من الماضي القريب….فيضان دجلة في بغداد يطيح بوزارة فاضل الجمالي

قبل أيام قليلة من تقديم الدكتور محمد فاضل الجمالي رئيس الوزراء آنذاك إستقالة وزارته بعد فشله الذريع في سياسته الداخلية وعدم تمكنه من معالجة فيضان دجلة ودرء الخطر عن مدينة بغداد كتب المحامي فائق السامرائي مقالاً افتتاحياً نشرته جريدة «لواء الاستقلال» بتاريخ 15 نيسان 1954 تحت عنوان «كيس رمل واحد خير من الف خطاب للدكتور الجمالي ووزرائه الثرثاريين» يقول السامرائي:

«حسناً فعل الدكتور الجمالي عندما انكمش على نفسه في تلك الليلة الليلاء التي تهددت فيها العاصمة بخطر الفيضان كما تنكمش القواقع وأسلم أمره الى آمر الفيضان، ليكافح هذا السيل العارم بمعونة من الجيش الباسل وطلبة المعاهد العالية والمتطوعين الذين سارعوا الى العمل وقد تحملوا عبء المسؤولية وتركوا الوزارة جانباً حتى لم يعد يسمع بإسمها سامع ولم يذكرها ذاكر وقنع الدكتور الجمالي ورهطه بهذا الانزواء وانحصرت مهمته الاساسية في تلقي برقيات المواساة وتدبيج أجوبة الشكر كما يفعل السكرتاريون وكتاب التحرير! ولولا نزوات عابرة طارئة تطغى على «الداعية التاكسي» عندما يستل قصبة مرضوضة من “جريد النخيل” يغمسها في سخائم حقده الآكل فتطفح بها الصحف المأجورة! لولا هذه النزوات العابرة، العارمة، لينسى الناس ان هناك وزارة مسؤولة في البلاد وقبل ان يتلاشى شبح الخطر الماثل أمام الناس الذين يتهددهم في كل لحظة خرج الجمالي من قوقعته ليتحدث من دار الاذاعة حديثاً ما زالت آثار “الرجة العصبية” ظاهرة بين ثنايا سطوره !! فهذا الرجل الذي كان تبعاً لهذه الفئة الحاكمة التي تسلمت مقاليد الحكم ثلاثين عاماً قد اعوزه المنطق السليم فأخذ يخبط خبط عشواء لأن الحقائق الصارخة قد اظهرت بجلاء مدى الاخفاق الذريع الذي منيت به هذه الطبقة عندما قعدت عن إداء واجبها ، واهملت متطلبات الاصلاح فلم تستطع ان تقوم بمشروع واحد يدرأ عن بغداد كارثة الفيضان المتجددة كل عام !!»

مقالات ذات صله