من دون رقيب.. المنتجات الغذائية السورية تغزو الأسواق المحلية

اعداد – فادية حكمت
أعلن خازن اتحاد المصدرين السوري إياد محمد، السبت، تصدر العراق قائمة الدول المستوردة للمنتجات الغذائية من سوريا.

وقال محمد في تصريحات صحفية إن “المعرض الذي حضره ما يفوق الـ 1300 رجل أعمال تمخّض عنه توقيع عدد كبير من عقود التصدير”، مبينا أن “الصناعات النسيجية احتلت المرتبة الأولى في قائمة العقود، وتليها الصناعات الغذائية التي لاقت إعجاباً وقبولاً من معظم المستثمرين وحصدت توقيع اتفاقيات تصدير إلى معظم البلدان لتنوّع أصنافها وجودتها العالية”.

واشار محمد إلى “ارتفاع نسبة صادراتنا الغذائية بالدرجة الأولى إلى العراق، في حين كانت الصناعات الهندسية والكيميائية والصناعية والزراعية بالمستوى ذاته تقريباً من حيث حجم العقود”.

ولفت محمد الانتباه إلى أنه “سيتم تنظيم وإحصاء جميع العقود في نهاية مدة المعرض، من خلال مراجعة جميع المصدّرين لتقديم بياناتهم كافة للاستفادة من الدعم المادي المقدم من الحكومة لشحن جميع العقود التصديرية التي تم توقيعها خلال المعرض جواً وبحراً وبراً”.

وقال السفير السوري في بغداد صطام جدعان الدندح في تصريح للتلفزيون العربي السوري إلى أن تأسيس غرفة التجارة والصناعة العراقية السورية يأتي استجابة لرغبة اتحادي الغرف التجارية والصناعية في البلدين لتنمية وتطوير العلاقات التجارية والصناعية بينهما بما يعود بالنفع العام على الشعبين الشقيقين.

وقال جعفر الحمداني رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة العراقية في تصريح صحفي “نحن نسعى لإيجاد فرص كبيرة أمام رجال الأعمال العراقيين والسوريين لتبادل الزيارات والمشاركة في المؤتمرات والمنتديات المقامة سواء في بغداد أو دمشق لكي نعطي دفعة قوية للشراكة الاستراتيجية التي تحققت بين البلدين خلال السنوات الماضية وإعادة انطلاقتها مجددا نحو عمل أفضل وتنمية مستدامة أكبر”.

وبين الحمداني أن هذه الخطوة التي تعد الأولى في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين تجلت في إعلان 155 شركة تجارية وصناعية وزراعية عراقية المشاركة ضمن فعاليات الدورة 59 من معرض دمشق الدولي في 17 آب الماضي.
وأشار صادق عباس رئيس غرفة التجارة والصناعة العراقية السورية المشتركة إلى أن تأسيس هذه الغرفة يهدف إلى ترسيخ العلاقة الاستراتيجية بين البلدين من خلال توريد البضائع والمنتجات السورية التي تحظى بأولوية في السوق العراقية لجودتها وإقبال العراقيين عليها.

ووقع اتحادا غرف التجارة السورية والغرف العراقية بداية العام الجاري على بروتوكول تأسيس الغرفة التجارية السورية العراقية المشتركة والذي ينص على فتح اسواق للمنتجات والصادرات السورية والعراقية والعمل على تطوير نوعية وشكل المنتج من خلال المعارض وتبادل الدعاية التسويقية والتعريف بالقوانين والانظمة المعمول بها في البلدين المتعلقة بالانشطة الاقتصادية والاستثمارية والتعريف بالمزايا الممنوحة للمستثمرين وتفعيل تبادل زيارات رجال الاعمال وتسهيل منحهم تأشيرات الدخول الى البلد الآخر.

