا العامل دَفَعَ بعض ضِعَاف النفوس المريضة من المفسرين إلى استغلالها”.

وعبّر “خالد” عن أسفه من الثقافة المجتمعية التي باتت تُعَزّز البحث في الغيبيات، وعدم الرضا بالواقع بحثاً عن السعادة المفقودة؛ متسائلاً: “ما الفائدة من تفسير الأحلام حتى لو كان صحيحاً، وكيف نبني حياتنا على حلم؟”.

فيما يوضح علي حسن: “إن ضعف الوعي والإعلام لَعِبَا دوراً خطيراً في تعزيز ثقافة تفسير الأحلام وجعلها سوقاً رائجة لكثير من الأشخاص؛ مُحَذّراً من الساعات التي يتم بثها في الفضائيات عن تفسير الأحلام؛ حتى باتت تترسخ في اللاوعي لدى الأفراد”.

وطالب “علي” مفسري الأحلام إثبات حقيقة تفسيرهم بالدراسات العلمية والبحث العلمي، ومتابعة الحلم والتفسير ونِسَب الحقيقة فيه؛ حتى يكون المشاهد على وعي وعلم بنسب المصداقية في تفسير الأحلام.

وتساءل في نهاية حديثه: “لماذا لا يكون هناك معايير لمُفَسّري الأحلام ومتابعة مستمرة لهم، وإجازة في التخصص تُمنَحُ من قِبَل هيئة كبيرة يُشهد لها بالصدق والمهنية؟”.

فيما انتقد ” عمار طعمة” هذه الأخطاء الأخلاقية من بعض ضغاف النفوس من فئة شاذة ممن يدّعون تعبير الأحلام، وقال: “يحدث هذا في جميع التخصصات؛ بل جميع الأعمال التي تتعلق بالمرأة؛ لافتاً إلى أنها تكون النسبة الأكبر في غيرها، كما تفيد تقارير الهيئات والقضايا الأخلاقية لدى جهات الاختصاص، وأرجع ذلك إلى غياب تقوى الله ومخافته، وعدم معرفة عاقبة لهذه السلوكيات الشاذة”.

وعن البيانات التي ينبغي أن يعرفها مفسر الأحلام عن المرأة قال: “كأي حالة استشارية، ما يكون له تعلق بالرؤيا وحال صاحبة الرؤيا، وهو لا يتجاوز معرفة حالتها الاجتماعية والوظيفية إذا لم يتضح من خلال الرؤيا؛ وذلك فقط لتوجيه الرمز وتخصيصه؛ مؤكداً أنه محدود بالاستشارة، ولا يتجاوز حدود الآداب الشرعية والأنظمة المرعية لهذا الفن والميثاق الخلقي للمهن؛ وقبل ذلك مراقبة الله هي الرادع لذلك بإذن الله”.

واعتبر عمار , ابتزاز بعض مفسري الأحلام للنساء أو استغلال حاجة المرأة؛ تحت أي مسمى تعليمي أو طبي مرضاً نفسياً خطيراً، وشذوذاً أخلاقياً ممقوتاً من الجميع، وجريمة تعاقب عليها الشرائع والأنظمة؛ مُرجعاً ذلك لاستسلام الضحية لهؤلاء المجرمين.

وقال: “لا بد أن تبادر بعمل إجراء رسمي وبلاغ سواء للهيئات أو الجهات الأمنية المختصة بالأخلاقيات الجنائية”.

ورأى  امير كاظم ، أن برامج تفسير الأحلام تحظى بمتابعة كبيرة من النساء والرجال؛ مؤكداً أن المراة أكثر متابعة لطبيعتها العاطفية”، وقال: “وفقاً لإحصائيات أجريت في دول العربية، وجدت أن المرأة أكثر من الرجل بنسبة ثلاثة إلى واحد”، وبسؤاله عن بعض المفسرين الذين يبتزون النساء أجاب: “إنهم نسبة قليله للغاية لا يمثلون العلم وأهله”؛ مبيناً أن تفسير الأحلام علم شريف له أصوله وأدواته، بَيْد أن المشكلة تكمن في تصدي غير المتخصصين له.

