معجزة .. حدثت في معركة الموصل ولم يتطرق إليها احد

وكالات ـ متابعة

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية، تقريرا، اشارت فيه الى ان المدنيين نجوا بـ”إعجوبة”من المعارك التي خاضتها القوات العراقية لتحرير الموصل، فيما وصفت عمليات الإنقاذ بـ”المعجزة”، في ظل البنايات الكثيفة التي اتخذها تنظيم داعش كثكنات عسكرية له.
وقالت الصحيفة انه “بعد ايام من اعلان الحكومة العراقية رسمياً تحقيق النصر على داعش في مدينة الموصل في تموز الماضي لم تكن المعارك قد انتهت تماماً، اذ كانت هناك في المدينة القديمة رقعة سكنية يقارب حجمها حجم حي مانهاتن تبدو وكأن من المحال ان يكون بقي فيها احد من الاحياء بعد اسابيع من المعارك الطاحنة ولكنها رغم هذا واصلت القتال لايام اخرى. الأمر المرعب والمذهل معاً هو ان المدنيين كانوا لا يزالون يسحبون من تحت الركام والانقاض خلال تلك المعارك وهم على قيد الحياة”.
وتضيف:”ما رأيناه هناك ونحن نواكب تقدم القوات العراقية خطوة خطوة جعل نجاة امثال هؤلاء الناس شيئاً اشبه بالمعجزة. ففي قاعدة متقدمة غير بعيدة عن خط المواجهة احضر جنود القوات الخاصة العراقية رجلاً عبر لتوه الخط الفاصل بين القوتين وهو يحمل معه طفلاً لا يتعدى من العمر سنتين. لم يكن على بدنه سوى ثوب ملطخ بالدم وبنطال قصير ويسير حافي القدمين.. لم يكن الرجل يعرف شيئاً عن الطفل او ابن من هو لذا حامت حوله شبهة ان يكون من افراد داعش، وانه حمل الطفل لكي يجعل منه درعاً بشرياً له “.
وواصلت الصحيفة “اقتاد الجنود الرجل بعيداً بينما اخذ آمر القوة الطفل واجلسه على ركبته وغلب عنده الظن بأن والدي الطفل لم يعودا على قيد الحياة. لذا ارسل في طلب احد رجاله، وكان يعلم ان هذا الضابط وزوجته لم يرزقا باطفال، وقد نوى ان يقترح عليه ان يأخذ الطفل اليه ويتبناه”.
هناك، على ارض المعركة اخذ الجنود الطفل وحمموه وغسلوا ملابسه الممزقة قبل وصول الضابط الاخر لكي يرى ولده الجديد.
قرب خط الجبهة، اذ تتواصل المعارك في المدينة القديمة، انطلقت اصوات جنود احد افواج القوات الخاصة قائلين انهم عثروا على مقاتل مصاب من افراد التنظيم في قبو بناء مهدم. تعاون عدد من الرجال الى ان تمكنوا من سحب المسلح من القبو واخراجه الى الشارع. كان لا يزال به رمق رغم اصابته التي حدثت قبل عدة ايام. قال ان اسمه مالك وعمره 36 عاماً وانه من اهالي الموصل.
كان شديد الضعف والهزال لذا وجه آمر الوحدة بنقله الى الطبيب فحمله الرجال ومضوا عبر تلال الركام والابنية المهدمة حتى غابوا وراء الزاوية. عند تفتيش فناء احد الابنية صادف الجنود جثث ما يقارب 10 رجال قضوا نحبهم منذ اسبوع او اكثر وكان من الصعب تحديد من هم او ما الذي اصابهم، ولو ان الجنود اجمعوا على انهم من عناصر “داعش”.
بعد ايام من القتال المستمر صمت اخيراً صوت الرصاص وهدأ هدير الطائرات في المدينة القديمة، وبدا ان آخر المجاميع المتناثرة من الناجين قد انتهت هي الاخرى. لم يبق في المنطقة سوى هياكل بيوت ومبان لونها مثل لون التراب استحالت الى مقبرة للنفر الاخير المتبقي من مقاتلي “داعش” ومعهم كل من حوصر ولم يتمكن من الخروج. رغم هذا كان من الواجب تفتيش المنازل جيداً، لذا بدأ جنود القوات الخاصة العراقية بالتنقيب والبحث عبر تلال من انقاض ابنية مسحوقة ومبان يبلغ ارتفاعها طابقين في بعض الاحيان، كان هذا هو آخر معاقل “داعش” في الموصل.
من بين الذين نجوا قبل ان تدخل المعركة فصلها الاخير امرأة عمرها 30 عاماً اسمها شيماء، ومعها اطفالها ووالدتها. تمكث هذه العائلة في مخيم للنازحين في منطقة حمام العليل، وهي بلدة تقع جنوبي الموصل.
كانت هذه المرأة متزوجة من احد عناصر “داعش”، وكان زوجها قد التحق بالتنظيم الارهابي عندما استولى على الموصل والمناطق المحيطة بها في 2014. تقول شيماء انهم كانوا بحاجة الى المال كي يكملوا بناء دارهم في بلدة القيارة، وعندما اطبقت القوات العراقية على الموصل في العام الماضي اجبرها الارهابيون على الانتقال مع عائلتها، وكذلك سائر المقاتلين الاخرين، الى الجانب الغربي من المدينة. تقول ان زوجها لقي مصرعه بعملية ارهابية في منطقة قريبة اثناء المعركة، وكان ذلك في شهر آذار.
شيماء الان ارملة وهي تحمل وصمة كونها زوجة احد ارهابيي “داعش”، لذا تشعر باليأس من انها ستتمكن ذات يوم من ايجاد وسيلة لرعاية اطفالها ووالدتها.
تقول احدى النساء انها زوجت لأربعة من عناصر “داعش” وكان آمر وحدة مكافحة الارهاب في هذا القاطع يستجوبها بخصوص احد الرجال الذين زوجت لهم. كانت المرأة تحمل معها سكيناً وجهاز كومبيوتر لوحي وما يقارب 2000 دولار أميركي. في نهاية المطاف اخذت المرأة الى مكان آخر، اذ سيجري استجوابها بشكل ادق، وحين سألت الى اين ستؤخذ النساء والاطفال اكتفى الجنود بالقول انهم سيؤخذون الى المخيم. بالنسبة لهذه المجموعة ربما سيكون المخيم المقصود هو “مخيم اعادة التأهيل” المخصص لعوائل عناصر داعش.
ثمن معركة الموصل بدأ لتوه بالبروز والاتضاح على كل صعيد، وعندما تنتهي آخر عمليات البحث في المدينة القديمة سوف تنبسط امام العاملين مهمة اعادة بناء المدينة، تلك المهمة التي لا يمكن التنبؤ بأعماقها، ومحاولة استيعاب كل ما وقع هناك والتعاطي معه.

مقالات ذات صله