هلع وترقب بشأنه … سد الموصل ينهار وسط نفي حكومي وقلق أميركي وإيطالي

فقد قالت مصادر مطلعة لـ”الجورنال” ان “مفاوضات تجري الان مع تنظيم داعش بشأن تزويد المختصين بمادة السمنت الخاصة بحقن السد، لأن التنظيم يسيطر على معمل انتاج السمنت في الموصل”.
واضافت انه “بعد ان تم تحرير السد من التنظيم بقي معمل السمنت تحت سلطة داعش مما رفض الأخير تزويد الحكومة المحلية بهذه المادة”، موضحا ان “التنظيم يستغل هذا الامر من اجل الحصول على مكاسب معينة”.
واعرب النائب عن محافظة نينوى عز الدين الطابو عن قلقه من انهيار هذا السد التاريخي قائلا ان “الاهمال الذي تعرض له السد في الآونة الاخيرة، وتعرضه لاحتلال تنظيم داعش قد أديا الى بروز مشاكل انشائية فيه”.
واضاف لـ”الجورنال” ان “عدم معالجة الانهيارات التي يتعرض لها السد ستكون له نتائج خطيرة وربما يؤدي الى دمار شامل للاراض والمزارع لاسامح الله”، مبينا ان “انقاذ هذا السد يتم من خلال جلب مختصين وخبراء لحقنه بالمادة المطلوبة”، داعيا في الوقت نفسه “الحكومة الى سرعة التحرك لترميمه من التصدع”.وشدد الطابو على “ضرورة” توفير الحماية اللازمة له، ولايهم ان تكون تلك الحماية دولية”.من جهته اكد المتحدث باسم قوات الحشد الوطني في نينوى ان “ظهور العيوب في السد ظهرت فترة الثمانينات اثناء عمل الشركة التي انجزت السد، وهي عبارة عن تخسفات تحت السد كون الارض كلسية والمياه تخرج من تحت الارض فكان الحل الوحيد هو عملية التحشية”.وقال لـ”الجورنال” ان “الحكومات المتعاقبة طوال الفترة الماضية تقوم بعمليات تحشية يومية بالكونكريت من اجل السيطرة على التسرب، لكن مع تقادم الزمن عملية التخسف ازدادت اكثر، لأن السد تحت سيطرة قوات البيشمركة”، مشيرا الى ان “هناك مشروعاً آخر لإنشاء سد بديل تم العمل عليه في فترة التسعينات ووصل الى مراحل متقدمة لكنه توقف العمل به بعد عام 2003 بشكل كامل”.واوضح انه “لو تم اكمال السد لزال الخطر نهائيا”، مؤكدا ان”الخطورة بهذا الشأن تكمن في حالة عدم معالجة السد”.
في غضون ذلك قالت النائبة عن محافظة البصرة زينب البصري إن “هناك مخاطر من انهيار سد الموصل بلغت اليوم ذروتها بعد تزايد شقوق جدرانه وأساساته ووصلت إلى مراحل متقدمة”. وطالبت “خلية الأزمة التي شكلتها السفارة الأميركية بكشف التقارير المتعلقة بطاقة تحمل السد، والمدة الزمنية التي يتحملها وإمكانية المعالجة، وأين وصلت أعمال الحقن الكونكريتية لأساساته”.
وأضافت أن “الكارثة البشرية والاقتصادية لن تشمل الموصل فحسب، بل ستؤدى إلى مقتل وتشريد أكثر من مليوني عراقي، واكتساح مياه السيول مسافة 500 كم ضمن امتداد دجلة، مكتسحا كل ما في طريقه، وستغمر المياه أجزاء كبيرة من بغداد تصل إلى ارتفاع 4 أمتار”.ونفى المتحدث باسم وزارة الموارد المائية مهدي رشيد مايتردد بشان انهيارالسد قائلا ان “لاصحة لهذا الانباء وننفيها والسد يعمل بشكل طبيعي واعمال الصيانة مستمرة فيه ليست حديثة العهد”.واضاف لـ”الجورنال” انه “تم توجيه دعوة الى الشركات العالمية للاستفادة من التقنيات الحديثة وهناك شركة ايطالية تقدمت لاصلاح السد”.وتابع ان “مادة السمنت اللاصقة والخاصة بحقن السد متوفرة، حيث لدينا خزين بكميات كبيرة منها وكذلك لدينا بدائل كثيرة بهذا الخصوص”.واكد ان “اعمال الحقن للسد مستمرة بشكل يومي على طول عمر السد، ولايمكن ان يتوقف ،توقف 3 اسابيع عندما احتل من قبل تنظيم داعش بعدها رجعت ملاكاتنا للعمل فيه، وتم اعادة عمليات الحقن في ثلاث وجبات يوميا، ولدينا اجهزة انذار تعطي معلومات يومية عن السد”.وتابع ان “سد بادوش البديل وصل الى مراحل متقدمة بالتنفيذ الا ان العمل توقف به فصار الاعتماد على سد الموصل”.
الى ذلك قال مسؤول لجنة الاعمار والخدمات في مجلس محافظة نينوى عبد الرحمن الوكاع إن “الأنباء التي تتحدث عن قرب انهيار سد الموصل هي إشاعات كاذبة”، مؤكداً “عدم وجود أية مشكلة تثير القلق واستمرار عمليات الصيانة والتحشية للتشققات التي تحدث للسد”.