وقال: “إن هدف البعض من تفسير الرؤى هو إصلاح البيوت، وليس استعراض لملكات تفسير الأحلام؛ داعياً المفسرين إلى إرشاد المرأة إذا وجدوا أن الرؤيا تفيدها، والتزام الصمت إذا كانت الرؤيا ستؤدي إلى اضطراب أسري، ونصح المرأة بعدم الاتصال بمفسرين مجهولين قد يستغلونها لأغراض مشبوهة، والتواصل مع المشهورين بالأمانة والعلم والدين”.

وعما إذا كانت تفسير الأحلام مهنة للرجال فقط، أوضح أن المرأة قد تتفوق في هذا المجال، إذا امتلكت العلم الشرعي.

 

أرجعت مفسرة الأحلام “ام يوسف” ابتزاز بعض مفسري الأحلام للنساء؛ لوجود دخلاء على علم تفسير الأحلام، وقالت: “منذ 6 سنوات ومع بداية التحاقي بهذا المجال، لم نسمع نهائياً بهذه القضايا، ومع تزايد قنوات الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي برزت هذه المشكلات”؛ واصفة هؤلاء بـ”المبتزين” وليسوا بالمفسرين، وقالت: “مع الأسف الشديد يعاني هؤلاء من ضعف الوازع الديني، وانعدام الأمانة”.

ولم تُعْفِ “ام يوسف” المرأة من المسؤولية وقالت: “إنها تساهم في ابتزاز مفسر الأحلام، عندما تتساهل في إعطائه معلوماتها الشخصية، وتتهاون في الحديث معه، وعندما لا تختار المفسر الموثوق في دينه وأمانته”؛ مُحَذّرة إياها من التفريط في بياناتها الشخصية، وقالت: “هناك معلومات لا يجب للمرأة إعطاؤها للمفسر؛ كعلاقتها الحميمة مع زوجها، وتعاملها مع الأسرة، وأيضاً لا تخبره بشكلها ومواصفات جسدها، وبالنسبة للفتاة لا تخبره بعلاقتها العاطفية؛ لأنه ربما يستغلها ويحاول ابتزازها”.

وعن أكثر الأحلام التي تقوم بتفسيرها للنساء قالت : “أكثرهن مهووسات بتفسير الأحلام؛ فالمرأة الغيورة على زوجها تستفسر عن أي حلم؛ خوفاً من أن يتزوج عليها، والعقيم أيضاً تستفسر عن أي رؤيا تُحَقّق لها الإنجاب، والفتيات يسألن عن الأحلام التي تجعلهن يتزوجن”؛ مطالبة المرأة ألا تجعل هدفها فقط تفسير الأحلام، وإذا أرادت تفسير حلم أن تستشير مفسر الأحلام المشهود له بالخبرة والثقة والدين؛ حتى لا تقع في براثن ذوي النفوس الضعيفة”.

يشار إلى أن الأحلام والرؤى، حسب المهتمين بالمجال، تتضمن الأفكار والرغبات والصراعات الكامنة في العقل الباطن من قبل، والأشياء التي تظهر في أحلامنا عادة هي تعبير عن رغبات مكبوتة لا نستطيع إظهارها للآخرين في الواقع، أو بعض التطلعات والأمنيات التي ليس بمقدورنا الوصول إليها عملياً، وتكون الفرصة متاحة أثناء النوم للتنفيس عن هذه الأشياء، وهي من محتويات العقل الباطن بما يحقق لنا الإشباع الذي نعجز عنه في الواقع أثناء اليقظة , حيث أن الأحلام، من المنظور العلمي، هي عبارة عن صورة لكيان الإنسان الخفي وحقيقته الروحية والنفسية، لهذا فتفسيرها ليس تخريفاً، وليست جهلاً وبعداً عن العلمية، والعقلانية، والمنطق السليم، والقياس الصحيح.
وتنقسم الأحلام إلى نوعين، يبرز الخطابي، الأول يدخل في إطار الرؤيا الصالحة، وهي عبارة عن كشف روحي باطني، وإلهام رباني، بينما يعد النوع الثاني عبارة عن أسرار خفية خاصة، يخفيها الإنسان عمّا حوله، ولكنها تتركز في العقل الباطن، وهذا النوع من الأحلام يعتمد عليه علماء النفس لاكتشاف الأمراض النفسية للإنسان.
 

 

مقالات ذات صله