نبض الشارع ..بضاعتنا التي ردت الينا !

فؤاد العبودي

على الرغم من قدم طرح المشكلة إلا ان بقاءها لعقود طويلة يسمح بتناولها مجددا. وهي تشبه طرفة من العيار الثقيل اذ يتندر الناس على غرابة المشهد الذي يحمل اكثر من تأويل وتفسير للمفارقة..اذ تجد الاحذية ” أجلك الله ” وهي محفوظة بمعارض زجاجية لا يمسها الغبار ولا تدانيها الاتربة فيما خضرواتنا وحلوياتنا وأطعمتنا مكشوفة للريح.

بالنتيجة فأن الاطعمة المكشوفة دون غطاء او بعيدة عن تأثيرات وتغيرات الطقس العراقي الذي تجد مزاجه يتحول كل دقيقة من حال الى حال حيث كان المفروض كما هو حاصل في بلدان قريبة منا ان تحظى موادنا المعروضة بأغطية النايلون بالحد الادنى ولا نريد طرح الاحذية في الشارع لانها ايضا بضاعة ويطمح اصحابها عرضها على الزبائن بشكلها المعروف.. لكننا نطمح ان تظهر بضاعتنا بالخصوص بما يتعلق بالاطعمة والحلويات المكشوفة التي اضافة الى ما تتعرض له من ملوثات الجو والحشرات فأن منظرها على هذا الحال لا يسر احدا كما اننا لو كنا نبيع خردة في شارع الشيخ عمر .

الملاحظ ان في كل بلدان العالم يتفنن الباعة بذوق عال على عرض المواد وبخاصة الغذائية ويحفظون القابلة منها للتلوث وعرضة لنقل الامراض الى البشر .

 ولحد اليوم ودخولنا في عصر الانترنيت وما يمليه واجب الباعة فأنهم مازالوا يعرضون بضاعتهم في الجو المكشوف دون الخشية مما تسببه هذه الطريقة من نتائج مرضية خطيرة على صحة الانسان .. كان لصحة العاصمة كما يطلق عليها في السابق جدولا يوميا للمتابعة والتجوال في الاسواق الشعبية والمطاعم وكم شاهدت كيف يرمون قدور اللبن على الرصيف لعدم صلاحية بيعه وفقا للشروط الصحية ومعايير الصحة العامة والمحافظة عليها .

كما كانت الشراشف البيضاء في اقل تقدير هي ما يحرص عليه الباعة في اعوام الستينيات .. فأصبحنا ومع التطور “نرجع مثل ..الى الوراء” وهناك امور اخرى اذ ومن خلال زياراتنا الصحفية الى عدد من البلدان الاوربية والشرقية وبعض العربية وجدنا الباعة يخطبون ود الزبون من اجل بيع بضاعتهم ..طبعا مع التهليلة الجميلة والابتسامة وتقديم ما نشتريه بأكياس تشبه اكياس عيد الحب الملونة .

ليس كما يحصل عندنا اذ ترى وجه البائع عبوسا قمطريرا وكأنه رجل أمن يحدق بك كما لو يريد ان يقول لك ” ما ادري وين شايفك ” فتهرع انت لاستعجال باستلام الكيس الاسود ولا تدري هل وضع فيه افاع ام طماطم وخيار… اما اذا ناقشته وذكرته بأن لا يصح عرض البضاعة هكذا.. يجيبك ” يا اخي هذا الموجود ” فتسرع وتطلق ساقيك للريح لان كلامه بالتاكيد مبطن ووراءه ” الف توثية “

مقالات ذات صله