معصوم: العراق ما زال يمر بمرحلة انتقالية

بغداد – الجورنال

اكد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ان العراق ما زال يمر بمرحلة انتقالية بعد مرور 13 عاما على التغيير، وقال معصوم خلال لقائه مجموعة من الاعلاميين وصناع الرأي في العراق ان “البلاد تعاني من جملة مشاكل سياسية وامنية”، مبينا سعيه الحثيث لحل المشاكل بين اقليم كردستان والحكومة المركزية باعتباره ممثلا للعراقيين جميعا وليس ممثلا للكرد، وبين معصوم تأييده الكامل لقانون الخدمة الالزامية لانه سيبني جيشا قويا لان قوة البلاد من قوة جيشها، واوضح معصوم ان العراق بحاجة الى ان تخرج الاحزاب من تبعيتها القومية والمذهبية لتصبح ذات طابع وطني يهتم بكل العراقيين دون استثناء بغض النظر عن قوميتهم وطائفتهم، كاشفا ان العديد من المسؤولين بينهم وزراء يعتبرون تلك المؤسسات التي يتولون ادارتها ملكا لهم ولاحزابهم.وقال معصوم خلال لقائه مجموعة من الاعلامين وصناع الرأي في العراق ان “العراق يعاني من جملة مشاكل منها امني ومنها سياسي، الامني تمثل بمحاربة تنظيم داعش الذي اقتحم العراق وبات يحتل عدة مناطق لكنه بدأ بالتراجع امام سيطرة وتكاتف القوات الامنية ومناصرة العشائر لها في عدة قواطع من ساحات المعركة وفي المدن التي احتلتها”، مشيرا الى ان الوضع الامني في تقدم مع تقدم القوات الامنية في عدة محاور، مؤكدا على ان الخدمة الالزامية يجب ان تكون ضمن القوانين التي نسعى لتطبيقها من اجل خدمة الجيش والشعب، كما يحصل في كل دول العالم، موضحا ان الموقف الدولي صار مع الوقت مؤيدا للعراق في حربه مع تنظيم “داعش” واصبح في صالح العراق.

 وبين معصوم ان وجود الجيش والشرطة وما تفعله القوات الامنية في ساحات المعركة يجعل العراق يؤكد مرة اخرى عدم حاجته لوجود قوات برية اجنبية على ارضه، وان “التجربة العملية ايضا افرزت الحاجة الى تفعيل قانون الخدمة الالزامية لان من ضروريات الدولة القوية هو الجيش القوي وهو احد اهم بنود الدستور العراقي من خلال جعله جيشا قويا بالتسليح والافراد”. واعلن معصوم ان العام 2016 سيكون عاما لتطهير كل ارض العراق من دنس “داعش”، لكنه اشار الى ان الخلايا النائمة ستبقى موجودة وان عملية معالجتها ستتطلب متابعة وتبادل معلومات مع الدول الاخرى.

واكد معصوم ان المشاكل السياسية تجلت في الاختلافات بين الكتل السياسية وما نتج عنها من تفرعات مختلفة بسبب ان الكتل السياسية المتنفذة في البلاد مكونة على اساس مذهبي او قومي، وقال ان “التحالف الوطني في جميع مكوناته هي ذات طابع اسلامي شيعي ليس فيه سني او كردي” وكذلك المكون الآخر وكذلك الاكراد ليس بينهم سني او شيعي ضمن الاحزاب الكردية”، وبمعنى “ان جميع الكتل تشكلت على اساس مذهبي او قومي”. وهذا “يعني اننا ما زلنا في المرحلة الانتقالية وليس هناك استقرار، وان الكتل السياسية اذا ما حاولت ان تعيد بناء نفسها على اسس المواطنة والمواطن فان الاوضاع ستتغير بشكل كامل”.

 واشار معصوم الى طرح جديد قديم حول “تشكيل حكومة من الكتلة الاكبر في البرلمان، اي ان هناك ائتلافين على الاقل سيشكلان الحكومة وهذا الامر سيؤدي الى تهميش الكتلة الثالثة وهو ما سيؤدي الى صراع اشد ويعرقل تقدم البلد”.

 ووجه معصوم انتقاده لمن تولى بعض الوزارات والمواقع القيادية حيث قال “ان الكثير من المسؤولين عندما يتم تعيينه كوزير مثلا يعتقد ان الوزارة اصبحت ملكه ومملكته الخاصة وهي ملك صرف للحزب الذي ينتمي اليه ويبدأ بعملية التغيير وهذا ما يقصد بالمحاصصة، وهي مرفوضة بكل اشكالها”.

