نواب: سيناريو أميركي جديد لتقسيم العراق

الجورنال – خاص

حصلت صحيفة (الجورنال) من مصدر عراقي رفيع (رفض الكشف عن اسمه) على السيناريو الأمريكي لتقسيم العراق والمنطقة.

وقال المصدر، ان “أمريكا وضعت سقفاً زمنياً أمده عشر سنوات ومن ثم الشروع الفعلي بالتقسيم، على ان تقوم خلال هذه السنين بالتمهيد له، مبينا أن “اول خطوة للتمهيد هو زرع تنظيم داعش الارهابي والجماعات التكفيرية في المنطقة بمساعدة دول اقليمية وعربية. واضاف ان “التدخل الروسي الايراني في الحرب ضد داعش جعل امريكا تتخوف من امتداد نفوذ هاتين الدولتين في مقابل تقليص نفوذها، فاضطرت الى التعجيل بمشروعها والبدء فعليا بتقسيم العراق، واوضح المصدر ان “امريكا اعطت لرئيس الاقليم مسعود بارزاني الضوء الاخضر بالاستحواذ على بعض الاراضي المحيطة بالاقليم بحجة المناطق المتنازع عليها، وايضا للسنة بصنع كيان واضح لهم يكون واجهة حقيقية ومعبراً عن الرأي السني في العراق، مبينا ان “هاتين المسألتين تحققتا بالفعل بقيام بارزاني بالاستحواذ على هذه المناطق، وكذلك تشكل (لجنة التنسيق العليا) السنية، مؤكداً ان “هذه اللجنة جرى الاعداد لها في اجتماعات بالعاصمة الاردنية عمان”.

ويبدو ان هذا السيناريو يسير سيرا حثيثا واصبح ناضجا في العقليتين الكردية والسنية اللتين اكدتا ان التقسيم حل لإنهاء كل مشاكل العراق ومنطلقا لاحتفاظ كل مكون لخصوصيته وينأى بنفسه عن المشكلات ويعمل على حفظ أمنه ويمنع التدخل بشؤونه.

اما الشيعة فيحاولون مقاومة هذا المشروع بشتى الطرق، لانهم يعتقدون ان خيار التقسيم سيجلب للعراق والمنطقة ويلات جديدة ومشكلات لا يمكن سدها او تجاهلها، فضلا عن انه سيكون اضعافا لكل هذه المكونات .

الناطق الرسمي باسم الاتحاد الوطني الكردستاني طارق جوهر، اكد صراحة ان التقسيم هو الحل الناجع لإنهاء كل مشكلات العراق ولمعاناة المكونات التي لم تنسجم مع بعضها منذ قيام الدولة العراقية قبل 100 سنة.

وقال جوهر لـ (الجورنال) ، ان “تركيبة العراق القومية والمذهبية هي تركيبة غير متجانسة، لذا فان مشاكل العراق لن تحل بوحدة العراق وهذه المكونات، لانه اذا استمر العراق على هذه الحال يعني استمرار الحروب والنزاعات بين هذه المكونات. واضاف ان “احترام ارادة كل مكون وخصوصيته لن يأتي الا بالنظام الكونفدرالي او التقسيم على شكل ثلاث دويلات تحصر علاقاتها مع بعضها بالاحترام المتبادل فيما بينها، مبينا ان “بقاء الامور على ما هي عليه متمثلة بالتمسك بالحكم في بغداد لن يأتي بالحلول، لأن العراق ليس دولة حديثة بالحكم فهي تشكلت قبل 100 سنة وجربت ان تمثل كل هذه المكونات لكنها فشلت وكان نتيجتها الحروب والصراعات التي استمرت منذ ذلك التاريخ، داعيا الى تجربة التقسيم بعد تجرية (العراق الواحد الفاشلة) . حسب قوله.

واشار جوهر الى ان “عصبة الامم المتحدة اقرت ان الكرد لديهم استقلالية ومن حقهم تقرير المصير، الا ان الشركاء بدلا من احترام هذا الرأي قاموا طيلة حياة الدولة العراقية باستهداف الكرد وتغيير مناطقهم ديمغرافيا وغيرها من الممارسات الاخرى”.

اما القيادي السني النائب طلال الزوبعي، فأكد ان شخصيات عراقية وقعوا على خيار التقسيم بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003.

وقال الزوبعي لـ”الجورنال”، ان التقسيم يمكن ان يكون حلا بسبب السياسات والممارسات الحكومية التي استهدفت بعض المكونات، مشيرا الى انه لو استطاعت النخب السياسية والحكومية في العراق عدم التجاوز على الحريات فبالتأكيد سوف تدفع المكونات الى الاستقلال بذاتها.

واضاف ان “الاطراف جميعها في داخل العراق لا ترغب بالتقسيم لكن السياسات الحالية تجبر بعض الاطراف ان يكون لها كيان مستقل، حيث وصل العراق اليوم الى طريق شبه مسدود، ويفترض على الجميع تدارك الموضوع وتحمل المسؤولية”.

