نبض حواء..”سعادة غائبة  في صباح مزيف”||هدى جاسم

 

 كان يمني نفسه بان تلتفت اليه ذات يوم وتعلن له عن حبها (الدفين).. حاول ان يقدم لها مئات الهدايا لكنه تراجع في اللحظة الاخيرة خوفا من ان تفاجئه بحب آخر او تتحدث معه بلغة قد لا يستوعبها وهو (العاشق المتيم)..  كان يقول في نفسه “لم  هذه المرأة تتصرف مع الجميع بنفس الطريقة لاتميز بين هذا وذاك؟”.. “لم لا تميز بين الاشخاص ليعرف ان كان هو بين المميزين لديها ام انه يشبههم جميعا وهي لا تشعر تجاهه سوى بما تشعر به مع الآخرين؟”.. وجه لنفسه مئات الاسئلة وكانت هي تجيب على اسئلته كل يوم بتصرف يشبه تصرفها في اليوم الذي سبقه، فالآخرون لديها، كل الآخرين في العمل يتشابهون من ناحية احساسها تجاههم، لكنها كانت تخبئ بعض الحكايات لنفسها عن رجل اختارته منذ سنوات ليكون رفيق دربها والى آخر العمر.. هو لم يفهم بانها تراه كما ترى الآخرين واخذ يسوق اليها بعض الاشارات علها تفهم ورغم انها كانت تفهم الا انها لم تمنحه فرصة التعبير عن ما يشعر به تجاهها، ولانها تعلم بانه سيخسرها والى الابد ان قال لها ما يريد كانت تبتعد عن اية فرصة لأمنية له يمكن لها ان تتحقق في اية لحظة من الاقتراب.

 ذات يوم بينما كان مصعد المؤسسة التي يعملان بها قد ضمهما صدفة في اول الصباح قال لها “هل يمكن للصباح ذات يوم ان يحمل لي بشرى قبولك بي رفيقا لدربك”.. توقفت دقات الساعة.. فاجأته بالقول وهي التي يعرفها منذ سنوات طويلة بان العالم حولها قد تم اختصاره برفيق دربها وابنها الوحيد.. فوجئ بكلامها وردها فهو لم يعرف ابدا انها متزوجة ولها ابن، فهي كانت تركض كالاطفال وتتحدث مع الجميع وكأنهم اقاربها.. تسير في الطرقات وكأنها تبحث عن ضالة لها.. اختلطت الاوراق والهدايا في رأسه ولكنه صمت طويلا قبل ان يقول لها انه احبها لانها تشبه طفلته التي فارقت الحياة منذ اعوام.. ضحكت طويلا لان الصباح بصفائه كشف لهما معا ان اناسا آخرين بانتظارهم دائما في نهاية النهار والعمل وعليهما معا البحث عن سبل السعادة في نفس المكان الذي اختاراه  وان لا يبحثا عن سعادة غائبة في صباح مزيف!!

مقالات ذات صله