هكذا تُحيي دول العالم يوم العاشر من محرم

بغداد ـ متابعة

تحيي الدول العربية والإسلامية يوم “عاشوراء” الذي يوافق العاشر من شهر محرم بعدة طرق وبمظاهر احتفال مختلفة بين كل دولة وأخرى، نظراً لأنه هذا اليوم شهد العديد من الأحداث، فيقال فيهنجّى الله سيدنا موسى وبني إسرائيل، من فرعون وجنوده، ونجّى نوح وأنزله من السفينة، وفيه أخرج نبي الله يونس من بطن الحوت، وفيه رفع الله البلاء عن أيوب، وأنقذ نبيه إبراهيم من نمرود، ورد يوسف إلى يعقوب، ووقعت فيه حادثة استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه، حفيد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، المُلقب بـ “سيد الشهداء”.

تختلف مظاهر الاحتفال بـ “عاشوراء” في الدول العربية، بين “سُنة وشيعة”، ففي الوقت الذي يتعبد فيه السُنة ويصومون اقتداء بالرسول، يعتبره الشيعة يومًا للوم أنفسهم وتعذيبها على قتل سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب، حفيد النبي محمد.
مصر.. وطبق العاشوراء

في مصر يكمن الاحتفال بعاشوراء في الصيام والصلاة، والتعبد لله، وأيضاً في طبق “العاشوراء” الذي يعد أبرز مظاهر الاحتفال بهذا اليوم، “وهو في الأصل خليط من حبوب قمح ”البليلة” المخلوطة بالحليب والسكر والنشأ”.

وظهرت في مصر السُنية لأول مرة ما يسمى باحتفالات عاشوراء الشيعية في عام 2011، حيث تجمع 1000 شيعي من مختلف المحافظات، ووفد من الشيعة العراقيين، لإحياء ذكرى مقتل الحسين رضي الله عنه في كربلاء، وقامت قوات الأمن بإلقاء القبض على قيادات الشيعه قبيل بدء الاحتفالات بمسجد الحسين.
السعودية.. تلاوة القرآن والسيرة النبوية

”المذهب السُني” هو المعترف به رسميًا على أراضي المملكة العربية السعودية، إلا أن الشيعه يقومون باحتفالاتهم على نطاق ضيق ويكون داخل بيوت ”شرق المملكة” في ”القطيف والإحساء”، حيث يتواجد معتنقي ”المذهب الشيعي”، ويكون الاحتفال بتلاوة القرآن وإلقاء الدروس عن سيرة النبي وآل بيت ”الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء”.

كما يحاول الشيعة في السعودية بالتزامن مع الإحتفال بعاشوراء النزول للشوارع في تظاهرات لإجبار المملكة اعطائهم الحق من ممارسة حقوقهم في الإحتفال.

تونس.. جمع الحطب وذبح الدجاج

وفي احتفالات تونس يتجمع الأطفال في الأزقة فيجمعون الحطب والأخشاب ويشعلون فيها النار بعد أن يشكلوا دائرة حولها وهم يرددون على إيقاع طبلة أو أي إناء “عاشورا، عاشورا”، وفي البيوت يذبح الدجاج ويطبخ ليقدم في الغداء.

المغرب.. رش المياه

يو م عاشورا ء في المغرب معروف بيوم “زمزم” ففيه يتخذون من رشّ المياه مظهر للاحتفال، فيقوم أول من يستيقظ من النوم برش الباقين بالماء البارد، ويخرج عدد من الأطفال والشبان، خصوصا داخل الأحياء الشعبية، إلى الشوارع لرش كل من يمر بالماء.

