منحة خليجية ضخمة لإعمار المناطق المحررة مقابل زج شخصيات “سنية” معارضة في العملية السياسية

بغداد ـ ثائر جبار
كشف قيادي في اتحاد القوى الوطنية الثلاثاء، ان” خمس دول إقليمية خصصت مبلغ 140 مليار دولار تمنح لبغداد في اربعة اعوام لإعمار المناطق المحررة مقابل زج 25 شخصية سنية بينهم شخصيات مطلوبة للقضاء في العملية السياسية العراقية .

وقال القيادي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان (السعودية وتركيا والامارات وقطر والبحرين) خصصت مبالغ مالية مقدارها 140 مليار دولار لإعادة اعمار المناطق المحررة مقابل زج خمسة شخصيات لكل دولة في العملية السياسية العراقية بينهم مطلوبون للقضاء.

بدوره اكد النائب عن التحالف الوطني جاسم محمد جعفر الثلاثاء، ان” المملكة العربية السعودية خصصت مبلغاً مالياً مقداره 500 مليون دولار مقابل فرض شروط على الحكومة العراقية لإعادة بعض الشخصيات الى العملية السياسية، لافتاً النظر الى ان” الحكومة لم تتسلم تلك المبالغ” .

وأضاف ان” الحكومة العراقية والتحالف الوطني يرفضان بشدة كل مساومة من قبل دول على حساب قرار العراق وسيادته، مشيرا الى ان”تقاطعات دول الخليج في الآونة الأخيرة جعل البعض منهم يتسابق على العراق لزيادة نفوذه من خلال دعم شخصيات مرتبطة به سياسياً.

ودعا جعفر الحكومة والتحالف الوطني الى التمسك بالشخصيات الوطنية التي قاتلت الإرهاب ودعمت العملية السياسية من المكون السني ورفض أي مبادرة او مساومة تعيد من ساهم في دخول داعش الى العراق.
وعن هذا الموضوع أكد ائتلاف “ائتلاف دولة القانون” أن العراق يرحب بكل انواع الدعم الاقليمي والدولي الذي هدفه اسعاف العراق ومعالجة اوضاعه الاقتصادية المتردية بعد الحرب على داعش”.

وقال عضو الائتلاف، صادق اللبان ، في تصريح لـ”الجورنال” إن دعم الدول الاقليمية للعراق في هذه الازمة الاقتصادية والوقوف الى جانبه في حربه ضد داعش وتحديات ما بعد هذه الحرب وما حصل من دمار في عدة محافظات وهو امر انساني، مؤكدا أنه من المفترض ان تقف مجمل الدول لدعم العراق لانه كان يحارب نيابة عن دول العالم كافة”.
وأستدرك اللبان، “اما زج شخصيات من اي طائفة كانت مقابل اعطاء هذه المنح فهذا الامر مرفوض جملة وتفصيلا لأنه يدخل باعتبار ان هذه المنح تحمل صبغة سياسية للكيل بمكيالين”.

من جهته أكد المحلل السياسي، عبد الامير المجر، في تصريح لـ”الجورنال” إنه “

من دون ادنى شك ان الولايات المتحدة الاميركية تريد تسوية الواقع السياسي في العراق بما يجعل النفوذ الايراني اقل وفي الوقت ذاته تريد إعادة اعمار العراق وهذا الامر لا يتم الا من خلال المصالحة الوطنية”.
وأضاف، أن “المصالحة هي ليست مصالحة “تبويس لحى” وانما اصلاح الواقع العراقي بما يجعله منسجما والقدرة على التفاعل سواء مع الولايات ام مع غيرها مثل ايران وبعيدة عن الهيمنة”.

وأكد أن “الواقع العراقي يعاني انقساماً شديداً كما ان المكون السني منقسم حيث ان هناك رموزاً سياسية يرونها ليس كما يراها بعض الشخصيات من التحالف الوطني والذي يراهم مجرمين وذلك لان العراق مر في في وضع مربك تداخلت فيه الاوراق والجميع ارتكب جرائم في خضم التنافس في سنوات 2006،2007”

وبين أنه من المتوقع ان “هذه الصفقة جاءت في وقت العراق بحاجة لها لانها ستحرك الاوراق نحو هدفين الاول: اعادة الاعمار لان هذا الملف يرهق كاهل الواقع الاقتصادي المتردي في الاساس والهدف الثاني أن هذه المنح ستحقق جانباً من الاستقرار وبناء علاقات متوازنة مع دول الخليج وان كان هذا الامر على حساب ايران”.

