نبض حواء….هدى جاسم ||”ربما”

 

كم من مرة استخدمت كلمة (ربما) في حياتي، وكم مرة اوقعتني الـ( ربما ) هذه في مشاكل ومتاهات لا قبل لي بها غير استخدام الكلمة نفسها للخروج من اية متاهة اضع نفسي بها من دون ان يوقعني اي اخر بها .

احيانا اصنع قراراتي بـ( ربما ) واحيانا اعد آخرين بـ( ربما ) وأحيان اخرى كثيرة امنّي نفسي بأحلام قد تصير مع الوقت فقط حقيقة .

اليوم كنت انظر من شباك غرفتي المطلة على الشارع المزدحم بالاطفال في ساعات مبكرة من الصباح، كنت ارى عشرات الاطفال يتوجهون الى مدارسهم اضحك مرة لصرخات احدهم امام امه رافضاً الذهاب الى المدرسة وأحيانا اشعر بالألم، حيث اخرين يشعرون بقرصة برد وثيابهم لا تحميهم من تلك القرصة، قلت في نفسي لربما كان هذا الطفل يحلم بشتاء دافئ تحت مظلة تحميه من صباحات موغلة بالمفاجآت وربما طفل آخر يحلم بالنوم ساعات اكثر مما حصل عليه .

عند شباكي المطل على هوة الحياة اليومية اجد مئات الاحرف قد سبقته كل مرة لا اجد غير حقيقة ( ربما ) فانا وحدي احتاج الى ملايين التوقعات والاحلام التي قد تقلني الى عالمي الخاص، ولكنني في كل مرة اجدني اصطدم بواقع لا يشبهني وأناس لا يرتبطون معي بأية صلة سوى انهم ( ربما ) سيمثلون الجهة المقابلة للحوار المدني الذي يرومون القيام به في اي محفل عام غير المحفل الذي انتمي اليه .

( ربما ) ذات يوم سالتقي بشبابيك تشبهني واناس اطل من خلالهم على نفسي والعكس صحيح دائما، (ربما ) سأزور قبر امي واجد انها تنتظرني لاقلها الى عالمي الذي خلا من دونها وصار عالماً للاشباح لا انتمي اليه سوى انني منهم وهم ليسوا مني، (ربما ) سأزور عالمي الخاص بثياب وردية اجد عن الباب ( امي ) وعند مداخل الحلم ( امي ) وفي كلا الحالتين ساتزود بالقوة واحيل ساعاتي الى حديقة تشبه حدائق الجنة التي تقطنها ( امي ) ايضا .

ربما ساتزود بزاد الحب حتى نهاية المشوار طمعاً مني بلقاء انتظره منذ سنوات رحيلها وحتى سنوات بقائها في دواخلي، ربما وربما وربما وفي كل مرة احاول ان اصنع كذبة اعيش بها نحو يوم آخر يوقعني بمتاهة اخرى .

مقالات ذات صله