هل يقضي تغيير «مواعيد العمل» على ازدحام الشوارع؟

بغداد_ متابعة

لم تستطع بعض التوجهات في زيادة عدد الشوارع وفتح المسارات مع وجود رجال المرور، من إلغاء واقع الزحام الشديد الذي تشهده المدن الرئيسة في وقت الذروة صباحاً، وهو الوقت الذي يخرج فيه الموظفون الحكوميون والطلاب وموظفو القطاع الخاص، فالتفاوت بسيط جداًّ بين الجميع، وهو ما زاد الأمر سوءاً في واقع الزحام الذي أصبح يزداد في كل فترة مع تزايد عدد السكان في المناطق، الأمر الذي يحتاج إلى إيجاد نظام يحسم الإشكالية من جذورها ويخلق نوعا من التنظيم، الذي سيقضي على عشوائية التكدس الكبير للسيارات التي تقضي في وقت الذروة أكثر من ساعة في الطريق.

والملاحظ أن هناك العديد من الثغرات الموجودة في قضية الازدحامات الكبيرة، حيث تنحصر المشكلة في سوء تخطيط المدن والشوارع التي لم تراع تزايد عدد السكان، مع عدم إيجاد بدائل نقل حديثة تستطيع أن تقدم الخدمات المرجوة للمواطن الذي لا يجد حلاًّ سوى الاعتماد على وسيلة النقل الخاصة، وهنا يبرز السؤال: لماذا لا يكون هناك نظام يعمل على تغيير مواعيد العمل الرسمية؟، بحيث يخلق شيئا من التنظيم في خروج الموظفين دفعة واحدة، وحتى يكون هناك خلخلة لتكدسات بالمئات في شارع واحد وفي وقت واحد، نحن نحتاج إلى حلول عملية لحل مشكلة الازدحام، لكننا أيضا بحاجة إلى إعادة النظر في موعد العمل للقطاعات الحكومية التي تنطلق في وقت واحد وفي مسارات واحدة!.

وعلى الرغم أن تغيير مواعيد العمل الرسمي قد يُقلل من نسبة الازدحام في الشوارع، إلاّ أننا بحاجة إلى إعادة النظر في توفير «النقل البديل»، وهو ما طُبِّق في أكثر من دولة وحقق نجاحاً كبيراً، كما أنه من المهم إعادة تخطيط الشوارع، بحيث تستوعب أعداد السيارات في الصباح، ولا ننسى أنه من المهم إيجاد مواقف سيارات خاصة للدوائر الحكومية وكذلك لشركات ومؤسسات القطاع الخاص، إلى جانب أهمية تطبيق نظام «التعاملات الإلكترونية»، الذي من شأنه بقاء المراجع في منزله وإنهاء معاملته إلكترونياً، دون الحاجة للذهاب إلى الدائرة الحكومية.

وقال محمد حسين : إنه من الناحية النظرية قد يكون مجدياً إيجاد نظام لتغيير مواعيد العمل، لكنه من الناحية العملية لا يخفف من ازدحام الشوارع في الفترة الصباحية، مضيفاً أن هذه المشكلة موجودة لدى الكثير من الدول، وأنه لو حددنا فترة الذروة للازدحام لوجدنا أنها تمتد صباحاً إلى الساعة الواحدة ظهراً، ثم يخف ويعاود التزايد من الساعة الرابعة حتى العاشرة ليلاً، وهذه الأوقات ليست جميعها أوقات دخول وخروج للوزارات، وبالتالي هذا يجعلنا نبتعد عن المطالبة بتغير مواعيد الدوام الرسمي للجهات الرسمية.

وذكر أن هناك الكثير من القطاعات الخاصة يبدأ عملها متأخراً، ومع ذلك نجد الموظف يعاني من الزحام والطرق، مبيناً أن ساعات الذروة ليست مرتبطة بأوقات العمل الرسمية، مؤكداً على أن تغير بعض أوقات «الدوام» قد يفيد جزئياً في بعض المناطق مثل طريق جامعة بغداد وبذات جسر الجادرية، وكذلك في عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، حيث إن الشوارع تزدحم جدا، متسائلاً: هل جميع هؤلاء يذهب إلى أعمالهم في وقت واحد؟، إذا كان الجواب: «نعم»، هنا ينظر للمشكلة.

ودعا إلى ضرورة التنوع في وسائل النقل عوضاً عن استخدام السيارات الخاصة، فعلى سبيل المثال هناك دراسة موجودة تقول أن (27%) من رحلات السيارات اليومية تخص المدارس، وإذا أخذنا هذه النسبة وأوجدنا وسائل نقل للمدارس فقط، فمعنى ذلك أنه سيتم القضاء على تلك النسبة، مبيناً أنه إذا تم تخصيص وسائل نقل عام وأي وسيلة أخرى فليس من المتوقع أن المجتمع سيتحول من سياراته الخاصة إلى تلك الوسائل؛ لأن لدينا ثقافة اجتماعية هي التي تمنعنا من استخدام وسائل النقل الأخرى، لكنها ليست دائمة، فبعد فترة سيجد المواطنون أن استخدام وسائل النقل يوفر عليهم الوقت والجهد والحالة الصحية ما لم توفره السيارات الخاصة، وفي هذه الحالة بعد عام أو أكثر سيتحول الناس إلى وسائل النقل تلك، لافتاً إلى أنه لو وجدت فلاشك أنها ستكون مجدية، حيث إننا نحتاج إلى تعميق ثقافة التوعية بأهمية استخدامها.

