مع بداية العام الدراسي … أسر عراقية تقتطع من قوتها لتعليم أبنائها    

بغداد_ متابعة

رغبة منها في تأمين تعليم نوعي لأولادها، تفضل العديد من العائلات العمل ليل نهار من أجل تأمين أقساط المدارس الخاصة.” الاهلية”. ويعتبر بعض الأهالي أن تعليم أبنائهم في مدارس خاصة يُكسبهم مهارات كثيرة، ومنها اللغات الأجنبية، إضافة إلى النشاطات اللامنهجية.

رائدة محمد (40 عاما) تقول إن الوضع الاقتصادي لزوجها الذي يعمل في محل بيع ملابس لا يفي بأقساط مدارس ولديها، ولذلك فهي تضطر لمساعدته بفضل ما تنتجه من أعمال يدوية “اكسسوارات”.

وتضيف رائدة أن المدارس الاهلية توفر لأبنائها تعليما نوعيا، خصوصا وأن عدد الطلبة في الصف الواحد يتيح للأطفال استيعاب الدروس بشكل أفضل.

ويشارك رائدةَ هذا الرأيَ، معن، المحاسب المالي في أحد المستشفيات، إذ يقول إن المدارس الخاصة أفضل من غيرها في تعليم الطلبة، مؤكدا أنه جرّب أن يضع أبناءه في المدارس الحكومية إلا أنهم لم يتأقلموا خلال عام كامل، ما اضطره إلى إعادتهم إلى المدارس الخاصة.

يقول معن “لدي ثلاثة أبناء، وجميعهم في المدارس الخاصة، لأن مستوى التعليم فيها، في نظري، أعلى، خصوصا من حيث تركيزها على اللغة الانجليزية التي أصبحت ضرورة حتمية، إضافة إلى ما توفره من تعليم لامنهجي”.

ويعترف معن أن الأقساط تثقل كاهله، ويؤكد أنه سيحاول تدبيرها، أيا كانت العوائق، وحتى وإن زادت الأقساط عن دخل العائلة المادي. إلا أن معن يضطر أحياناً لدفعها على مراحل بالتعاون مع زوجته الموظفة بالقطاع الخاص، لأن هذه الأقساط، كما يقول مرتفعة جدا لكن عزاءه في ذلك أن مستوى مدارس الخاصة التعليمي أفضل بكثير.

في حين تقول مروة (30 عاما) إن لديها أربعة أبناء بالمدرسة الخاصة القريبة من منزلها، وأنه رغم وجود مدرسة عامة أقرب إليها إلا أنها ترفض إلحاق أبنائها بالمدارس الحكومية، من باب أن التعليم في المدارس الخاصة أفضل.

وتضيف مروة أن أقساط المدرسة كثيرة، وغالبا ما يستدين زوجها من أحد البنوك حتى يدفع تكاليفها المرتفعة.

وتعترف مروة أن المبالغ التي تدفعها من أجل تعليم أبنائها الذين لا يتجاوز أكبرهم الصف الخامس، باهظة ومرهقة، قائلة “نقطع الطعام عن أنفسنا لنؤمّن تعليم الأولاد”.

وتحاول مروة البحث مع زوجها عن مصدر دخل إضافي لكي تضمن بقاء أبنائها في المدارس الخاصة، مبينة أن زوجها أخبرها أنه سينقل الأبناء إلى مدارس حكومية إذا تعذر عليه دفع الأقساط في السنوات المقبلة.

المرشدة الأسرية، مروة حسن، تؤكد أن الدراسة في المدارس الخاصة ليست أكثر أهمية من المدارس الحكومية، من حيث مستوى التعليم، مبينة أن نسبة المتفوقين في المدارس الرسمية تنافس نسبة المتفوقين في المدارس الخاصة، أو لا تقل عنها. وتعتبر حسن أن تدريس الأبناء في المدارس الخاصة يجب أن يكون أمرا غير مبالغ فيه، حتى لا يؤثر على مستوى العيش الكريم للعائلة، أو يدفعها للاستدانة.

وتنصح حسن الأهالي بأن يستغنوا عن تعليم أبنائهم في المدارس الخاصة إذا ساء وضعهم المادي، مبينة أن المدارس الحكومية توفر الكثير من التعليم المناسب، حيث يشهد المستوى التعليمي في المؤسسات التعليمية الرسمية، بشكل عام، تحسنا ملحوظا لا شك فيه.