 وحول المقترحات التي تقدم بها رئيس الحكومة حيدر العبادي حول التغيير الجوهري وحكومة التكنوقراط قال معصوم “رئيس الحكومة قدم ورقة عمل جيدة لكنها تحتاج الى بعض التوضيحات فهو قد اكد ان تشكيل الحكومة سيكون على اساس التكنوقراط اي الكفاءة والمهنية لكن هذا لا يعني ان الكتل السياسية لا يوجد  فيها من المختصين في مجال عملهم فيمكن ان تكون شخصية سياسية وهي ايضا متخصصة في مجال عملها او لديها خبرات ادارية وهي شخصية معروفة بالنزاهة”. موضحا ان “عملية اختيار وزراء من خارج الكتل السياسية ستؤدي الى اعاقة انتخابهم داخل مجلس النواب، لذلك من الضروري ايضاح معنى كلمة التكنوقراط فليس من الضروري ان يكون شاب ليس لديه خبرة ولكن يمكن ان تكون لديه خبرة وعمل اداري ومهني معروف وهو من كتلة سياسية معينة”.

 وطالب معصوم بزيادة وعي الناخب العراقي عندما يتوجه الى صناديق الاقتراع لان عليه البحث عمن يمثله ويعرفه بالنزاهة ويقوم باختياره بكل قناعة لان يكون عضوا في مجلس النواب.

ومن بين الطروحات في الشارع السياسي العراقي اكد معصوم ان “هناك من يطالب بحل البرلمان دون انتخابات جديدة وتجميد الدستور”، معتبرا هذه المطالبة “انقلابا او هدما سياسيا سيؤدي الى تشكيل امارات وستسيطر الجماعات المسلحة وكل من يحمل السلاح سيقوم بالسيطرة على منطقة من المناطق”.

 وحذر معصوم من الاوضاع المتراجعة سياسيا وقال “هناك ضرورة ملحة لاجتماع القيادات السياسية لان الوضع بالشكل الحالي سيؤدي الى تراجع كبير في كل النواحي وان لا ينظر الى الاصلاحات على انها تمسك لهذا الطرف او ذاك”.

 وبعد حديث رئيس الجمهورية بدأت المداخلات، كان اولها لصحيفة (الجورنال)ووكالة ( الجورنال نيوز ) حول الحديث عن الدولة الانتقالية بعد مرور 13 عاما من التغيير قال معصوم “انه لايمكن تحديد الفترة الانتقالية فالدستور المؤقت حدد الفترة الانتقالية بعام واحد وربما في اكثر بقليل في بعض الحالات وسواء اعترفنا او لم نعترف فان الانقسام بين الكتل السياسية على الاسس المذهبية والقومية سيؤدي حتما الى بقاء الدولة على حالها الانتقالي ولن تستقر الامور، ولكن اذا شكلت الاحزاب على اسس مدنية متجهة نحو المواطنة يمكن تشكيل دولة ويتم الانتقال من الفترة الانتقالية الى الاستقرار”.

 وحول سؤال (الجورنال) عن الآلية التي ستمكن العراق من بناء دولة المؤسسات لان الدولة بالمفهوم الحالي مبنية على دولة احزاب لا مؤسسات قال معصوم “ان الدولة لايمكن لها ان تبنى اذا بقينا في نفس اماكننا نراوح حول تشكيل هذا الحزب او ذاك لان الاسس المبنية عليها الدولة غير صحيحة ويجب ان يعاد النظر في البناء”، واعطى معصوم مثالا بان جميع الابنية في المنطقة الخضراء لم يتم زيادتها او بناء اخرى فقط دار الضيافة لرئاسة الوزراء وما موجود الان هو ما كان موجودا في السابق”.

 واعترف معصوم بان الضحية في كل مايحصل هو الشعب العراقي الذي ينتظر من المسؤول حل مشاكله.

 وحول سؤال (الجورنال) عن ان الخطط المستقبلية لاي بلد هي من تبني البلد بينما لانجد هذا الامر الان في العراق، اكد معصوم  ماجاء في سؤال (الجورنال).

 وعن علاقة المركز باقليم كردستان قال معصوم “اني ابذل الجهود حاليا للتوفيق بين المركز والاقليم باعتباري ممثلا عن كل العراقيين ولست ممثلا عن الكرد وخلال الفترة القصيرة القادمة سيتم الاعلان عن خطط ايجابية لحل اغلب المشاكل العالقة والتي تتلخص بالنفط والغاز وما تمخض عن هذه المشكلة من مشاكل جانبية”.

 لكن معصوم اشار الى ان المطالبة بالانفصال او المطالبة بحق تقرير المصير فقط من اجل تثبيت رأي حق تقرير المصير من وجهة نظر اقليم كردستان وهم باقون مع العراق، مؤكدا ان “اي انفصال او استقلال تحت اي مسمى لا يخدم العراق ولا يخدم الاقليم”، مبينا ان “المطالبة بحق تقرير المصير من اجل تثبيت الحق لكن عمليا هم باقون تحت خيمة العراق”.