في حين شدد عطية جواد على أهمية إنشاء فروع خارج المناطق المزدحمة، بل وخارج الوزارات، حيث ستساهم في التخفيف من الازدحام، داعياً إلى ضرورة إعادة تخطيط الشوارع.

واتفق مع وجود مشكلة كبيرة في إيجاد مواقف للسيارات منظمة ومخطط لها، التي تسبب زيادة في خلق الازدحام، مضيفاً أن مواقف السيارات تُعد مشكلة كبيرة، وكان من الممكن إيجاد حلول لها قبل سنوات، وقبل أن تتفاقم، لكن الآن تخصيص مواقف للسيارات عند أي مبنى حكومي لن يكون سهلاً، لأنه حينما نرغب بتخصيص المواقف نجد أن أسعار الأراضي عند الجهات الحكومية مرتفعة بشكل كبير، وهنا لن يكون إنشاء مواقف للسيارات من الناحية المادية مجدياً، مؤكداً على أنه لو تم الالتفات لها قبل أعوام لحلت الكثير من الأمور، مشيراً إلى أنها تحتاج إلى دراسة للمواقع، ومن المفترض أن يكون كل مبنى متعدد الطوابق له مواقف للسيارات. وأضاف: هناك مستشفيات كبيرة لا يوجد بها مواقف، متسائلاً: كيف نجد الحل لمبنى لم يدخل في تصميمه مواقف السيارات؟، موضحاً أنه تحتاج كل منطقة لدراسة، لإعادة تشكيل المواقف الخاصة بالسيارات.

 

يعاني “عبد السلام الصالح” في ذهابه إلى عمله – في الفترة الصباحية – من وجود إشكالية كبيرة في الوصول إلى المقر، حيث يحرص أن يخرج من منزله قبل موعد العمل بساعة؛ لأنه يُدخل ضمن حساباته الاختناقات المرورية في تلك الفترة، كما أنه يلاحظ أن هناك مشكلة أخرى في الأوقات الأخرى، وهو توقف السيارة عند الإشارة المرورية لوقت قد يزيد على خمس أو عشر دقائق، وربما يكون الشوارع الأخرى فارغة من السيارات، حيث لا يوجد سوى سيارته تنتظر الإشارة الضوئية الحمراء.

وتساءل: لماذا لا يتم الاعتماد على الإشارات الضوئية المتحركة بحسب الضغط المروري؟، وذلك على غرار تجربة مدينة الجبيل الصناعية، أو بعض الدول التي تسمح للسيارة بالتحرك متى ما تم التأكد من عدم وجود سيارات في المسارات الأخرى، مع إتباع ذلك النظام في حالة التكدس الكبير للسيارات في شارع ما، فيكون الأولية له، حتى يتم التخفيف من حدة الزحام داخله.

ويرى إبراهيم حسن : إن الازدحام في المدن الكبيرة ظاهرة طبيعية، وذلك لا ينطبق على جميع مناطق العاصمة، حيث أن لدينا ملايين الطلبة موزعين على مختلف المناطق، مضيفاً أن الازدحام موجود في المناطق الرئيسة وحينما توقف الدراسة لأكثر من يوم لوجود بعض المؤتمرات أو الوفود فإنه لا يصبح هناك مشكلة، مؤكداً على أن الإشكالية الحقيقية في المرور الذي لا يمتلك الطاقم الكافي لتغطية المدن الكبيرة، كما أن الكفاءة لديهم ليست بالمستوى المطلوب، لهذا يحدث الارتباكات، حيث أن الكثير يقطع الإشارة، وهناك من ينتظر على الجسور لفترات طويلة، موضحاً أن عدم وجود المرور عند الإشارات والشوارع الرئيسة لتنظيم الزحام خلق مشكلة كبيرة.

 

وأشار إلى أن لدينا الكثير من أبنائنا يموت يومياً في معدلات الحوادث، وذلك بسبب تقصير وضعف أداء المرور – حسب قوله -، كما أن ذلك عائد إلى عدم تثقيف المواطن بالقيادة الجيدة، على الرغم أنه حينما يسافر إلى الخارج يتحول إلى شخص يحترم النظام كثيراً، مؤكداً على أن مشروع الأنفاق والجسور مازال تحت الدراسة، ومازالت الجهات المعنية تدرس العروض المقدمة، مبيناً أنه من المُفترض الانطلاق به في ربع السنة القادمة.

مقالات ذات صله