“منطقة حلم”||هدى جاسم

اجد ان منطقة الحلم هو المكان الوحيد الذي لا يستطيع احد في العالم ان يصادر تجلياته، فسيناريو الحلم انا وحدي من يخططه ويكتبه فارسم واكتب ما اريد وارفق الصور التي تشبع حلمي كما اريد له لا كما يريد الاخرين لي، في الحلم اغني وارقص واحب وازرع ورد الشرفات في بيتي، واسير في الطرقات واضحك بجنون وقد امارس العاب الطفولة دون تدخل من احد ودون ان يلتفت احدهم ويقول (ما لهذه المرأة المجنونة) في منطقة الحلم  قد اضع صباحاتي في المساء وقد يكون مسائي اجمل مما هو عليه الان، قد اوقد الشموع في الشارع واضيف الى رصيد ذكرياتي ملاحم عشقي في وضح النهار.

 في منطقة الحلم اجد ان الابواب مفتوحة دون اقفال التي تقضم صوت السكينة في داخلي، ودون ان يتجلى ازيز الخوف على هدهدة العصافير في صباحاتي، اجد ان كل الاخرين يبتسمون او يذرفون الدمع بصدق المشاعر، وفي الحالتين لا حساب على تلك المشاعر غير الصدق في اعلانها، اجد ان كل الاخرين من مر ومن سيمر تحت شرفة بيتي لونه كلون البحر الذي احب وحديثه كالامواج الهادئة التي تمر دون ان تجرح، اجد ان ملايين الكلمات تختصر بكلمة واحدة ونظرة واحدة وإحساس واحد.

في منطقة الحلم من ذاكرتي ونومي اجد ان اشجار النخيل التي طالما حلقت بنظري اليها في بيت طفولتي هي نفس الاشجار لكنها هي من تحلق في علي امد يدي اليها واستقبل ثمارها الطيبة، اجد ان صوت النوارس يحيط بي من كل مكان، قد اجلس القرفصاء خوفا او احلق معها عشقا لكنها في كلا الحالتين منطقة حلمي التي اريد لها ان تدوم.

في منطقة الحلم ارى ان العيون لا تشبه عيون من التقيهم فهي تدمع وتضحك وتتكلم دون صوت ودائما تبشر بخير عم وسيعم بين اركان بيتي وطرقي التي امشي بها.

وفي مناطق احلامي التي لا يتدخل بها الرقيب، ولا يقف على ابوابها العسكر ولا تسير بشوارعها الكوابيس، ارى ان العالم يمكن له ان يمضي بلا خوف وبلا هواجس وبلا امنيات مؤجلة، فكل شيء متحقق ما دام الاخر اي اخر في هذا العالم ينصرف الى نفسه دون غيره ليصنع له منطقة حلم خاصة به دون غيره ايضا.

مقالات ذات صله