 وحول قانون رئاسة الجمهورية وتفعيل دورها قال معصوم “لقد تم تقديم قانون رئاسة الجمهورية الى مجلس النواب للتصويت عليه والدستور يقول ان رئيس الجمهورية هو حامي للدستور لكن هذا لايمكن تطبيقه الا من خلال قانون وعلى الرغم من ذلك انا اقوم بما هو خارج الصلاحيات من اجل حماية الدستور وحماية العراق”.

وبين معصوم ان لقاءات موسعة ستعقد بين الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان) لايجاد افضل الحلول للخروج من المشاكل التي يعاني منها العراق، مشيرا الى ان هذه اللقاءات ستعقبها لقاءات مع زعماء الكتل السياسية لنفس السبب وهو الخروج من الازمة الحالية.

 وقال رئيس الجمهورية ان هناك لجانا ستشكل من قبل رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة السلطة القضائية تشكل من خارج الاحزاب السياسية مهمتها المصالحة الوطنية في المحافظات التي سيخرج منها تنظيم “داعش” بعد التحرير، لان مشاكل جمة ستظهر بعد خروج داعش من تلك المحافظات.

 وحول السياسة الاقتصادية قال “ليست لدينا سياسة اقتصادية لاننا نعتمد فقط على النفط”، لكنه اشار الى ان عملية التقشف ضرورية لكن ليس على اصحاب الدخل المحدود بل ان يشمل التقشف درجات وظيفية خاصة في الدولة، مطالبا بان يتوقف استيراد مواد معينة غير ضرورية للبلاد وهي ستوفر مبالغ مهمة للبلاد.

واكد معصوم حرصه الكبير على العراقيين وان اي جزء من الارض واي فرد من العراقيين من مسؤولية رئيس الجمهورية وكل مسؤول في الدولة وعلى الجميع الخروج عن منظومة الاحزاب والقوميات والنظر للعراق على انه بلد المكونات المتآلفة وعلينا جميعا الحفاظ عليها تحت اي مسمى تكون.

 وطالب معصوم الاعلاميين وكتاب الرأي في العراق بأن يكونوا بمستوى المسؤولية ايضا ويقدموا للعراقيين النصح والطريقة التي يجب ان يقوموا بها في اختيارهم بالتوجه الى صناديق الاقتراع في الانتخابات لان اي صوت هو مشارك بالعملية السياسية وهو جزء كبير من الحل الذي ينبغي له ان يكون.

 من هو فؤاد معصوم

 ولد محمد فؤاد معصوم في مدينة كويسنجق في شمال العراق عام 1938م، وتلقى دراسته الدينية في شمال العراق حتى بلغ الـ18 من العمر، حيث سافر إلى القاهرة لإكمال دراسته وحصل على شهادة بكلوريوس من كلية الشريعة والقانون في جامعة الازهر عام 1958م، ثم أكمل دراسته العليا في شهادتي الماجستير والدكتوراه في تخصص الفلسفة الإسلامية، وكانت أطروحته للدكتوراه بعنوان “أخوان الصفا فلسفتهم وغايتهم”.

 زاول مهنة التدريس في علم الفلسفة العامة وفلسفة العلوم في كليات الآداب والتربية والعلوم في جامعة البصرة، وخلال فترة منتصف السبعينيات للسنوات من 1973 إلى 1975م، عمل ممثلا رسميا للحركة الكردية في القاهرة، وبعدها عاد إلى العراق وشارك في تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي عام 1976م، وفي عام 1992م، تولى منصب أول (رئيس وزراء لحكومة كردستان العراق) المنشقة عن الحكومة العراقية قبل 2003، ثم ترك المنصب وتفرغ للعمل الحزبي حتى الـ9 نيسان 2003م، وترأس خلال فترة حكومة الدكتور إياد علاوي رئاسة المجلس الوطني الذي كان نواة لبداية تشكيل الدولة العراقية الحديثة بعد عام 2003م، وبعدها اصبح عضوا منتخبا في الجمعية الوطنية العراقية، ومن ثم أصبح النائب الأول لرئيس لجنة صياغة الدستور العراقي، ثم شغل منصب عضو في مجلس النواب العراقي في دورتيه الأولى والثانية، وكان رئيس التحالف الكردستاني في مجلس النواب العراقي.

 وانتخب لمنصب رئيس جمهورية العراق في الدورة الانتخابية الثالثة في يوم 24 تموز 2014م، وبعد إجراء جولتين انتخابيتين فاز في الجولة الأولى بحصوله على 175 صوتا وفاز في الجولة الثانية بحصوله على 250 صوتًا، وأدى القسم القانوني لمنصب الرئاسة أمام رئيس المحكمة الاتحادية العليا القاضي مدحت المحمود وامام مجلس النواب.

مقالات ذات صله