ملف جنوبي يضاف لقائمة الخلافات بين القوى السياسية العراقية

بغداد – متابعة

للأسبوع الثاني على التوالي، تتصاعد حدة الجدل العراقي جنوبي البلاد، حيال مشروع الإقليم الذي فجرته البصرة، ثم سرعان ما انتقل إلى محافظات أخرى يدعمه الشارع الناقم من تردي الخدمات وتصاعد معدلات الفقر والبطالة ونجاح تجربة إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بمستوى خدمات ومعيشة وأمن أفضل بكثير من باقي مدن البلاد، التي تعيش هذه الأيام الذكرى السادسة عشرة للاحتلال الأميركي البريطاني للبلاد عام 2003 وسط حالة يأس وإحباط.

وصوّت مجلس محافظة البصرة (الحكومة المحلية) الأسبوع الماضي على طلب تنظيم استفتاء لتحول المحافظة النفطية المطلة على مياه الخليج العربي إلى إقليم إداري مستقل عن بغداد أسوة بإقليم كردستان العراق، وهو تنظيم أقره الدستور العراقي الجديد بعد الاحتلال واعتبر نافذاً ومنه استمد العراق صفة الدولة الاتحادية بالدستور ومنح الحق لمحافظة أو عدة محافظات طلب التحول إلى إقليم ما لم يكن ذلك مبنياً على أساس طائفي.

وعقب التصويت على القرار الذي لاقى ترحيباً من الشارع على اعتبار أنه سيخلص المحافظة من البيروقراطية وسيمكنهم من اختيار حكومات خاصة بهم والتقليل من سطوة أحزاب بغداد الدينية عليهم وبالتالي زيادة إيرادات المحافظة المالية وإنهاء مشكلة الخدمات والبطالة والفقر المدقع بالمحافظة التي تُعرف باسم “سلة الرزق العراقية”، في إشارة إلى الموارد المتأتية منها بفعل تصدير النفط واستخراجه منها، اتجهت محافظات أخرى مجاورة مثل ذي قار للتفكير بالأمر ذاته.

وذهبت محافظات أخرى لعقد ندوات حيال أن تجتمع فيما بينها للإعلان عن الإقليم سوية، وسط رفض وقبول من قوى سياسية عدة ليتحول هذا الملف إلى نقطة خلاف جديدة بين “المعسكرين العربيين الشيعيين” في البلاد، هما محور تحالف البناء (الذي يضم كتلتي نوري المالكي وهادي العامري) والإصلاح (الذي يضم كتلتي مقتدى الصدر وحيدر العبادي)، ويأخذ شكل المزايدة في كثير من الأحيان أكثر من كونه رأياً أو توجهاً سياسياً.

وبحسب مسؤول في حكومة البصرة المحلية، فإنّ “الجهات المرتبطة بتحالف الإصلاح بدأت حراكاً لإجهاض مشروع الإقليم، من خلال التحشيد الإعلامي ضدّه، واعتباره يصب بصالح جهات سياسية تسعى للفساد”، مبيناً أنّ “هذا المحور بدأ بتحريض الشارع البصري ضدّ المشروع، وكسب الشخصيات المؤثرة مجتمعياً”.

وأكد أنّ “تحالف البناء بدوره يبذل جهوده للتوجه نحو الأقلمة”، مشيراً إلى أنّ “ذلك سيعمّق الخلاف بين المحورين، وقد ينعكس على مساعي إدارة المحافظة التي تواصل تحركاتها القانونية نحو إنشاء الإقليم”.

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، كان قد حذّر قبل يومين في بيان له من إقامة أقاليم في عدد من محافظات جنوب البلاد، داعياً إلى الحفاظ على عراق موحد، معتبراً أن الإقليم لن يكون حلاً لمشكلة تلك المحافظات معتبراً أن الإقليم “سيسهل عليهم سرقتكم وسيمعنون في الفساد والظلم وسيتسلط علينا وعليكم الطامعون من الداخل والخارج فينعموا بخيراتكم بصورة أكثر ويستضعفونكم فيسهل احتلالكم”، على حد قوله.

وفيما يؤكد تحالف الصدر أنّ التحرّك نحو “إقليم الجنوب” تقف خلفه الكتل الخاسرة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، في إشارة إلى تحالف البناء، قال النائب عن تحالف سائرون (بزعامة الصدر)، رعد المكصوصي، إنّ “الدعوة لإقامة الأقاليم في المحافظات الجنوبية، تتضمن هدفين خطيرين، وهما إضعاف العراق وتقسيمه إلى دويلات متناحرة، ليكون لقمة سائغة للأطماع الخارجية”، معتبراً الدعوات “مشروعا مخططا له، يهدف أيضا إلى بسط نفوذ الأحزاب في مدن الجنوب بعد خسارتها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وخشيتها من تكرار ذلك في الانتخابات المحلية المرتقبة”.

وشدّد على أنّ “سائرون وبعض القوى الوطنية حريصة على وحدة البلاد، وستقف بالضد من تلك الدعوات”.

مقابل ذلك قالت النائبة ميثاق الحامدي، عن تحالف “الفتح”، بزعامة هادي العامري، إنّ “البصرة تمتلك جميع الإمكانات البشرية والطبيعية والاقتصادية والبحرية لإعلان الإقليم، وتفوق بذلك حتى إقليم كردستان”، مؤكدة أنّ “إقامة الإقليم حق مشروع لحل أزمة البطالة وتحقيق فرص العمل للخريجين”.

وأضافت أنّ “الحكومة الاتحادية في بغداد ستقف بالضد من إقامة الأقاليم، لكنّها ملزمة دستورياً بالرجوع إلى الشعب بإجراء الاستفتاء قبل رفضها ذلك”.

وحول ذلك قال الخبير بالشأن السياسي العراقي، أحمد الحمداني، إن ملف الإقليم في البصرة أو أقاليم الجنوب للاستهلاك السياسي أكثر من كونه واقعياً على الأقل حالياً وتحول لمادة مزايدة وكل حزب أو جهة تسعى للتنصل من حالة الفشل المستمرة في تأمين حياة مريحة لجنوب العراق رغم إنه لا يوجد ما يعيق ذلك فهي آمنة ومستقرة منذ سنوات.

ويضيف “المعسكران الشيعيان متفقان على رفض الإقليم كون ذلك سيضعف سلطتهم ويخلق قوى جديدة ويفتح شهية مناطق الوسط والشمال والغرب أيضاً عليها كما أن الموضوع له أبعاد إقليمية غير خافية، لكن حالة الرفض والتأييد حالياً تأتي ضمن الصراع ومحاولة كسب الشارع أو إلقاء التهم على الحكومات السابقة أو تبرير الأخطاء التي ارتكبت طوال السنوات الست عشرة الماضية”.

وأضاف أن “الحكومة قد ترد على طلبات تنظيم استفتاء الانتقال للأقاليم للبصرة مثلا بالقول إن مجالس المحافظات انتهت مدة ولايتها ولا تمتلك صلاحية دستورية للتصويت على ملفات إلا بحدود تصريف أعمال المحافظات لحين إجراء الانتخابات نهاية العام الحالي”.

مقالات ذات صله