مناطق برائحة الدخان … ظاهرة تؤرق البغداديين وتفسد رئاتهم

بغداد – خاص

يبدو أن مشكلة حرق النفايات آخذة في التنامي بالعراق لعدم وجود وعي بآثارها السلبية والخطرة سواء على الصحة أو البيئة، وذلك رغم التحذيرات المتواصلة من أضرارها والتوصية بالتعامل مع المشكلة بأسلوب عصري.

لا يجد كثير من البغداديين هواء نقيا لإنعاش رئاتهم التي أثقلت بالملوثات البيئية، سوى تنفس دخان النفايات المشتعلة في المقالع أو المساحات الفارغة في مناطق سكنهم، بينما الجهات المعنية تتفرج غير معنية بخطورة تلك الظاهرة سواء على البيئة أو صحة الإنسان.

حر وهواء راكد مثقل بدخان كثيف نتن الرائحة جداً، هكذا يبدو المشهد عند مدخل منطقة الزعفرانية جنوبي بغداد، وبالذات عند النظر اليها من فوق سريع محمد القاسم، في واحدة من أسوأ حالات التدهور البيئي التي تخنق العاصمة وتنطبق على الكثير من مناطقها، والسبب هو حرق النفايات المتراكمة بدل نقلها الى مناطق نائية للتخلص منها بطرق علمية لا تجلب الضرر.

“صدري لا يحتمل أكثر وقنينة الأوكسجين لاتفارق غرفتي”، بهذه العبارة لخص إبراهيم حسن، وهو رجل ستيني معاناته لـ«الجورنال نيوز»، بعد أن ضاق ذرعا من حرق النفايات بشكل شبه يومي في منطقة حي سومر شمالي بغداد، لافتا الى أن المساء عندما يحل في المنطقة غاليا ما تتصاعد أدخنة النفايات الخانقة التي لا ترحم.

ويعرب حسن عن امتعاضه الشديد لعدم إيجاد حل لهذه المشكلة، متسائلا “لماذا لا يتم رفع النفايات ورميها بعيداً؟”، مبينا أن “حرقها بشكل شبه يومي يجعل واقع المنطقة غاية في السوء، بالذات تزامنا مع ارتفاع حرارة الجو”.

تغلق ميساء فاضل نافذة سيارتها بسرعة، وهي لاتطيق الرائحة النتنة، وتشير بيدها إلى الدخان المتصاعد من سريع قناة الجيش، لافتة بالقول “لا تكفي قلة النظافة والتراب، بل يتعاجزون عن رفع النفايات ويحرقونها في مكانها”،  وتسرد فاضل معاناتها اليومية بالقول لـ«الجورنال نيوز»، إن “استنشاق الهواء الطبيعي بحرية بات صعبا عليها بعد انتشار ظاهرة حرق النفايات”.

المختصون في الشأن البيئي، سبق وأن علت أصواتهم ودقوا ناقوس الخطر إزاء ظاهرة حرق النفايات، لكن دون جدوى، مؤكدين أنها “تنفث سموما قاتلة في المناطق المدن”.

ويقول اخصائي أمراض الحساسية، سمير مازن في حديث لـ«الجورنال نيوز»، إن “حرق النفايات يطلق أدخنة سامة مدمرة للجهاز التنفسي، فضلا عن تاثيرها البالغ على المصابين بالربو”.

ويؤكد مازن، “أهمية المتابعة الجدية لمشكلة حرق النفايات في المناطق السكنية، واختيار المناطق البعيدة عن مراكز المدن لطمرها والتخلص منها حفاظا على الصحة العامة”، لافتا الى أن “خطر حرق النفايات لا يقتصر على الجانب الصحي فقط، بل له آثار اقتصادية أيضا، زد على ذلك تشويه جمالية المدن.

ويعرب أغلب المواطنين عن امتعاضهم من هذه الظاهرة المؤذية، مطالبين الجهات المعنية بوضع حد لها وعدم الاكتفاء بالبيانات والتصريحات التي تتحدث عن مكافحتها.

وكانت أمانة بغداد أكدت في وقت سابق، أن حرق النفايات امر ممنوع وبشكل تام، وفيما أوضحت أنها لا يمكنها فرض عقوبات على المواطنين العاديين الذين يحرقونها لعدم وجود صلاحية بذلك، اكدت ان الغرامات المالية من الممكن ان تفرض على أصحاب المعامل او المحال التجارية في حال فعلت ذلك.

مقالات ذات صله