موضات في متناول الفقراء.. ماركات عالمية وسط الهرج

بغداد – دريد سلمان

تجتذب أسواق “البالة” جموعا مزدحمة من الزبائن، ففيها يمكن اقتناء الملابس المستخدمة وغيرها من المنتجات والسلع، وتدفع أسعارها الزهيدة الكثير من الفقراء للتردد عليها، لكنها أيضا مكانا مفضلا للباحثين عن الماركات الأصلية غير المغشوشة.

“أتمنى لو كنت أملك المال، حتى أشتري ملابس جديدة لأطفالي”، رغبة أفصح عنها محمد عبد الله (45 عاما)، وهو داخل احد محلات بيع الملابس القديمة في سوق “هرج” وسط بغداد، مشيرا لـ«الجورنال نيوز» الى أنه كاسب بأجر يومي وقد لا يحصل على عمل لأيام طويلة، ويجد صعوبة بتأمين العيش لعائلة التي تضم خمسة أبناء الى جانب الزوجة.  

ويضيف قائلا، “الملابس الجديدة أمر صعب، وفي البالة ملابس محترمة بسعر زهيد”.

وضع عبد الله كحال أم سامي، التي دفعها الفقر إلى التردد على سوق البالة لشراء ملابس لأبنائها، حيث تقول “كنت استحي من شراء هذه الملابس، لكن متانتها ورخصها جعلني زبونا متواصلا”.

وكلما تدنت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية يزداد الإقبال على “أسواق البالة” المنتشرة في بغداد حيث يعرض البائعون بضائعهم المستعملة وتعلوا أصواتهم لمنادات الزبائن وترغيبهم.

ولاحظت «الجورنال نيوز»، أن رواد هذه الأسواق ليسوا فقط من البسطاء والفقراء الذين ارتسمت على وجوههم ملامح البؤس، وإنما الكثير منهم يبدون ميسورين ويأتون رغبة باقتناء الماركات العالمية بأقل الأسعار.

وفي الاثناء دخل أربعة شبان في منتصف العشرينات من العمر، وهم يبدون سعداء وانيقين، فاتجهوا مباشرة إلى الملابس الشبابية، وأوضحوا أنهم موظفون ويتقاضون جيدا، لكنهم يواضبون على زيارة سوق البالة لـ”صيد موديلات وماركات عالمية  بأقل الأسعار”،  بينما يؤكد أحدهم لـ«الجورنال نيوز»، إن “حالة ملابس البالة ممتازة، حتى أن الكثير منها غير مستعمل، يجري غسلها وكويها قبل لبسها لتكون على أفضل ما يرام”.

“البعض شغوفون بالماركات التي يأتي منها الكثير في البالة، حتى تأتينا مكالمات من زبائن يطلبون حجز أي ملابس من هذا النوع”، هكذا يقول البائع إبراهيم داود، بينما ينهمك بلفت انتباه الزبائن بصوته العالي الى ملابسه التى وضعت في عربة متحركة.

ولا تقتصراسواق البالة على الملابس المستعملة فقط، فالأدوات الكهربائية والألعاب التي يتم جلبها من عدة دول، تجد هي الأخرى رواجا كبيرا، ويعتبر أحمد خالد أن “هذه السلع أجود بكثير من الأجهزة التجارية الرائجة في الأسواق”. 

وبحسب مختصين، فإن “البالة” تأتي من عدة مصادر، أبرزها الشركات الكبيرة التي تجمع بضاعتها من الملابس القديمة الفائضة عن حاجة المستهلكين من ذوي القدرة الشرائية العالية في البلدان الغنية، ويتم استيرادها بعد جمعها وتغليفها وإدخالها إلى العراق لتباع في بغداد والمحافظات.

ويقول بائع الملابس المستعملة سرمد جلال، إن “ملابس البالة غالبا ما تأتي من مناشئ عالمية”، مؤكدا أن “أغلب البائعين لديهم زبائن اخاصين يواظبون على شراء البالات”.

يذكر أن أسواق “البالات” ازدهرت في العراق في عقد التسعينيات من القرن المنصرم، نظرا للحصار الإقتصادي الشديد الذي فرض على البلد آنذاك بعد احتلال النظام السابق لدولة الكويت، وما رافق ذلك من تدني المستوى المعيشي لمعظم الشعب العراقي.

مقالات ذات صله