موت النخيل.. في بلاد النخيل

 في احصائية اخيرة لواقع زراعة النخيل في العراق.. ثبت وبما لا يقبل الشك اننا ان لم نكن انتهينا من حملة القضاء على الشجرة الخالدة التي عرف بها العراق ووصف في كتب التأريخ واصالة العرب والاجانب والمسلمين انه بلاد السواد الاعظم لما كان يحتويه من عدد النخيل وعلى امتداد مساحاته الزراعية وسط وجنوب العراق.

 وكان قد بلغ عدد النخيل من قبل (35) مليون نخلة تطرز ارض الحضارات وتعطي مثلا ساطعا على اهتمامنا بهذه الشجرة التي باركها الرسول العربي الكريم محمد (ص) حين قال (اكرموا عمتكم النخلة)….

 وهو حديث نبوي لم يصدر عن فراغ بالتأكيد وانما من استقراء للواقع الزراعي ومعرفة تفصيلية لأهمية النخلة في حياتنا التي كل ما فيها وما يجنى منها هو فائدة للانسان…

 الا اننا في المرحلة التي ضاع فيها كل شيء وتعددت معالم ضياع صناعاتنا وانقراض مهن لم نلتفت الى ما يعزز واقع زراعة النخيل وادامة ظلالها الخضراء.. والاكثار منها وتشجيع المزارعين على توسيع رقعة وجودها، اتجهنا الى نسف وجود النخلة باقامة المشاريع السكنية وانشاء وحدات صغيرة وكبيرة هددت زراعتها وتم تجريف العديد من بساتين زراعة النخيل التي حولت اراضيها الى مساحات جرداء في وقت كان المفترض ان تقوم وزارة الزراعة بملاحقة من يتعمد تجريف بساتين النخيل وتحويلها الى وحدات سكنية…

 وفي آخر التقارير المرفوعة من قبل المتابعين والباحثين الزراعيين اكدت ان مناطق ابو الخصيب وديالى وقضاء الحي في واسط تشكو حاليا خلوها من اي زراعة للنخيل بل وقد تجاوزته الى توقف الزراعة في هذا المجال حتى الى ما يحصل من زراعة فردية للمواطنين في حدائق دورهم السكنية…

 من جانب اخر فأن عددا من الدول الخليجية التي كانت تفتقر الى نخلة واحدة بدأت شوارعها ومساحاتها تزدان بالنخلة العراقية بعد تجربة الاستفادة من انواع النخيل العراقي الذي ينافس تمره اي تمور بالعالم في حين يتراجع خط زراعة النخيل في عراقنا الحبيب حيث يعزو بعض من المزارعين انحسار زراعة النخيل لعدة عوامل ابرزها شحة الماء وعدم اهتمام الحكومة ممثلة بوزارة الزراعة بهذا المجال الذي ما ان توفر له المستلزمات الضرورية فسنحصل على خزين البساتين التي تحمل ماركتها النخلة بشموخها وعنوان عراقيتها الا ان غياب حرص وزارة الزراعة على مثل هذا النوع قد ادى ومع الاسف الشديد في موت النخيل في بلد النخيل…

 اضف الى ذلك عدم وجود مكافحة لحشرة (الدوباس) التي نشطت بصورة مريعة خاصة بعد عام (2003) وادت الى موت عدد لا يستهان به من اعداد النخيل….

 وبين هذا وذاك من الشد والجذب نجد ان وزارة الزراعة في واد وزراعة وادامة النخيل في واد اخر لا يمكن ان يكون الا صرخة مدوية في عالم من اللا مسؤولية ولم يعد الرجوع ممكنا الا اذا كانت وزارة الزراعة حريصة كل الحرص على انعاش زراعة النخيل..

 وقد لفت انباهنا لدى زيارتنا الى ماليزيا انهم يمتلكون نوعا من الاشجار تشابه النخلة توجهوا اليها باهتمام بالغ واداموا زراعتها…

 وقد حدثنا في حينه احد المسؤولين الماليزيين بانهم تعاقدوا مع الحكومة العراقية قبل 2003 لتزويد العراق بزيت الطعام المستخرج من ثمار هذه الشجرة التي لا تختلف عن نخلتنا الا بكون ورق السعف اعرض من ورق سعف نخيلنا العراقي…

 تصوروا الامر كيف تبدي الدول اهتمامها بزراعتها وتستثمر ما في اشجارها من عناصر صناعة وطنية ونحن وتحت ايدينا متاح كل شيء لكننا عصبنا اعيننا عن ادراك كل هذه المقومات الصناعية التي تعتمد على الزراعة بشكل اساس.

مقالات ذات صله