وأوضح أن “العراق والية قبوله المنح المشروطة يعتمد على الضغوط المحاطة به من قبل الجانب الاميركي والايراني ، والعراق ليس فقط سيخسر المبالغ الممنوحة وانما سيخسر استقراره في المرحلة القادمة لانه سيكون في مواجهة مع اميركا ودول الخليج التي ستواجه الهدف الاميركي نفسه وهو التخفيف من الوجود الايراني في العراق”.

وفي الشأن ذاته ذهب الخبير في الشأن العراقي ، جاسم الموسوي، إلى ان الشرط على الوجود السياسي والتنفيذي هو جزء من اتهام الارادة السياسية على ان تقبل 25 شخصية سنية مقابل دعم معنوي وهذا يعد بحد ذاته ابتزازاً واستهدافاً للارادة العراقية”.

وأضاف، ان” من يقدم مساعدة سواء للمناطق المنكوبة او لجميع المناطق العراقية كان من المفترض ان لا يضع لها شروطاً واكثر ما يخيف هو ان توضع اهوال السياسة على اهوال المال، لذلك فان السعودية والدول المانحة للعراق لا تقدم هذا المال الا بعد ان تفرض معادلة وجود بعض الشخصيات السنية في ادارة الدولة والتي كان جزء من هذا الشخصيات سبباً في انهيار المناطق التي سقطت في ايدي داعش او الذين كانوا احد المسالك او الطرق التي اوصلت داعش للسيطرة على ثلث العراق ، مشير الى ان هذا الاجراء يعد استفزازاً حقيقياً من المفترض ان لا يمثل المال دورا سياسيا في العراق”.

وكان وزير الخارجیة السعودي عادل الجبیر زار بغداد، في 25 شباط الماضي، حاملاً معه صفقة مقابل تطبیع العلاقة مع بغداد. وكشفت مصادر مقربة من رئیس الوزراء حیدر العبادي، في حینھا، ان الجبیر عرض على العبادي قائمة مطالب حملھا من العاھل السعودي، تركزت على “مراعاة التوازن” في مؤسسات الدولة، ومنح “الحقوق الكاملة” للمكون السني، وتتضمن المطالب ايضا مشروع “مارشال سعودي” لإعمار المحافظات السنیة حصرا، بالاضافة الى حزام بغداد الغربي، لكن العرض السعودي اصطدم بتحفظ عراقي.

إلى ذلك، تكلّلت مفاوضات سرية أجرتھا وفود عراقیة وقطرية بزيارة وزير الخارجیة القطري حمد بن عبد الرحمن آل ثاني الى بغداد، جرى الاتفاق خلالھا على إعادة افتتاح السفارة القطرية. وشھدت العلاقات العراقیة السعودية، انفراجة بعد تولي العبادي رئاسة الحكومة بالتزامن مع تشكيل التحالف الدولي الذي تقوده امیركا لمحاربة داعش، ومارست واشنطن ضغوطاً على الرياض للانفتاح على بغداد، وتحديداً مكتب رئیس مجلس الوزراء مع الجانب السعودي”. ويؤكد نائب بارز في دولة القانون، مفضلا عدم الكشف عن ھويته، ان “ھناك زيارات سرية لوفود عراقیة بحثت عودة العلاقات الثنائیة وتعزيزھا من خلال توسیع التمثیل الدبلوماسي بين البلدين والتعاون النفطي والاقتصادي والتجاري”.

في السياق ذاته كشف القيادي في حزب الدعوة الإسلامية جاسم البياتي، عن ضغوط ومساومات تتعرض لها الحكومة العراقية من قبل السعودية للوقوف معها في الأزمة الخليجية، مشيراً إلى وجود مساومات بإعمار المناطق المحررة مقابل معاداة قطر. وقال البياتي إن “هناك ضغوطات تمارَس منذ بداية الأزمة الخليجية على العراق للوقوف مع المحور السعودي ضد قطر”، مبيناً أن “تلك الضغوطات كانت أحد اسباب تأجيل زيارة العبادي إلى الرياض لعدة أيام”.وأضاف البياتي، أن “هناك ضغوطات أيضاً بشأن إعمار المناطق المحررة مقابل الوقوف ضد قطر على الرغم من أن الموضوع مايزال مبكراً ”.

 

مقالات ذات صله