مكاتب الانترنت ..  تلاعب بقيمة الاشتراك وخدمات رديئة بأجور مرتفعة

بغداد_ متابعة

برغم تفاوت أسعار الانترنت في اغلب المدن العراقية، خصوصا العاصمة بغداد، الا ان ضعف خدماته وتوقفه لساعات لأسباب الصيانة والقطع من المصدر هي الاعذار التي يتحجج بها اصحاب مكاتب الاشتراك بخدمات الانترنت بشكل دائم ، واصبح الفرق غير معلوم وواضح لدى المشتركين ممن يدفعون اجورا أعلى من اجل الحصول على خدمة افضل ، فالبعض يدفع 50 الف دينار شهريا وآخرون 30 الفا والبعض الاخر يدفع اعلى من هذه الاسعار ، كارت شحن الانترنت الشبيه بكارت اعادة تعبئة الرصيد للهواتف النقالة ، لم يعد يتعامل به اغب المكاتب واصبح المشترك يدفع بشكل مباشر لصاحب المكتب الذي يقوم باعادة تعبئة رصيد  الاشتراك على(الثقة) .

 خدمة ضعيفة

يشتكي اغلب المشتركين من ضعف الانترنت واداء مكاتب الخدمة التي تستوفي اجورا شهرية لاتتناسب مع مستوى الخدمة المقدمة للمشترك ، مع تعطل مصالح واعمال خاصة بالمشتركين سواء بالقطاع الخاص او العام او مؤسسات الخدمات ومواقع التواصل الاجتماعي  وألعاب الأطفال المنزلية وباقي الاحتياجات التي يتعلق استخدامها بوجود وجودة الانترنت.

شكاوى

في مناطق سكنية مختلفة في احياء الشعب وحي اور والطالبية والقاهرة تنتشر عشرات المكاتب التي يتم الاشتراك بها عن طريق ابراج بث تتوسط الاحياء السكنية، علي عبد الواحد (41) عاما،  احد المشتركين في مدينة الشعب تحدث عن معاناته من ضعف الانترنت قائلا : ادفع 50 الف دينار اشتراك شهري لصاحب المكتب  مقابل خدمة الانترنت ، في اول شهر اعطاني بطاقة بها رقم سري ومثبت عليها سعر الاشتراك وقام بادخال الرقم السري امامي بجهاز اللابتوب لتفعيل الاشتراك ، وكانت الخدمة في اول شهر جيدة نوعا ما ، لكن منذ اكثر من عام وبرغم تبديل الاشتراك لمكتب اخر لم ار تلك البطاقة التي تحوي رقما سريا للاشتراك ، واصبحت ادفعت مبلغ الاشتراك لصاحب المكتب بشكل مباشر، ولا أعلم نوع الخدمة التي اشترك بها هل هي مقابل (30) الف دينار ام 40 الف ام اقل من ذلك ، علما ان الاعذار جاهزة لدى انقطاع النت وهي اما اعمال صيانة او توقف بث المصدر ، ولانعلم من هو المصدر اذا كان شركة قطاع خاص او مؤسسة حكومية .

جباية

حمزة عبد الصاحب  (24) سنة مشترك اخر من حي اور، اشار الى تحول المكاتب لدكاكين جباية الاجور مقابل خدمات بائسة وغير نافعة تصيب الشخص بالملل والاحباط لدى تصفح اي موقع او قيامه باانجاز اعمال خاصة على الشبكة، واصبحت هذه المكاتب تعمل بشكل منفلت ومن دون ضوابط او تعليمات ملزمة ولاجود لاي قانون ينظم عمل المكاتب، وابدى صاحب اعتراضه على استمرار ضعف الانترنت الذي يتسبب بتعطيل مصالح المواطنين ممن لديهم معاملات يتعلق انجازها بوجود الشبكة قوية، لاسيما ان اغلب الدول اصبحت تتعامل بشكل الكتروني مع معاملات العلاج ومنح تأشيرات الدخول والتحويلات المالية وغيرها من الاعمال والخدمات الاخرى .

