نداء لأميركا..لا تتخلي عن العراق مجدداً

بغداد – الجورنال

كتب الباحث شون ماكغوفين في موقع “ناشيونال إنترست” الأمريكي، أنه منذ أن استكملت الولايات المتحدة سحب جنودها من العراق عام 2011، تركزت السياسة الأمريكية حيال العراق، بشكل ضيق على إلحاق الهزيمة العسكرية بتنظيم داعش، مع قليل من الإلتفات إلى السياسات العراقية المحلية، معتبراً أن هذا الأمر خطأ.

من المرجح أن يصبح العراق أكثر أهمية لإيران كقناة توفر الوصول إلى الأسواق والطرق التجارية وساهمت هموم السياسة الخارجية الأمريكية الملحة مثل القمة مع كوريا الشمالية ومن بعدها القمة الأطلسية، في حرف اهتمام صانعي القرار عن النتائج التي أتت بها الإنتخابات البرلمانية العراقية التي أجريت في 12 مايو (أيار)، والجهود التي تلتها من أجل تشكيل حكومة إئتلافية. ويمكن للإنهماك الأمريكي في الإنتخابات العراقية أن يساهم في تهدئة القلق على صعيد ثلاث مسائل استراتيجية في المنطقة هي: هزيمة داعش، ومواجهة النفوذ الإيراني، وخفض عدم الاستقرار الإقليمي.

انسحاب 2011

وأضاف أن المفاوضات المعقدة حول تشكيل الحكومة في السنوات الأخيرة كانت لها تبعات محرجة على المدى الطويل في ما يتعلق بالاستقرار الداخلي للعراق. وبعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق عام 2011، بدأت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي تطييف المؤسسات الحكومية لمصلحة الغالبية الشيعية. ويمكن ملاحظة ذلك إلى حد كبير في قوات الأمن العراقية. 2014 واستغل داعش التصاعد اللاحق في التوترات الطائفية للحصول على الدعم المحلي. ودعمت الولايات المتحدة اقتراح تولي المالكي رئاسة الوزراء عام 2006، ويفترض بالمسؤولين الأمريكيين أن يكونوا أكثر حذراً في اختيار المرشحين لمنصب رئيس الوزراء.

حكومة المالكي

وإلى ذلك، كانت المعارضة داخل حكومة المالكي عاملاً حاسماً في قرار إدارة أوباما عدم تجديد اتفاق وضع القوات الأمريكية عام 2011، مما ضمن عدم وجود أي قوات أمريكية في العراق مع ظهور تنظيم داعش. وتكمن المشكلة في أن تشكيل الحكومة العراقية سيؤثر على ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع الاستمرار في الشراكة مع قوى الأمن الداخلي كما فعلت خلال الحرب ضد داعش وبالتالي فإن حكومة المستقبل التي ترفض التعاون العسكري الأمريكي يمكن أن تهدد المكاسب التي حققتها بصعوبة القوات المسلحة العراقية ضد داعش، بمساعدة قوات خارجية، منذ عام 2014. وإلى ذلك يمكن لحكومة أخرى ذات نظرة طائفية صريحة أن تولد شروط الاستقطاب الطائفي نفسها التي ساعدت على بروز تنظيم داعش والجماعات المتطرفة الأخرى.

دور إيران

ولفت الباحث إلى أن إيران تمكنت من زيادة مكانتها في المنطقة من طريق بناء علاقات وثيقة مع بعض كبار المسؤولين الحكوميين العراقيين. ومن وجهة نظر إيران، فإن العراق حليف جديد مهم نظراً إلى تاريخ العداوة بين الحكومة الإيرانية وعراق صدام حسين والحرب الإيرانية-العراقية، ومن المرجح أن يصبح العراق أكثر أهمية لإيران كقناة توفر الوصول إلى الأسواق والطرق التجارية.

ورأى الباحث أن النتائج الحالية للانتخابات تتيح للمسؤولين الأمريكيين فرصة المشاركة في التواصل الديبلوماسي لدعم عملية تشكيل الحكومة في العراق. ولا شك في أن المناورة للحصول على منصب في الحكومة الإئتلافية تشكل فترة خطيرة على الاستقرار في العراق، لكنها توفر فرصة للولايات المتحدة للمشاركة بشكل بناء مع القيادة المستقبلية للعراق، والعمل على منع عودة ظهور الجماعات المتطرفة مثل داعش، فضلاً عن الدفع ضد النفوذ الإيراني في العراق.  

مقالات ذات صله