يشار الى أن العلاقات الاقتصادية السورية ــ العراقية حافظت على متانتها حتى وقت متأخر من عمر الحرب في سوريا، إذ شكّلت الصادرات السورية إلى العراق أكثر من 22% من مجمل الصادرات، وبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي ذروته في عام 2012، ليصل إلى نحو 45 مليار ليرة سورية، بما يعادل 32% من مجمل الصادرات إلى الدول العربية، على وفق دراسة أعدّتها غرفة تجارة دمشق عن العلاقات الاقتصادية بين سوريا والعراق.

هذا الواقع الاقتصادي الجيد نسبياً شهد تحولاً دراماتيكياً بعد إغلاق المعابر الحدودية، ضمن خطة ممنهجة لخنق سوريا اقتصادياً عبر منع نفاذ منتجاتها إلى السوق الأهم بالنسبة إليها، ما ألحق خسائر كبيرة من جراء تكدّس البضائع داخلياً. ومع غياب المنتجات السورية، احتلّت المنتجات التركية والصينية محلّها، ما دفع الجانبين السوري والعراقي إلى البحث عن حلول بديلة ــ وإن بتكاليف أعلى ــ عبر الشحن جواً وبحراً.

وقد تكون أهم بوادر إعادة تفعيل العلاقات التجارية بين سوريا والعراق هي توقيع اتفاقية لإنشاء غرفة تجارة مشتركة، في العاشر من الشهر الماضي، بعد سلسلة لقاءات بين كبار مسؤولي البلدين ورؤساء الفعاليات الاقتصادية، خلال زيارة وفد عراقي رفيع المستوى تجاوز عدده 200 من رجال الأعمال إلى دمشق، على هامش «معرض التصدير وتقنياته»، بمبادرة من «اتحاد المصدرين السوريين».

الزيارة هدفت إلى إحياء التبادل التجاري والعمل على إزالة العقبات أمام وصول المنتجات السورية إلى العراق وبالعكس، وهو ما أكده رجل الأعمال العراقي مازن جواد، الذي رأى أن «سوريا تمتلك على الرغم من الحرب منتجات بنوعية وسعر مقبولين، بينما يمتلك العراقيون المال، وبهذه الصيغة يمكن التعاون وعقد الصفقات، خاصة في ضوء انخفاض التكلفة، لانعدام الرسوم الجمركية بين البلدين».

بدوره، يتفق كلام جواد مع خازن غرفة صناعة دمشق، ماهر الزيات، الذي أكد «أهمية السوق العراقية للمنتجات السورية، التي تلاقي رواجاً هناك»، لافتاً الانتباه إلى «العقود التي جرى توقيعها مع عدد من رجال الأعمال العراقيين خلال زيارتهم».

وبعد إتمام الاتفاقية، استبشر قطاعا الأعمال السوري والعراقي خيراً. وفي تصريح صحفي قال رئيس «اتحاد المصدرين»، محمد السواح، إن «النتائج الأولية تتمثل في كسر الجليد عند رجال الأعمال العراقيين، في ظل بروباغندا إعلامية تروّج بأن سوريا فاشلة اقتصادياً»، مشيراً إلى «حصول تعاقدات جديدة بين الصناعيين والمستوردين العراقيين».

وأوضح أن «هناك طائرة أسبوعية تحمل رجال أعمال عراقيين إلى دمشق، ما يعني إعادة الحياة إلى السوق العراقية مجدداً، بعد (معرض التصدير وتقنياته)»، مضيفاً أنه سيتم استكمال التعاون «عبر إقامة معرض (سيرمودا) للصناعات النسيجية والألبسة في بيروت بعد أيام».

من جهته، أكد رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، غسان القلاع، الذي مثّل الجانب السوري في اتفاقية التعاون، أن قرارات جديدة ستصدر عن وزارة الاقتصاد لتعزيز التعاون، أهمها استيراد التمور العراقية مقابل تصدير الخضر والفواكه، والسماح باستيراد النفط لحساب الصناعيين والقطاع الخاص، وإعطاء المواطنين العراقيين غير المقيمين استثناءات لفتح حسابات بالقطع الأجنبي في البنوك السورية، إلى جانب إقامة بنك سوري ــ عراقي مشترك يحلّ مشكلة التحويلات المالية بين البلدين».

مقالات ذات صله