وأضاف الوكاع، أن “القوات الأمنية العراقية والبيشمركة الكردية تسيطر على السد بشكل كامل وليست هناك مخاوف أمنية”، لافتاً إلى أن “مجلس محافظة نينوى على اطلاع مستمر على أوضاع السد على مدار الساعة من خلال الاتصالات والزيارات الميدانية”.
وقال مديرالسد رياض عز الدين علي إن “وضع سد الموصل جيد جدا ومطمئن ولا توجد أية مشكلة تثير القلق في الوقت الحاضر”، مبينا ان “أعمال التحشية مستمرة على مدار الساعة والنتائج إيجابية من ناحية الأسس وجسم السد، ولا توجد فيها أية تصدعات أو تشققات إطلاقا ولحد الآن”.
وأضاف علي أن “مراقبتنا للسد مستمرة على مدار 24 ساعة، وهناك أكثر من 1500 جهاز وخلية تعمل لمراقبة السد”، مشيرا الى ان “جميع هذه الأجهزة لا تشير إلى أية مشكلة أو خلل في جسم السد أو أسسه”.
وتابع أن “بعض التصريحات التي نشرت مؤخرا بأن سد الموصل على وشك الانهيار لا يستند إلى الواقع الحقيقي والوقائع العلمية للسد”، معتبرا انها “ثرثرة يراد بها خلق نوع من الإرباك لدى المواطنين”.
واشار الى أن “الأمريكيين زاروا المشروع مؤخرا بشكل تام عليه، وقدموا الدعم من خلال نصب أجهزة متطورة جدا للإنذار المبكر لمراقبة سلامة السد”، موضحا أنه “حاليا يتم قراءة تلك البيانات بشكل متواصل، كما أنه يتم متابعتها من قبل الخبراء والمستشارين الأمريكيين وتعمل هذه الأجهزة عبر الأقمار الصناعية”. واكدت وزارة الموارد المائية العراقية وعقب صدور تقارير دولية تتحدث عن عمق المشاكل الجيولوجية التي يعاني منها السد، أشار وزير الموارد المائية محسن الشمري إلى أن ‘الوزارة ستحيل أعمال الصيانة المرحلية لسد الموصل لشركة عالمية في مجال بناء السدود”.
وأعرب مواطنون في بغداد عن مخاوفهم من انهيار السد وقالوا في تصريحات لـ”الجورنال” انهم “يشعرون بالرعب لاسيما عندما يشاهدون التقارير في القنوات الفضائية عنه “.
وقال المواطن ضياء سلام ان”اغلب اقربائي باتو يتحدثون يوميا عن هذا الامر والان ينون بناء طابق اخر لتلافي أي غرق للعاصمة”.
واضاف ان “انهيار سد الموصل يمثل نكسة كبيرة للعراق اقتصاديا واجتماعيا”، داعيا الى “سرعة التحرك لوقف انهياره خلال الفترة المقبلة”.
وانتقدت المواطنة سناء عبد الله اجرءات الحكومة البطيئة لمعالجة الامر قائلة ان “الحكومة تنفي بان سد الموصل على وشك الانهيار فيما نرى ان هناك تقارير عكس ذلك”.
وتابعت ان “مخاوفنا جاءت بعد تلك التقارير وارسال قوات ايطالية للعراق وهذا دليل على ان هناك شيئاً مخفياً”.
وتعرض السد خلال العمليات العسكرية لضربات أدت إلى تحطم أجزاء من الجسر الرئيسي الموجود، وبُني على تربة رخوة غير قادرة على التحمل، ولتفادي انهياره يتم حقنه بخمسين طناً من الإسمنت المسال من خزان تم بناؤه عام 1986.
وأكدت تقارير متخصصة وصول التخسفات الأرضية تحت جدران السد إلى مراحل خطيرة، أدت إلى تزايد الشقوق في هذه الجدران.
وأشارت دراسة أعدها مركز بحوث السدود والموارد المائية في جامعة الموصل قدمت في المؤتمر العالمي الثالث عشر لتكنلوجيا المياه في مصر 2009، إلى أن في حال انهيار السد فإن 207632 متراً مكعباً من المياه سيتدفق بسرعة 3,5 كلم في الثانية وبارتفاع 25,3 متر في الساعات التسع الأولى من الكارثة، معرضاً أكثر من نصف مدينة الموصل للغرق بمياه يصل ارتفاعها 20 متراً.
وكانت الحكومة الايطالية أعلنت، في (16 كانون الأول 2015)، إرسال 450 جندياً لحماية سد الموصل من الانهيار، وفيما حذرت من انهيار السد الذي يوفر “المياه والطاقة الكهربائية لأكثر من مليون شخص”، أكدت أن السد المهدد بالسقوط يقع بمحاذاة مناطق تنظيم”داعش”.وكانت شركة تريفل الايطالية للمقاولات الإنشائية والطاقة قد ضمنت عقداً بقيمة 1.8 مليار يورو لإسناد ودعم السد وترميمه.
يذكر أن تنظيم (داعش) قد استولى على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، (405 كم شمال العاصمة بغداد)، في (العاشر من حزيران 2014 المنصرم).
ويقع سد الموصل على مجرى نهر دجلة شمالي محافظة نينوى، وعلى بعد 50 كم عن مدينة الموصل، حيث الكتلة السكانية التي تزيد عن 1.5 مليون نسمة، حتى بعد مرور عام ونصف العام على سيطرة تنظيم “داعش”عليها.
واُنشأ السد عام 1983 ويبلغ طوله 3.2 كيلومترا وارتفاعه 131 مترا، ويعد أكبر سد في العراق و رابع أكبر سد في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صله