آراء

الباحث الاقتصادي علي السراي بين ان موضوع دفع اجور الانترنت مقابل خدمة رديئة وغير فعالة بنسبة تتجاوز 50 بالمئة ، فيه هدر مالي كبير لاقتصاد العائلة والمستخدمين الذي يلجؤون في احيان كثيرة لاستخدام شبكات انترنت الهواتف النقالة من اجل انجاز بعض المعاملات التي تتطلب وجود استمارات الكترونية ومواقع تسجيل الكتروني ، ففي اغلب الاحيان تكون الشبكات للمشتركين عبر المكاتب في المناطق السكنية ضعيفة وتعاني من توقفات تدوم لساعات او ايام من دون اية مسألة قانونية ، ولاتسترجع المبالغ التي يتوقف فيها الانترنت عن العمل ، وهي في مجملها تشكل مبالغ هائلة تصل الى ملايين الدولارات تتم جبايتها من المشتركين شهريا ، واضاف السراي لو كانت هناك جهات مراقبة تتابع الخدمة بشكل يشبه ميزانية الكهرباء، لما انفلتت تلك المكاتب والشركات بنصب مئات الابراج الخاصة بتوفير خدمات رديئة .

بدائل

مهندس الاتصالات ماجد حسن الهنداوي قال: لابد من تغيير نوع الخدمة الخاصة بالانترنت في عموم المدن العراقية ، فالعالم اصبح يتعامل بشكل رسمي عبر مواقع الخدمة الخاصة بالمؤسسات الحكومية وغير الحكومية  وفي دول اخرى اصبح التعامل المباشر نادر الوجود او غير فعال ، لذلك لابد من توفير خدمات عالية المستوى من الجودة التي تسهل ارسال الاستمارات والمستمسكات الاصولية والصور ودفع اجور المعاملات عن طريق الفيزا كارد وغيرها من الاستخدمات الاخرى ، ومع وجود انتنرت متقطع او ضعيف لايمكن التعامل مع اي مؤسسة تستخدم الانترنت لتقديم الخدمة سواء في داخل او خارج العراق ، لذلك يفضل وجود جهة مركزية تدير اعمال تقديم خدمات الانترنت للمواطنين بشكل عالي المستوى وبطرق جباية اكثر حداثة بشكل مشابه لتعبئة ارصدة الهواتف النقالة وبشرط عدم التضييق على الحريات الشخصية في حجب مواقع محددة ، كما يمكن للدولة ان تتيح اكثر من شركة معتمدة امام المشترك في حرية الاختيار وان يكون الدفع  بشكل مباشر من قبل المشترك نفسه  الى موقع الشركة وليس عبر وسطاء المكاتب ، فالبعض منهم يتلاعب بقيمة الاشتراك من اعلى الى ادنى ، واخرون يمكن ان يستخدموا الباسورد الخاص للمشترك في عمليات التصفح او الدخول الى مواقع مشبوهة ، واضاف الهنداوي بمعنى اخر هو ان يكون استخدام المشترك مع مصدر الخدمة بشكل مباشر والشركة تكون هي الملزمة بتأمين اشتراكات المشتركين وحماية خطوط اتصالهم وليس عبر وسطاء من اصحاب المكاتب من فئات وشرائح مختلفة،  فمنهم مراهقون وشباب واخرون تعليمهم محدود او غير متخصصين او مؤهلين لمثل هذه الاعمال التي تندرج فيها اعمال وخصوصيات عوائل واشخاص لابد من ان تكون في مأمن من الفضولين واصحاب النفوس الضعيفة .

