مواطنون يشكون استحواذ مرشحين خاضوا الانتخابات على مستسكاتهم ويكشفون المستور

بغداد – خاص

جرت الانتخابات التشريعية في الثاني عشر من ايار الماضي، لكن طفت للسطح عقبها مشكلة مثيرة للقلق تستدعي التحقيق، مفادها تصاعد بلاغات فقدان المستمسكات في مراكز الشرطة، ما يعد مؤشراً أولياً على وجود طرف خيط ربما يفضح أمراً مريباً دبره مرشحون طمعاً بفوز غير نزيه

وبحسب مصادر مطلعة، فإن مراكز الشرطة بات تعج بعشرات البلاغات يوما بفقدان هويات الأحوال المدنية الخاصة بهم بعد ان تم تسليمها لمرشحين بالانتخابات مقابل وعود بالتعيين، لكنهم لم يتمكنوا من استعادتها، في إشارة الى مشكلة تتطلب فتح تحقيق معمق كونها تقود الى عمليات تزوير وصعود مرشحين بطرق غير قانونية، الأمر الذي وصفه نواب بأنه بيع لـ”أصوات وضمائر مقابل حفنة أموال.

“أبدو كأنني غاطس في الوحل ولا أقوى على الخروج منه”، هكذا يصف المواطن كريم عبد الله، “اسم مستعار”، حاله وهو يندب فقدان مستمسكاته الرسمية وتقديم بلاغ بشأنها لدى الشرطة.

وبعد تردد وإمعان بالتفكير، أقر عبد الله بحقيقة الأمر، لافتا الى أن “المغريات المالية التي قدمها أحد المرشحين بالانتخابات دفعته الى تسليم مستمسكاته الرسمية على آمل انتخابه وفوزه”، مبينا أن “الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، حيث خسر المرشح في الانتخابات، بينما بات مصير مستمسكاته مجهولا بعد اختفاء من تعامل معهم وتعهدوا بإعادتها.

حال عبد الله ينطبق على عدة حالات مشابهة، تفسر سر تصاعد تبليغات فقدان المستمسكات الثبوتة في مراكز الشرطة، فهم “مثل بلاع الموس، لايستطيعون البوح بالحقيقة ولا يمكنهم رؤية مستمسكاتهم مجدداً”، بحسب تعبير مواطن آخر طلب عدم الكشف عن اسمه.

ويقول (م.ع) ان احد المرشحين في بغداد استطاع جمع المئات من المستمسكات مع بطاقة الناخب قبل الانتخابات لضمان احتساب اصواتهم لصالحه بعد الوعود التي قطعها لهم باعاطائهم مبالغ مالية حال فوزه،  لكن  بعد ان اعلنت المفوضية النتائج تمكن هذا المرشح من حصد مقعد نيابي الانه لم يفي بوعوده التي قطعها ولم يسلم  المستمسكات لاصحابها وكذلك الحال مع مرشحين خسروا في الانتخابات تحت دوافع بانه لم يتم انتخابهم.

أما عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية حسن سالم، قال في حديث لـ«الجورنال نيوز»، إن “الناخبين الذين فقدوا مستمسكاتهم الشخصية جراء تسليمها لمرشحين قبيل الانتخابات مقابل مغريات مادية يتحملون المسؤولية ، داعيا أولئك الناخبين الى “ممارسة حقهم القانوني برفع دعاوى قضائية ضد المرشحين الذين اخذوا مستمسكاتهم ولم يرجعوها لهم.

وفق ذلك يقول الخبير القانوني طارق حرب، إن القانون العراقي يعاقب من كل اعطى مستمسكاته الشخصية لمرشح بالانتخابات مقابل أموال او غيرها وكذلك المرشح الذي تسلم تلك المستمكات”، مبينا أن العقوبة بتلك القضية تصل للسجن سنوات طويلة بحق الطرفين.

وقال حرب في حديث لـ«الجورنال نيوز»، “على الناخبين الذين سلموا مستمسكاتهم الشخصية الى مرشحين بالانتخابات مقابل مغريات مالية او غيرها ثم لم يرجع المرشحين مستمسكاتهم، التوجه الى مراكز الشرطة وإقامة دعاوى ضد أولئك المرشحين”، مبينا أن “العقوبة القانونة بتلك القضية ستحدد بعد حضور المرشحين الذين اخذوا المستمسكات من المواطنين كضمان لانتخابهم، والاسستماع لاقوالهم”.

وأضاف حرب، أن “القضاء العراقي سيتخذ عقوبة بحق المواطن الذي سلم مستمسكاته والطرف الاخر الذي تسلمها، باعتبار ان المستسكات الشخصية لايمكن بيعها او استخدامها لأغراض مالية، كما لايجوز لاحد اخذ مستمسكات شخص اخر، خوفا من انتحال صفته أو القيام بأعمال مشينة ونسبها لصاحب المستسمكات”، مؤكدا أن “العقوبة القانونية بحق الطرفين تصل للسجن 15 عاما.

وفي السياق كشفت مصادر نيابية عن وجود تحرك لتحريك ملف استحواذ مرشحين على مستمسكات مواطنين تم اغرائهم بالاموال، لافتا الى ان الحراك بفتح تحقيق شفاف يشترك فيه ممثلين عن السلطة القضائية للاستماع عن المواطنين الذين قدموا بلاغات لدى مراكز الشرطة وتسجيل اقوالهم ليتم بعد ذلك البحث في امكانية  اعتبار المرشح الذي اتبع الطرق الغير قانونية خاسرا في الانتخابات.

جدير بالذكر أن المستمسكات الثبوتية العراقية، “الجنسية وشهادة الجنسية وبطاقة السكن والبطاقة التموينية”، غالبا ما يطلق عليها العراقيون وصف “المقدسات الأربع” نظرا لصعوبة إصدارها واستحالة المضي بأي معاملة رسمية بدون إعطاء نسخ منها، وباتت الضمان الأكثر موثوقية بالنسبة لمن يريد إرغام احد على الرضوخ له.

وكانت محكمة استئناف بغداد/ الرصافة أعلنت، الخميس (25 أيار 2017)، حصر التحقيق في قضايا فقدان المستمسكات الرسمية للمواطنين بالمحقق القضائي واشراف القاضي المختص في مقر المحكمة، مستثينة مراجعة مراكز الشرطة في تلك القضايا

مقالات ذات صله