أما رجاء (أم علي) فتقول إنها مستعدة لأن تستغني عن كل مصادر دخلها، هي وزوجها، من أجل تعليم الأولاد في المدارس الخاصة، وتؤكد أنها تفاجأ كل سنة بزيادة أقساط هذه المدارس، ناهيك عن نفقات الكتب، والزي والمواصلات. إلا أنها، رغم ذلك، لا تستغني عن تعليمهم في المدارس الخاصة.

ذلك لأن نوعية التعليم في المدارس الخاصة، وما تتميز به من انضباط ومتابعة، هو كما تقول، ما يجعلها تميل إلى اختيار هذه المدارس، والاقتناع بنوعية التعليم فيها.

في هذا الشأن يقول أستاذ علم الاجتماع ، الدكتور عبد المنعم صبيح  إن التغييرات والتحولات الجديدة والمتسارعة التي يمر بها المجتمع الأردني نحو النمط الاستهلاكي، تؤدي إلى حدوث اهتزاز في منظومة القيم، يجعل المواطن في النهاية “لا يمد رجليه على قد لحافه” كما يقول المثل.

ومن جهة أخرى يضيف صبيح أن هذه التحولات السريعة نحو خصخصة التعليم تحديدا، وما يرافقها من تسويق لفكرة أن المدارس الخاصة هي الأفضل، صارت كلها عوامل أسهمت في إقبال الكثير من الأهالي على الاقتناع بهذه الفكرة، دون مراعاة لإمكاناتهم المادية الحقيقة، ومن أجل التباهي فقط ومحاكاة الآخرين، دون وعي. وينصح صبيح الأهالي غير القادرين بالرجوع إلى المدارس الرسمية، لأن الكثير من هذه المدارس تؤمن الحد الأدنى لنجاح التلميذ، لافتا إلى أن العديد من صناع القرار الذين وصلوا إلى مواقع متقدمة في مؤسسات الدولة ليسوا خريجي المدارس الخاصة. ثم ألا تشهد المدارس الرسمية سنويا إنجازات تعليمية مهمة يشهد لها الجميع، كاحتفالها بالطلبة الأوائل، الذين لا يقلون تعليمًا عن أمثالهم خريجي المدارس الخاصة!

غير ان اختصاصي علم النفس الدكتور محمد سعيد الجوراني يلفت الى أن الموضوع خلافي في جهود الآباء الحثيثة لتدريس ابنائهم بالمدارس الخاصة، والذي يعود بنظره لامرين أولهما اكاديمي والثاني سلوكي. وينظر الاهل الى ان التعليم الحكومي برغم ما يقدمه الا انه انفخض في ادائه عما بالسابق، ما يدفع الاهالي الى زيادة الضغوط على انفسهم وعلى حساب جهدهم ووقتهم من اجل توفير اقساط مدارس ابنائهم خصوصا من الطبقة الوسطى.

الى ذلك يقول الجوراني “هناك ايمان حقيقي من قبل الاهالي بان الاستثمار هو في قطاع التعليم ومن خلال أبنائهم” لذلك يسعون بكل قواهم من أجل الاستثمار بأبناهم، وذلك بالتأكيد يعود بالفائدة على الابناء على الاقل من الناحية السلوكية بسبب توفر الضبط والربط المتوفرة بشكل أكبر بالمدارس الخاصة.

كما يرى أستاذ يوسف محمد أن المدارس الخاصة بها عيوب ففيها محدودية، فبعض المعلمين يؤلفون كتباً ويطبعونها ويفرضون على الطلاب مذكرات ومعلمين بعينهم وهذا يؤدي لمحدودية الطلاب، ومن المعلمين من يستهدف الامتحان وليس المنهج، فتقلص المناهج وتوزع مُذكرات وملخصات لما قد يدخل في الامتحان، مع أن المنهج متوسع ويجده الطالب في دراسته الجامعية، وأرى أنه يجب أن يكون هناك توسع في المنهج والتعليم لدينا فيه إشكالية كبيرة وهي التلقين فهو يخرج حفظة ولا يخرج علماء.

 

مقالات ذات صله