الى ذلك أكد القيادي الشيعي النائب عن التحالف الوطني رسول ابو حسنة، ان المشروع الامريكي لتقسيم العراق والمنطقة وصل الى مراحل متقدمة، مبينا ان “هذا المشروع سيجلب الويلات للعراق والمنطقة”.

وقال ابو حسنة لـ”الجورنال” ان “مشروع التقسيم الامريكي هو تمزيق للعرب والمستفيد الرئيس منه هو الكيان الصهيوني الذي استطاع نقل المعركة من (عربية – اسرائيلية) الى (عربية – مذهبية) ، مشيرا الى ان “السنة المعتدلين في داخل العراق يتخوفون ان يكون داعش بديلا عنهم في فترة ما بعد التقسيم، اما المتشددين فهم يدفعون باتجاهه”.

واضاف ان “كلا من روسيا وايران كانا يشعران بهذا المشروع لذا دخلا الى الحرب بشكل قوي لمنعه لأنهما يدركان انه سيجلب الكوارث الى المنطقة كلها، مشيرا الى ان “الكرد يتبعون مصالحهم رغم تنعمهم بخيرات العراق التي أضروها من خلال الحصول على الامتيازات منها اضافة الى امتيازات الاقليم، وفوق كل هذا يطالبون بنسبة الـ17 بالمئة ولا يعطون قطرة نفط للعراق، مبينا ان الدكتاتورية في داخل الاقليم موجودة من خلال اقصاء الشركاء في داخله”.

ونقلت صحيفة لاستامبا الايطالية، التي لم تستبعد أن يتبنى المفاوضون والدبلوماسيون في فيينا قريباً، سيناريو تعديل الحدود، في إطار مشاريع الحل السياسي للمشاكل المتراكمة في المنطقة. وقالت الصحيفة إن دبلوماسيين وعسكريين وزعماء دينيين ومحللين سياسيين واستراتيجيين انخرطوا بشكل متزايد في الفترة الأخيرة، في النقاشات والدعوات إلى ضرورة التخلص من عقدة الحدود، والمغامرة بطرح خيار الدول العرقية والطائفية، لترث الهيكلين المتهاويين في سوريا والعراق، بعد زوالهما عملياً وموضوعياً.

ونقلت لاستامبا في هذا السياق، عن مبعوث باراك أوباما السابق إلى أفغانستان وباكستان، جايمس دوبنس، إن “المطلوب اليوم من المفاوضين في فيينا، اتخاذ إجراء حاسم بفرض وقف إطلاق في سوريا، وتقسيمها على طريقة ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية في 1945” وأوضح المسؤول الأمريكي السابق، أن الحل يكمن في تقسيم سوريا على أساس مناطقي طائفي وعرقي “كردية في الشمال على الحدود التركية، وسنية في الوسط، وعلوية في الساحل، ومنطقة خاضعة للإدارة الدولية في الأراضي التي يُهيمن عليها داعش اليوم”.

وأوضح المتحدث الأمريكي أن مشروع الرقة على غرار برلين، يعد أفضل خيار ممكن لسوريا في المستقبل بعد نجاحه في ألمانيا “التي بقيت مقسمةً 44 سنة، ثم عادت لتتوحد من جديد بعد توفر الشروط المناسبة، فلم لا تُكرر التجربة الناجحة في سوريا؟”.

وإذا كان الحل الطائفي في سوريا، بهذا الشكل فإن الوضع في العراق لا يختلف كثيراً عن الجارة السورية، وأشارت الصحيفة إلى كلمة الوداع التي ألقاها الجنرال الأمريكي رايموند أوديارنو، رئيس الأركان السابق بعد تقاعده من العمل العسكري بعد خدمة تواصلت 40 سنة، قضى الأخيرة منها في قيادة القوات الأمريكية في العراق، والتي قال فيها إنه “غير قلق على مصير الحرب ضد داعش، ولكنه مرعوب من النتائج المحتملة للصراع السني الشيعي في المنطقة، في غياب مصالحة حقيقية بينهما، ما يعني اختفاء العراق نهائياً وتقدم الحل العرقي والطائفي على غيره من الحلول السياسية الأخرى”.

وقال المحلل العسكري المخضرم يواف ليمور، في ما يُشبه النبوءة، إن استعادة الشرق الأوسط الذي قام بعد اتفاقية سايكس بيكو في 1916، غير ممكنة في ظل الإصرار على تجاهل الخيار العرقي “وبعد هزيمة داعش ودحره من قبل المجموعة الدولية، سيكون على الجميع القبول بأربعة كيانات أو دول جديدة، تحل محل سوريا والعراق نهائياً، شيعية وسنية وكردية وعلوية، على الأراضي التي تشكل فيها هذه الكيانات العرقية والطائفية الأغلبية، مع تواصل جغرافي تام”.

مقالات ذات صله