وهذا اليوم يكون مصحوب بوجبة “الكسكسي المغربي” في كل البيوت، و أيضا الفاكهة الجافة ” اللوز، التمر، الكركاع”، أما في البوادي والأرياف المغربية فإن الماء في هذا اليوم يحتفظ بقدسية خاصة، حيث يلجأ الفلاحون وربات البيوت، مع إعلان الفجر، وقبل أن تطلع الشمس، إلى رش كل ممتلكاتهم بالماء البارد، حيث ترش قطعان الغنم والبقر، وغيرها، كما ترش الحبوب المخزنة، وجرار الزيت والسمن، وتقوم الأمهات برش وجوه الأبناء، الذين يتنافسون في الاستيقاظ المبكر، لأنهم يؤمنون، حسب ما يردده الأجداد، بأن من يكون هذا اليوم نشيطا يقضي كل عامه على نفس المنوال، ومن يتأخر في النوم إلى أن تشرق الشمس، يغرق في الكسل ما تبقى من العام.

ويلي يوم عاشوراء عند المغاربة الشيعيين” ليلة الشعالة”، حيث يتم إشعال نيران ضخمة في الساحات، سواء في البوادي أو داخل بعض المدن، ويحيط بها الأطفال والنساء، وهم يرددون أهازيج، بعضها يحكي قصة موت الحسن و الحسين وبعضها يكي قصصا اخرى.

الجزائر.. تخصيب أيادي “العوانس” بالحنة

وعند الجزائريون، عاشوراء يعتبر عطلة مدفوعة الأجر، ويكون فيه الاحتفال عن طريق توزيع الحلويات، وإعداد طعام خاص بيوم عاشوراء يكون “شخشوخة البساكرة أو التريد”، كما تقوم في هذا اليوم الفتيات التي تأخر زواجهن بتخصيب إيديهن وأرجلهن بالحناء كمظهر من مظاهر الاحتفال.
وفي احتفالات الشيعة الجزائريين، تقوم النساء الجزائريات بتقطيع شعرهن والامتناع عن ممارسة أشغال المنزل، أسوة بطقس الشيعة بعد مقتل الحسين بن علي في معركة كربلاء، حيث شقت النساء ثيابهن وقطعن شعرهن.

العراق.. هدوء السُنة وحزن الشيعة

في العراق يحتفل أهل السنة بعاشوراء في هدوء بين صيامهم وصلاتهم وتقربهم لله عز وجل.
أمّا عند الشيعة، الموجودين بكثرة في العراق، فيختلف الوضع كثيراً فيقومون بالطقوس الحسينية، وهي البكاء والنحيب على مقتل الحسين، كما ستقوم النساء العراقيات في مطابخ الشيعة بتحضير وجبة “القيمة” التي تتكون من الأرز واللحم والحمص، بدلاً من الحلوى في هذا اليوم.

البحرين.. مجالس حسينية

وفي البحرين، يحتفل أهلها بـ”عاشوراء” بإقامة المجالس الحسينية منذ زمن مبكر، حيث كان البحرانيون يقيمون المآتم في بيوتهم ومساجدهم، ويستخدم البحرانيون مصطلح “التحاريم” المتداول في الأوساط الشعبية، وهو مصطلح أطلقه أهل البحرين على ذكرى ولادة الأئمة من أهل البيت وكذلك على وفياتهم، حيث تتوقف الأعمال وتغلق الأسواق يومي التاسع والعاشر من شهر محرم من كل عام بمناسبة ذكرى عاشوراء، ويعتبران عطلة رسمية تعطل فيها دوائر ومؤسسات الدولة، وكذلك دوائر القطاع الخاص والمتاجر.

وفي صبيحة اليوم العاشر من محرم، وهو يوم عاشوراء، تبدأ مواكب العزاء، وترتبط بهذه الاحتفالات مصطلحات شعبية، فيدعى النائح الذي يتصدر مجموعات العزاء وينشد مرثية حزينة حول الإمام الحسين “شيالا”.

لبنان.. سكب الدماء والنحيب

أما في دولة لبنان فإن الشيعة هناك يضربون رؤوسهم بآلة حادة حتى تسيل منها الدماء؛ إظهارًا للحزن بجانب ضرب الصدور باستعمال السيوف والخناجر وسكب الدماء وجرح الجسم، وفي مناطق أخرى بالسلاسل، وما يصاحب ذلك من قصائد الحزن وكلمات الرثاء لآل البيت، والبكاء والعويل والنحيب رجالًا ونساء.

مقالات ذات صله