مقهى “أرادن” يعيد الحياة لمنطقة الكرادة …لقاء الطوائف وعشاق السهر

الجورنال – متابعة

على بُعد أمتار قليلة من موقع تفجير الكرادة الشهير وسط بغداد، الذي وقع في الثالث من تموز 2016، وأسفر عن استشهاد  أكثر من 400 شخص، يقع مقهى “أرادن”، أحد المقاهي الشبابية في المدينة الذي أعاد الحياة للكرادة المنكوبة، من خلال إعلان جريء لم تشهده العاصمة منذ الاحتلال الأميركي للعراق في عام 2003، تمثّل بفتح أبوابه على مدار الساعة، في مبادرة تعيد الأمل لمنطقة نكبت على مدى عامين كاملين.

عاشت الكرادة خلال الفترة التي أعقبت التفجير الذي وقع قبيل عيد الفطر من عام 2016 أياما حزينة، وشل الحياة فيها، ولم يعد المتبضعون يرتادون أسواقها الشهيرة التي كانت تعج بالحياة، خوفا من التفجيرات.

يقول حيدر القيسي، وهو صاحب مقهى “أرادن”، “المبادرة التي أطلقتها عن عمل المقهى على مدار 24 ساعة، جاءت بعد التفكير بكيفية معالجة الوضع البائس الذي مرّ على الكرادة، لا سيما بعد التفجير الكبير وخسارة بغداد المئات من شبابها، وكذلك المقهى الذي خسر العشرات من رواده. منهم من مات، ومنهم صار يخشى المجيء إلى المنطقة، بسبب الرعب الذي استمر يرافق العديد من زبائننا”.

وأضاف “في الشهر الأول من إعلاننا عن عدم إغلاق المقهى، شهدنا خسارة مادية فادحة. لم نلق إقبالاً جيداً من الناس، لكن بعدها صار العمل في الليل لا يختلف عن النهار، فنحن نقدم الأراكيل والعصائر والكتب للقراءة المجانية”.

وأشار إلى أنّ “تحسن الوضع الأمني في بغداد خلال الفترة الأخيرة، ساعد على رواج الفكرة وتقبلها من قبل الزبائن، حتى أنّ عدداً من المقاهي أحبت الفكرة وصارت تقلدنا”. وأضاف “أحيانا أخرجُ من المقهى عند الثالثة فجراً لأذهب إلى منطقة المنصور من جانب الكرخ، ثم أعود إلى المقهى من دون أي خوف، بغداد عادت لها الحياة، لكن لا نعرف المفاجآت التي قد تحدث”.

وأكد أن “هدف المقهى ليس اقتصادياً فقط، إنما أسعى إلى أهداف إنسانية، وأيضا لتطوير منطقة الكرادة”، متابعاً “أردت من خلال فكرتي تحفيز الناس على الاستمرار وعدم الخضوع للتهديدات الإرهابية”.

أحد رواد المقهى، يدعى علي الطوكي (36 عاماً)، قال إنّ “المقهى أضفى على منطقة الكرادة بهجة وحيوية لم تكن حاضرة خلال العامين الماضيين”، مبيناً أنّ “تفعيل نظام العمل الدائم والمتواصل خلال اليوم، أدى إلى تفاعلنا معها”.

وأضاف “أنا أعمل طيلة النهار بمجال القانون والمحاماة، وأحياناً أنتهي من العمل بعد منتصف الليل، لم أكن أجد مقهى أقضي فيه القليل من الوقت للاسترخاء، لكن مبادرة المقهى أسهمت في احتواء أمثالي من عشاق السهر والليل”.

وأكد أنّ “بغداد بحاجة إلى استنساخ تجارب عديدة شبيهة بتجربة هذا المقهى، فالكثير من الناس يخافون الخروج والتمتع بليل العاصمة، مع العلم أن الوضع آمن، وأحياناً عدم خروج العوائل والشباب في الليل يكون بسبب غياب الأماكن الترويحية، فلا بد من تشجيع هذه المبادرات”.

ولفت إلى أنّ “العاصمة بغداد من أكثر مناطق العراق تأثراً لسنوات من النزاع الطائفي الذي عصف في البلاد، وبالمقاهي والمطاعم كذلك التي تجمع الناس من شتى الديانات والمذاهب.

ويحدث أن يلتقي صديقان أخذتهما الغربة أو مشاكل الحياة، من دون موعد”، مضيفا أنّ “ما يميز المقاهي البغدادية الجديدة، أنها صارت تقدر قيمة الكتب، فنجد أن القيسي قد خصص ركناً خاصاً للكتب، فيمكن أن يحتسي الزبون شرابه ويستمتع بقراءة الشعر أو قصة قصيرة”.

مقالات ذات صله