نبض حواء ….اعتذار لمن رحلوا || هدى جاسم

 

 لم تكن الصفحات التي كتبتها طوال عمري كافية لان اقول للعالم كم انا حزينة بفقدان من رحلوا، فهم لم يشكلوا في حياتهم هذا الكم من الاهتمام لدي الا بعدما فقدت اثرهم في رحلة التيه التي نعيشها في كل يوم، لم ادرك كم من الوقت قد قضيته معهم وكم من الساعات والاصوات التي تعالت في بيتنا زعلا وربما حتى كرها لان احدهم اعترض على طريقة حياتي او ملابسي او كلامي وحديثي مع الاخرين، كم كنت اشعر بالقرف من  نبرات اصواتهم معترضة على افكارهم التي كنت اراها (بالية) واراها اليوم منتهى الحرص والحب والخوف علي وعلى مشاعري.

 لم تكفن كل الصفحات التي كتبتها وسأكتبها اعترافا مني بالذنب على ايام مضت في حياتهم وحياتي لم اعانقهم فيها ولم اقبل اقدامهم وايديهم وحتى ارقص على نبرات اصواتهم التي كنت اراها استفزازا لي واراها اليوم اغنية تتجلى في موكب الحزن الذي انا فيه.

 كم اشعر بالحزن على ايام صباي وشبابي وانا امضي الايام دون ان ارتب حياتي وفق مايقولون لا وفق ما اريد مخطئة في تلك الايام، اتراهم شعروا بالخزي او الكراهية لي ام انهم كانوا يضحكون على تمردي الصبياني غير المبرر.

 اليوم وانا افتح اوراق ذاكرتي هبطت اول دمعة على اخي وهي يقول لي مثلا ثوبك قصير، واخي الآخر يقول لا تغني بصوت عال، واخر يقول اسمعي كلام من يكبرك في السن، وتهبط اخر دمعة على امي وهي تقول لهم جميعا ما زالت طفلة ستفهم بعد حين، لكنني لم افهم يا ام الخير، لم افهم يااخي صاحب اجمل عيون على وجه الارض، لم افهم الا بعد فوات الاوان بعدما خط الشيب رأسي وفقدتكم واحدا تلو الاخر حتى قبل ان افهم ما مقدار حبكم وخوفكم علي.

 كم اشعر بالحزن وانا اقلب ذاكرتي المفعمة بالجنون اذ احاول صبية ان اتلصص على ابن الجيران محاولة ان اخطف نظراته باتجاهي وامي تنهرني دون ان احاول ان اسمع صوتها وهي تؤكد ان التلصص عيب وحرام وسيأخذ من وجودي كامرأة الكثير، حاولت واحاول ان الملم ذاكرتي واقدم اعتذاري لكل من مضى من حياتي وهم لهم خزين الحب الابدي ، اقدم اعتذاري لجنون لم اقصده وصوت غير مسؤولة عنه وملابس لم تعبر غير عن طفولة مفعمة بالاعتراض واللهو غير المقصود.

مقالات ذات صله