قانون

المحامي  فاضل شواي اكد ضرورة وجود قانون خاص باستخدام الانترنت وتنظيم العلاقة بين المشتركين واصحاب المكاتب او الشركات ، فالعملية لاتخضع الى ضوابط او تعليمات محددة وهي تجري بشكل اتفاق عشوائي خال من الالتزامات والشروط ، فعندما تنقطع الشبكة لساعات او ليوم كامل او يومين ، وتتكرر هذه العملية مرتين او ثلاث خلال الشهر الواحد او الشهرين ، من سيعوض المشترك ؟ ومن سيدفع له اجور توقف الخدمة ؟ ام انها ستذهب في جيوب اصحاب المكاتب او الشركات  التي تحسب توفير خدماتها بالساعات والدقائق .

مشروع وطني

وزارة الاتصالات بينت من جانبها انها انجزت 93 بالمئة من مشروع وطني للانترنت يضم اكثر من 2000 كابينة موزعة بين بغداد والمحافظات، مؤكدة ان المشروع الذي سيدخل

الخدمة بحلول نهاية العام الحالي سيحقق امنا قوميا عراقيا.  وزير الاتصالات حسن الراشد قال  خلال مؤتمر عقده في بغداد بهذا الخصوص : ان الوزارة انجزت نسبة كبيرة من المشروع الوطني للانترنت الذي يضم 2000 كابينة موزعة بين بغداد والمحافظات، والذي من المؤمل ادخاله الخدمة نهاية العام الحالي، مؤكدا اسهام المشروع بتخفيض اسعار الانترنت بنسب تتفاوت ما بين (20 ــ 50) بالمئة مقارنة بالاسعار الحالية، لا سيما ان التخفيض يتوقف على كمية السعات عن طريق الشركات المسوقة لخدمات الشبكة الضوئية المتعددة من الخدمات الهاتفية والتلفزيونية والصورية والفيديوية وغيرها.

واضاف: ان المشروع سيوفر سعات انترنت كبيرة للبلاد باسعار مناسبة، مقارنة بالسعات الخاصة والمتوفرة عن طريق (الوايرلس) و(سكوب سكاي)، لافتا في  الوقت نفسه الى ان وزارته شكلت لجانا لمتابعة اسعار سعات الانترنت التي ستتاح للمواطنين بالاسعار التي تعدها الوزارة،  الراشد  اكد ان المشروع سيجعل العراق بلد (ترانزيت) دوليا وسيحقق عوائد مالية كبيرة

وفرص عمل تسهم في تنمية القطاع  الاقتصادي العام والخاص، فضلا عن دور الشبكة الضوئية بحفظ الأمن القومي العراقي والعالمي.

مردود اقتصادي

من جانبه، اكد مدير الشركة العامة لخدمات الشبكة الدولية والمعلوماتية المهندس علي القصاب بالوزارة ، ان شركته انجزت 93 بالمئة من مشروع الشبكة الضوئية (المشروع الوطني للانترنت)، والذي سيعمل على تحقيق مردود اقتصادي ضخم للدولة والوزارة ، بما سينعكس ايجابا على القطاعات كافة.

وذكر ان الاشتراك الشهري بسعات الانترنت عبر الشبكة الضوئية سيقدر بنحو 42 الف دينار، والتي ستوفر اتصالا هاتفياً وانترنت وقنوات فضائية عبر الشبكة الضوئية، موضحا أنها ستفعل بشكل اولي في المناطق التي انجزت المشروع ضمن العاصمة بغداد ومحافظات البلاد.

وكشف القصاب عن اعداد 2400 كابينة ضوئية موزعة بين مناطق ومحافظات  البلاد كافة بما تعمل على تأمين خدمات الشبكة الضوئية فيها، اذ ستوفر كل كابينة اربعة  ملايين و200 الف خط ضوئي يتم ايصالها للمنازل السكنية والمحال التجارية والمؤسسات كافة من خلال اصحاب ابراج الانترنت والشركات التي ستعمل على تسويق خدمات الشبكة والتي سيتم الاعلان عنها خلال المدة القليلة المقبلة.

 

مقالات ذات صله