هل تقف إيران على شفير ثورة خضراء جديدة؟

طهران_ وكالات

ما زال سابقًا لأوانه القول إن كان إضراب مهدي كروبي عن الطعام، والذي فكه سريعا بسبب تدهور وضعه الصحي واستجابة السلطات لمطالبه، سيفجر الوضع الهش في إيران، لكن الأكيد أنه فاجأ النظام، وحشر الرئيس حسن روحاني الذي يقدم تشكيلته الحكومية الجديدة لنيل الثقة البرلمانية.
وأنهى زعيم المعارضة الإيراني مهدي كروبي، الذي يخضع للإقامة الجبرية بمنزله منذ ستة أعوام، إضرابا عن الطعام بدأه الأربعاء، بعد استجابة السلطات لأحد مطالبه وهو سحب قوات الأمن من منزله الذي يحتجز فيه منذ 2011.

واضطرّ مهدي كروبي، المحتجز في الإقامة الجبرية، للعودة يوم الأربعاء الماضي إلى الإضراب عن الطعام، ممارسًا الضغط على الرئيس الإيراني حسن روحاني كي ينهي احتجازه في منزله، ويقدمه إلى المحاكمة، منهيًا بذلك فترةً من الهدوء على الساحة السياسة الإيرانية. وقد أدخل إلى المستشفى بعد يوم واحد من بدئه هذا الإضراب عن الطعام، في ثر ارتفاع ضغط دمه.

ويعد كروبي (79 عامًا) أحد قادة الثورة الخضراء التي اندلعت في أعقاب انتخابات 2009 الرئاسية التي ترشح فيها للرئاسة، وتنازع على النتيجة الرسمية مع محمود احمدي نجاد الذي أعلن فوزه فيها.

بدأ كروبي خطوته هذا فيما كان المشرعون الإيرانيون يناقشون التشكيلة الحكومية التي قدمها روحاني الذي بدأ لتوه ولايته الرئاسية الثانية.وقد فوجئت المؤسسة السياسية الحاكمة في إيران بالنقد الشديد الذي وجهه مشرعون إصلاحيون للنظام على خلفية احتجاز كروبي في منزله، منذ نحو سبعة أعوام، إلى جانب الإصلاحي مير حسين موسوي وزوجته زهراء رهنورد، من دون محاكمة.
وقد قطع النواب الإيرانيون مناقشة التشكيلة الحكومية حين بادر بعضهم إلى طرح مسألة احتجاز كروبي وموسوي وزوجته، متناسين طرح الثقة بالحكومة الإيرانية الجديدة.

وأدى هذا إلى قطع التغطية الإعلامية للجلسة. كما ضج موقع “تويتر” بتغريدات ناشطين إيرانيين طالبوا بإنهاء احتجاز قادة الثورة الخضراء، في ما يبدو استعادة لهذه الثورة، على الرغم من أنّ أي تحرك ميداني لم يسجل بعد.
وواجه روحاني، الذي تعرض للإنتقاد الشديد من جانب الإصلاحيين لعدم تلبية رغباتهم في تعيين وزراء في حكومته، جبهة موحدة من أنصاره الذين تمزقهم بين المطالب الاصلاحية والقيود المفروضة على الدولة.

ربما يكون من السابق لأوانه اليوم الحكم إذا كان هذا الوضع سيعيد إيران إلى غليان الحركة الخضراء المتجددة، لكن لا بد من الاعترف بما له من آثار خطرة على ولاية روحاني الثانية. وإذا استمر كروبي وموسوي معتقلين من دون محاكمة، فإن عجز روحاني أو عدم رغبته في فعل أي شيء حيال ذلك سيقض مضجع حكومته طوال الأربع سنوات المقبلة من رئاسته، بحسب محللين.

إلى ذلك، ذكرت مصادر مقربة من الحركة الخضراء المعارضة أن فرقًا من قوات الحرس الثوري الموالي للمرشد علي خامئني انتشرت بكثافة في الشوارع الرئيسة لطهران، تحسبًا لاحتجاجات محتملة بعد تدهور صحة كروبي.

وأظهرت صور نشرها نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي انتشار نقاط التفتيش، إضافة إلى انتشار كثيف لعناصر من الأمن يرتدون ملابس مدنية، ويتجولون على دراجات نارية ومدججين بالأسلحة والهراوات.

ونقل موقع “آمد نيوز” المقرب من الحركة الخضراء، بحسب “العربية نت”، عن مصادر أمنية أن ضابط الأمن المسؤول عن الإقامة الجبرية عن زعيمي الحركة الخضراء ويدعى فروغي، عقد جلسة مع وحيد حقانيان، مدير مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي، لبحث قضية إضراب كروبي عن الطعام.

كما أفاد التقرير بأن اللجنة الأمنية في طهران عقدت جلسة سرية مع مقر “ثار الله” التابع للحرس الثوري والمسؤول عن أمن العاصمة، من أجل إرسال قوات إلى منطقة جماران، حيث يقع منزلا كروبي وموسوي، وذلك تحسبا لاحتجاجات قد تندلع هناك من قبل أنصار الحركة الخضراء.

وأكدت ليلى موسوي، ابنة شقيق مير حسين موسوي، في تغريدة عبر تويتر أن الشوارع المؤدية إلى منطقة جماران أغلقت من قبل عناصر “خشنة”.
وفي وقت سابق، قال نجل كروبي، محمد تقي، عبر حسابه على “تويتر”، إن والده أنهى إضرابه عن الطعام عقب موافقة السلطات على شروطه المتمثلة بخروج القوات الأمنية الموجودة بمنزله، وحصوله على وعد بإجراء محاكمة علنية له، في وقت مناسب. وأشار إلى أن والده يرقد في مستشفى تحت الرقابة بسبب مرض في القلب.

مقالات ذات صله